دمشق ما انطفأت على مر الدجى شهب
بل ظل في أفق الرؤى يتألق الأدب
مرت عليها رياح الحزن عاصفة
فما انثنى عودها والدهر يضطرب
كانت تخبئ في الأنقاض أغنية
حتى إذا لاح صبح العزم يقترب
قالت: أنا الشام لا أخشى تقلبهم
فالحق يبقى وأوهام العدى تخب
كم شاعر صاغ من دمع البلاد رؤى
حتى غدا الحرف للأجيال ينتسب
والشعر ليس صدى الأحداث نكتبه
بل هو الضمير إذا ما خاننا الخطب
يا شام يكفيك أن المجد يعرفك
وأن في اسمك تاريخا له نسب
سيورق الياسمين اليوم مبتسما
ويزهر الحلم لا خوف ولا رهب
فالجرح يبرأ إن صانته ذاكرة
وفي المحبة تبنى الأرض والحقب
تبقى القصائد لا سيف ولا لهب
ما دام في الأرض حق ليس يحتجب