تخطَّ إلى المحتوى

ما جئت أطرق باب قلبك عابرا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

ما جئتُ أطرقُ بابَ قلبِكَ عابرًا

بل جئتُ أحملُ في يديَّ مواسمَ العمرِ كلِّها

وأغرسُ في ظلالِ حضورِكَ

حدائقَ لا يذبلُ فيها الندى

ولا تعرفُ الورودُ فيها غيرَ لونِ البقاء

أنتَ المعنى الذي كلما ظننتُ أنني أدركتُ مداه

اتَّسعَ حتى صارَ أفقًا آخر

وأنتَ الحرفُ الذي كلما كتبته

اكتشفتُ أن اللغةَ ما زالتْ عاجزةً عن الإحاطةِ بجماله

إذا سألتني الأيامُ أينَ ابتدأتْ حكايتُكَ؟

قلتُ: حين تعلَّمتْ الروحُ أن يكونَ للنبضِ اسمٌ

وللصمتِ حديثٌ

وللأمنياتِ وطنٌ تسكنُ إليه

ومنذُ تلكَ اللحظةِ

صارَ الزمنُ يقرأني من خلالكَ

وصارتْ المواسمُ تستعيرُ دفأها من ابتسامتكَ

وأضحى الطريقُ وإن طال

ينتهي دائمًا إلى ضياءِ حضوركَ

أنتَ الصفحةُ التي لم تُطوَ

والنشيدُ الذي لا يشيخ

واليقينُ الذي يبددُ شكوكَ القلبِ إذا أثقلتهُ الرياح

كلُّ ما فيَّ يمضي إليكَ

كما تمضي الأنهارُ إلى البحر

دون أن تسألَ الماءُ عن سببِ انجذابه

ولستُ أبحثُ فيكَ عن حلمٍ عابر

بل عن وطنٍ إذا ضاقتِ الدنيا اتسع

وعن سكينةٍ إذا اضطربتْ الروحُ اطمأنَّت

وعن نورٍ إذا تكاثفتِ الظلماتُ دلَّني إلى الطريق

وكلما أنشدتُ قصيدةً

وجدتُها تحملُ شيئًا من ملامحكَ

وكلما رسمتُ معنى

رأيتُ صورتكَ تتشكَّلُ بين السطور

كأنَّ البيانَ لا يكتملُ إلا إذا مرَّ من نافذةِ حضوركَ

فابقَ كما أنتَ

الوجهَ الذي لا تُطفئهُ السنون

والقيمةَ التي لا تُقاس

والأثرَ الذي يزدادُ رسوخًا كلما تعاقبتِ الفصول

فما عدتُ أفرِّقُ بين نبضي وذكراك

ولا بين مستقبلي وخطواتكَ

فأنتَ في كتابِ العمرِ العنوانُ الذي لا يتبدل

والفصلُ الذي لا يُستغنى عنه

والسطرُ الأخيرُ الذي تنتهي عنده الحكاياتُ

لتبدأ منه الحياة