تخطَّ إلى المحتوى

لا يأتي الحب صاخبا كما تظن المدن

غير معروف

٤٩ بيت

النسيب

لا يأتي الحبُّ صاخبًا كما تظنُّ المدن

بل يهبطُ على القلبِ مثلَ ضوءٍ يتسلّلُ من نافذةٍ نسيها الفجرُ مواربة جئتِ...

ولم يكن في يدي سوى اسمي

وكان العالمُ يزدحمُ بالمسافات

لكنَّكِ حين ابتسمتِ

أدركتُ أن الطرقَ الطويلة

قد تختصرها نظرةٌ واحدة

منذ عرفتكِ صار للمطرِ رائحةٌ أخرى

وصارت الأشجارُ ترفعُ أغصانها

كأنها تُحيِّي عابرًا يحملُ الربيعَ في عينيه

وصار الليلُ أقلَّ وحشةً

لأن نجمةً واحدةً

كانت تكفي لتُقنع السماءَ بأن الأملَ لا يزال حيًّا

أحببتكِ...

لا لأنكِ أجملُ النساء

بل لأنكِ الوحيدةُ

التي استطاعت أن تُعيد ترتيبَ الفوضى داخلي

دون أن تُحرّك شيئًا سوى نبضها

كنتِ كلما اقتربتِ

تراجعتْ عن قلبي أسوارُ الخوف

كأن يديكِ تعرفان اللغةَ التي نسيتها الطمأنينةُ

ثم وجدتها في ملامحكِ

أراكِ فتمتلئ الأشياءُ بأسمائها

ويستقيمُ المعنى في الكلمات

ويغدو الصمتُ قصيدةً لا تحتاجُ إلى قارئ

لأن قلبين يتناوبان على إنشادها

لا أريد من العمر

سوى أن يظلَّ هذا الهمسُ بيننا

خفيفًا كجناحِ فراشة

وعميقًا كالبحر

حين يحتفظُ في أعماقه

بكلِّ اللآلئ التي لم يرها أحد

فإن افترقنا يومًا

سيظلُّ الحبُّ يعرفُ الطريقَ إلينا

فالقلوبُ التي كتبتْ أسماءَها على صفحةِ الروح

لا تمحوها السنون

ولا تُبدِّدها الرياح

وأنا...

ما زلتُ كلَّ مساءٍ

أجمعُ من صمتِ العالم كلماتٍ قليلة

وأصنعُ منها دعاءً صغيرًا

أن يبقى قلبُكِ النافذةَ التي أطلُّ منها على الحياة

ويبقى حبُّكِ

ذلك الهمسُ الجميل

الذي كلما أصغيتُ إليه

اكتشفتُ أن القلبَ لا يشيخ

وأن الحبَّ الحقيقيَّ ليس وعدًا يُقال

بل وطنٌ كلما ابتعدنا عنه

عاد يسكننا أكثر