أُكَابِدُ فِيكَ شَوقًا بِاشتِيَاقِي
وَيَقوَى مِنكَ بِالهَجْرِ احتِرَاقِي
وَأَسأَلُ عَن سَفِينِ الحبِّ تَمْضِي
إلى غَيرِ انتِظَارٍ لافتِرَاقِ
وَيَا عَجَبَاً وَاُنتَ تَقولُ صَبْرَا
أَلَا يُغرِيكَ فِي الحُبِّ انسِيَاقِي
وَهَذَا القَلبُ قَد مَلَّ اِنقِيَادَاً
وَقَلبُكَ فِي تَشَتُّتِ وَاسْتِبَاقِ
لِهَجرٍ بَيدَ أَنَّكَ لَا تُرَاعِي
عهودَاً حَبرُهَا مَاءُ المَآقِ
وَقَد أَنسَاكَ صَدُّكَ مَا اِنتَهَينَا
إِلَيهِ مِنَ التَّوَسُّطِ وَالوِفَاقِ
وَلَم تَذْكُرْ وَلَا حَتَّى اِندِفَاعِي
الِيَّكَ يَسُوقُنِي شَوْقُ التَلاقِي
وأَنِّي كُنتُ قَد أَوفَيْتُ وَعدِي
وَقُمْتُ بِهِ عَلَى قَدَمٍ وَسَاقِ
وَقَد أَسْرَفتَ فِي تَقطيعِ وِصلِي
فَصَارَ الحُبُّ فِي طَوْرِ المَحَاقِ
فَمَا اسْطَعْتُ اقتِرَابَا فِي ابتِعَادٍ
وَقَد أَحْكَمتَ مُختَالًاً وِثَاقِي
فَصِرتُ عَلَى الجَوَى مَحْمُومَ قَلبٍ
وَلَم يَبْرَأ لِطِبٍّ أَو لِرَاقِ
فَمَهلَاً وَاصْطَبِرْ وَاعلَمْ بِأَنِّي
سَأُشفَىْ رُبَّ يَومٍ بِانعِتَاقِ
وَتَشقَى مثلمَا أَشْقَيتَ قَلبِي
فَمَا قَدَّمتَهُ بِالأَمسِ بَاقِي
سَأُطلِقُ لِلمَدَى رُوحِي وَقَلبِي
فَرُبَّ يَجِيءُ للظَمآنِ سَاقِي