تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا رياح الشوق مهلا فإنني

أحذ الكامل

١٦ بيت

المتفرقات

ألا يا رياحَ الشوقِ مَهلًا فإنَّني

حملتُ من الأشجانِ حِملًا شجِيَّا

أطوفُ بأطلالِ المودَّةِ واجمًا

وأُخفي وراءَ الصمتِ دمعًا خفيَّا

بنيتُ من الآمالِ بيتًا مؤثَّلًا

فأصبحَ بعدَ البينِ قفرًا خلِيَّا

وأودعتُ قلبي ما ادَّخرتُ من الرضا

فأورثني الإعراضُ جرحًا عصيَّا

حسبتُك للودِّ المقيمِ موطنًا

فصرتُ أرى دربَ التلاقي قصيَّا

وكم سهرتْ عيني أُقَلِّبُ لوعةً

تُعيدُ على روحي الأسى الأبديَّا

إذا مرَّ طيفٌ منك هاجتْ مواجعي

وأشعلَ في أعماقي نارا صليَّا

أحادثُ نجمَ الليلِ عنكَ وإنَّهُ

ليعلمُ ما أخفيه سرًّا جليَّا

وأرنو إلى الأيامِ علَّ زمانَها

يعيدُ الذي ولَّى ويُحيي المنيَّا

ولكنَّ بحرَ العمرِ يمضي بسفنهِ

ولا يلتقي موجانِ فيه سويَّا

فيا من غدوتَ البعدَ بعدَ مودَّةٍ

أما كنتَ بالأمسِ القريبَ الوفيَّا؟

أضعتَ الذي بينَ القلوبِ تهاونًا

وخلَّفتَ في الأحشاءِ سرا قويَّا

فإنِّي وإن أخفيتُ بعضَ جراحِها

أُداوي بصبري ما أراه عصيَّا

سأمضي، وفي قلبي بقايا محبَّةٍ

ولكنَّني أخفي الحنينَ الأبيَّا

وأدفنُ في أعماقِ روحي حكايةً

رأتها عيونُ الناسِ عهدًا نديَّا

فما كلُّ ما في القلبِ يُروى وإنَّما

بعضُ الأسى يبقى مدى الدهرِ حيَّا