ليتَ المسافةَ
تُطوى كما يُطوى الأسى في آخرِ الليلِ الطويلْ
أو أنَّ في العمرِ المُثخَّنِ بالانتظارِ
نهارَ وعدٍ لا يميلْ
ليتَ الذي غابَ
يعبرُ نحو قلبي مثلَ
نهرٍ عادَ من سفرِ الجبالْ
وتعودُ للأشياءِ بسمتُها
ويورقُ الحلمُ الذي ذبلَتْ على أغصانِهِ
أيدي المحالْ
ما زلتُ أزرعُ في المدى
خطواتِ شوقي
علَّ الطريقَ إذا رآها
يستدلُّ بها ويهتدي
وأقولُ للريحِ التي
مرتْ على أبوابِ دارِكَ ذاتَ يومٍ
هل سمعتِ حديثَ قلبٍ
أرهقتهُ مواسمُ الصمتِ الطويل؟
هل أبصرتِ في عينيهِ
ما أبصرتُ من وجعِ الرحيل؟
فالشوقُ بحرٌ هائجٌ
موجٌ يكرُّ على الضلوعِ ولا يلينْ
والقلبُ مركبُهُ الوحيدُ على المياهِ العاصفاتِ
ولا مرافئَ تستبينْ
كم ليلةٍ
جاءتْ تُرتِّبُ حولَ روحي ذكرياتِكَ كالعطورْ
فتفيقُ في صدري الحكاياتُ القديمةُ
والأماسي
والسنونُ
ويستفيقُ مع الحنينِ
صدى الكلامِ المستديرِ على الشجونْ
إني لأؤمنُ أنَّ بعدَ البعدِ قرباً
وأنَّ للفجرِ الذي
يأتي على مهلٍ
موعدَهُ اليقينْ
لا بدَّ أن تنقشعَ الغيومُ
عن المرافئِ والحقولْ
لا بدَّ أن يصفو الزمانُ
ويستردَّ القلبُ أنفاسَ الوصولْ
فإذا رجعتَ
رأيتَ كم أخفى الحنينُ بداخلِ
ي ناراً ونورْ
ورأيتَ كيفَ حفظتُ للعهدِ القديمِ
مكانَهُ بينَ الضلوعِ
وبينَ نبضاتِ الشعورْ
يا ليتَ من غابَ يعودُ
فما تعبتُ من الرجاءِ
ولا سئمتُ من انتظارِ المستحيلْ
فالروحُ تعرفُ أنَّ للحبِّ الأصيلِ
إذا صدقْنا
موعداً يأتي
وإن طالَ الرحيلْ