طارت بنا لديار البين أطيار
فأقفرت بعدنا الأوطان والدار
وللمقادير يجرى العبد كيف تشا
بحكمة الله يرضاها ويختار
قضى وقدر فينا الموت أجمعنا
ونحن لله بالمقضِيِّ صُبار
والموت نغص دنيانا وزهرتها
وسوف تفنى وما في الحي ديار
فلو عقلنا بدنيانا التي ذهبت
لنبأتنا بأن الكل ينهار
نسير بموتانا مساء وبكرة
وسوف بنا بعد الممات يسار
ولا بد يوماً أن نزور حفائراً
يجاورنا فيها تراب وأحجار
ولا بد أن تبلى جسوم تنعمت
بلذات دنيا سوف تفنى وتنهار
عرانا ممات الشيخ ذي الرشد راشدٍ
فضاقت بنا من موته الأرض والدار
همام له في كل نادٍ ومشهدٍ
علومٌ تحاكيها رياض وأزهار
ووردٌ وقرآنٌ وذكر وفتيةٌ
من الناس يبغون الهدى منه أبرار
فيوسعهم صدراً رحيباً وأبحراً
من العلم لم يدرك لهن قرار
به العلم أضحى زاهر النبت يانعاً
يقطَّف منه للجهول ثمار
همى فوق قبرٍ ضمه وبل رحمةٍ
ومغفرةٍ طول المدى وهو مدرار
ويُسكنه جنات عدنٍ منعماً
يظلله فيها نخيل وأشجار
نمى من أصولٍ زاكياتٍ تشرفت
وللفرع منها قدر فضلٍ ومقدار
بهم أصبح الدين القويم متوجاً
عليه بهاءٌ أشرقت منه أنوارُ
إذا قرروا علم الحديث تخالهم
بحوراً تغاذيها عيونٌ وأنهار
تسلسل منهم ماجدٌ خير ماجدٍ
عليه من التقوى ضياءٌ وأسرارُ
هو الشيخ إبراهيم ذو العلم والهدى
همامٌ له في المجد باعٌ وآثار
تواليه أقطاب نموا من أصوله
بدورٌ إذا صفوا نجومٌ إذا ساروا
لهم في الورى مجدٌ أصيلٌ وسؤددٌ
وجاهٌ وفضلٌ لا يعد وإيثار
هداة إذا الحيران جاء لهديهم
هدَوهُ سبيل الحق يوماً وما جاروا
عزاء بني الشيخ الأجل مبارك
على رزءِ حبرٍ لا يطاق له الثار
فقوموا بنا نقسم هموماً جرت لنا
وأحزان قلبٍ أحرقت جسمه النار
لئن مات ذاك الحبر فينا فأنتم
له خلف فينا مدى الدهر أحبار
وما مات من أنتم ورثتم لهديه
هديتم بهدي الله قوماً فما حاروا
ألا فاسلموا من كل شر وفتنةٍ
تحف بكم من جانب الله أسرار
ومن بعد ذا أهدي الصلاة على الذي
أتانا الهدى من هديه وهو تيار
وآلٍ وأصحابٍ ليوث على العدا
مدى الدهر ما يتلو الظلام نهار