يا مَن سَكَنْتَ فُؤادي ثُمَّ ما رحلا
أَضْحَى بِحُبِّكَ قَلْبِي يَعْشَقُ الأَمَلا
ما زِلْتُ أَحْسَبُ أَنَّ البُعْدَ يُنْسِينِي
حَتَّى تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّوْقَ مَا ارْتَحَلا
يا بَهْجَةَ الرُّوحِ يا نُورًا أُؤَمِّلُهُ
إِذَا ادْلَهَمَّتْ خُطُوبُ الدَّهْرِ وَاشْتَعَلا
ما ضَرَّنِي طُولُ لَيْلِ الهَجْرِ مُنْفَرِدًا
إِنْ كَانَ وَعْدُ لِقَائِيكُمْ هُوَ الثمرا
إِنِّي رَأَيْتُ الهَوَى عَهْدًا نُصُونُ بِهِ
وُدًّا إِذَا مَا جَفَا الأَحْبَابُ مَنْ وَصَلا
لا خَيْرَ فِي حُبِّ مَنْ يَبْغِي تَقَلُّبَهُ
فَالْحُبُّ يَزْهُو وبِالإِخْلَاصِ يكَتملا
أَنْتَ الجَمَالُ الَّذِي تَسْمُو النُّفُوسُ بِهِ
وَالْحُسْنُ يَخْجَلُ إِنْ وَجْهِكَ اكْتَحلا
أَمْشِي وَذِكْرُكَ فِي أَعْمَاقِ أَفْئِدَتِي
كَأَنَّهُ البَدْرُ لَمَّا أَشْرَقَ ابْتَهلا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الرُّوحَ هَائِمَةٌ
حَتَّى رَأَيْتُ بِعَيْنَيْكَ الهَوَى نَزَلا
إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَفِي ذِكْرَاكَ مُتَّسَعٌ
يُحْيِي الفُؤَادَ وَيُمْحِي الهَمَّ وَالْوَجَلا
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَهَلْ تَدْرِي مَوَدَّتُنَا
تَبْقَى كَمَا خُلِقَتْ لا يشوبها زللا
إِنِّي وَجَدْتُكَ فَوْقَ الْحُسْنِ مَنْزِلَةً
حَتَّى غَدَا ذِكْرُكَ الْمَحْمُودُ مُتَّصِلَا
اقْبَلْ وُدَادِي فَحُبِّي فِيكَ مُتَّصِلٌ
تَسْمُو بِهِ الرُّوحُ إِخْلَاصًا وَمُبْتَهِلَا