أداريكُم وَقَد بَلَغَ التَجافي
وَلَو أَنّي أَرَدتُ لَكُنتُ جافي
وَلَكِنَّ الكِرامَ إِذا تَوَلَّوا
بَقوا في الوُدِّ أَهلَ الإِئتِلافِ
أَرُدُّ سِهامَكُم بِدُروعِ صَبري
وَأَحمِلُ مِن جَفاكُم ما لا يُكافي
أَلا يا مَن مَلَكتُم كُلَّ أَمري
وَطُفتُم في دَمي مِثلَ السُّلافِ
أَلا تَدرونَ أَنَّ الوَصلَ حَقٌّ
عَلَينا إِن طَغى دَهرٌ عَوافي؟
إِذا ما القَلبُ ضاقَ بِما نُعاني
أَتَيتُكُمُ بِشَوقٍ لَيسَ خافي
وَلَم أَقطَع لَكُم حَبلاً لِوُدٍّ
وَإِن كُنتُم ذَوي القَلبِ الجَوافي
لَكُم مِنّي اليَمينُ بِأَنَّ عَهدي
مَصونٌ في السِّرارِ وَفي العلاني
فَلا تَهجوا فَمَن يَهوى بَصيراً
بِما تَخفي الضُلوعُ مِنَ الخَوافي
أَنا الباقي عَلى عَهدي وَإِنّي
لَأَرفَعُ عَنكُمُ ثَوبَ التَّشافي
فَإِن صِلتُم فَأَنا صَبرٌ وَحِلمٌ
وَإِن نِلتُم فَأَنا نَبعٌ صافي
عَتابي ليسَ مِن ذُلٍّ وَلَكِن
عِتابُ العِزِّ لِلخِلِّ المُجافي
سَيَذكُرُ مَن جَفى يوماً بِأَنّي
كَفَيتُهُمُ مِنَ الدُّنيا الكَوافي