هذي سُورِيَّةُ الغَرَّاءُ ما بَرِحَتْ
تَسْمُو وفيها ذُرَى الأمجادِ والرُّتَبُ
أرضُ الحضاراتِ والإشراقُ مَبْدؤُها
وفي رُباها تَسامى الفكرُ والأدبُ
من أوغاريتَ لاحَ الحرفُ مُبْتَدِئًا
حتى استنارَ بهِ التاريخُ والكُتُبُ
والشامُ ما زالَ للإبداعِ مَدرسةً
تُهدي البشائرَ لا خوفٌ ولا رَهَبُ
دمشقُ تاجُ العُلا في كلِّ مَكرُمَةٍ
يَزهو بها المجدُ لا يَفنى ولا يَغِبُ
وحلبُ الشهباءُ لحنُ المجدِ إن نَطَقَتْ
فكلُّ صرحٍ بها للتاريخِ ينتسبُ
فيها المعرّي أضاءَ العقلَ مُجتهدًا
وراحَ يزرعُ في الأرواحِ ما يَجِبُ
وابنُ النَّفيسِ أرى الدنيا حقائقَها
حتى استبانَ لهُ في الطبِّ ما عَجِبوا
وابن الشاطر لمّا راحَ يَرصُدُها
دانتْ لهُ الشمس والأفلاكُ والشُّهُبُ
كم أنجبتْ من أُولي الآدابِ قافلةً
بها القريضُ سما والبيانُ والخُطَبُ
ما خانَها الدهرُ إن ضاقتْ مسالكُهُ
فالصبرُ دأبُ ذوي الإيمانِ والحَسَبِ
إنْ مرَّ بالدارِ ليلُ الحزنِ مُدْلَهِمًّا
فالفجرُ يولدُ من أعماقِهِ العَجَبُ
يا سُورِيَّة يا قبلةَ الأرواحِ ما بَرِحَتْ
فيكِ المروءةُ والإحسانُ والأربُ
ستبقينَ رغمَ العواصف أنت شامخةً
فالعزُّ فيكِ وفي تاريخِكِ النَّسَبُ
هذا الشآمُ ومَن يَجهلْ مآثرَهُ
يُنبِّئْهُ الدهرُ بالأخبارِ والخَبَرِ
لو ساءلوا المجدَ: أينَ الدارُ مَنزِلُهُ؟
قال: سُورِيَّةُ ومنها يُورِقُ الظَّفَرُ