تخطَّ إلى المحتوى

يا ساكن الروح إني في الهوى تعب

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

يَا سَاكِنَ الروحِ إنِّي في الهَوى تَعِبُ

والقلبُ في وَجدِهِ والعَيْنُ تَنتَحِبُ

هَل كان في بُعدِكُم قَرحِي بِلا سَقَمٍ

فَصَارَ في قُربِكُم فَرحِي فِأَرتَقِبُ

لا تَدَّعِي أنَّنِي قَدْ خُنت عَهدَكُمُ

أَمَا رَأيتِ الجَوَى والشَّوقَ يَلتَهِبُ

آهٍ عَلَى مَنْ لَهُ خِلٌ أَضَرَّ بِهِ

طَيرَاً أَحَاطَتْ عَليهِ النَّارُ وَالحَطَبُ

مُقَيَّدٌ في نَواصِي الشَّوقِ مِن وَلَهٍ

عَلي سَبِيلِ الرَّجَا أدنُو وَأنسَحِبُ

مَا رَقّ لي مِنكِ قَلبٌ كُنت أَجهَلهُ

وَأنتِ لمْ تَنتَهي، والظَّنُّ وَالرِّيَبُ

عَلى جَنَاحِ الأسَى كمْ جِئت مُرتَحِلاً

هَل أُدركُ الشَّطَ إِنَّ النَّهرَ مُضْطَربُ

ثَاوٍ بلا أملٍ والجُرحُ في كَبَدي

عَلي شَفِيرِ النَّوى والنَّزفُ مُنْسَرِبُ

لَمْ يَبْقَ مِنْ قِصَّةٍ بَاتَتْ تُؤرِّقُني

فيها ادِّعَاءٌ بِمَاءِ الزَّيفِ ينسَكِبُ

أَطوي بِهَا صَفحَةً مَا كُنت أَحسَبُهَا

تَأتِي على غَفلِةٍ منَّا وَتَقتَرِبُ

لَكِنَّهَا خُطوَهٌ كَانَت لأقطَعَهَا

لَكِنَّ دَربَ الجَوَى وَعرٌ وَمُحتَجَبُ

مَاتَتْ بصدري زُهورٌ ليسَ مِنْ عَطَشٍ

لَكِنَّ حُبَّاً بِلَا قَلبَينِ لَا يَهِبُ

تَنسَلُّ مِنِّي دُمُوعٌ ليسَ مِنْ مُقَلٍ

لَكِنَّهَا مِنْ نَزِيفِ العَقلِ تَستَلِبُ

وَأنْتِ مَا كُنتِ إِلَّا مَحضَ لَاهِيَةٍ

هَلْ تَمنَحُ الرِّيحُ مَا تَجرِي بِهِ السُّحُبُ

أَنفَقتُ عُمرَاً عَلى زَرعٍ بِلا ثَمَرٍ

فَلا حَصَادٌ لنَبتٍ خَابَ مُرتَقَبُ

لَكِنَّهَا قَسْوَةُ الأيَّامِ أَحْسَبُهَا

تُشْفِي وَمَا الدَّاءُ إنَّي فِيْكِ مُغْتَرِبُ

سَأنزعُ اليَأسَ مِنْ أَحدَاقِ سَاكِنَةٍ

كَي أُبصِرَ الفَجرَ لَمَّا تَختَفي الحُجُبُ

عَسَى يَكُون دَوائِي فِي مُفَارَقَتِي

مَنْ كنتُ أَحْسبهُ للقَلبِ يِنتَسِبُ