ما زلتُ أذكرُ أيّامًا جمعتْ بنا
أحلامَ قلبٍ بها الأرواحُ نَشْواتِ
كانتْ يداكِ إذا ما لامسَتْ طيفي
تُحيي الفؤادَ وتُطفِي فيهِ جمراتِ
واليومَ أمشي وطيفُ الشوقِ يتبعني
كأنَّهُ العمرُ لا يَفنى بخطواتِ
أُخفي اشتياقي ولكنْ كيف أكتمُهُ
والعينُ تُفصحُ عما تواري بضحكات
ما كانَ حُبُّكِ لحنًا عابرًا ولقد
غدا بقلبي كتابًا دونه صفحاتِ
أدعوكِ سرًّا ودمعُ العينِ يسبقني
كأنَّهُ الوحيُ في صمتِ المناجاتِ
إنْ كانَ بُعدُكِ حكمًا لا مردَّ لهُ
فالصبرُ أثقلُ ما ألقاهُ من لحظات
لكنَّ قلبي وإنْ أبدى تجلُّدَهُ
يذوبُ شوقًا وراءَ صمتِ وآهاتِ
ما ضرَّني البعدُ لولا أنَّ الفؤاد
يعيدُ وجهَكِ في صبحٍ وأمسِيَاتِ
إنِّي حفظتُ عهودَ الودِّ صادقةً
ولم أبدِّلْ ولم أركنْ لزلاتِ
فإنْ رجعتِ فهذا القلبُ مُبتهجٌ
كأنَّهُ الوحيُ في صمتِ المناجاتِ
وإنْ مضيتِ فحسبي أنني رجلٌ
أوفى وإنْ خذلتْهُ كلُّ الأمنياتِ