سَرَتْ في دمي ذكرى الحبيبِ كأنَّها
ضِياءُ صباحٍ في جوانحهِ سِحرُ
أبيتُ وقلبي في التذكّرِ خافقٌ
كأنَّ به من نارِ أشواقهِ جمرُ
إذا مرَّ طيفٌ من خيالكِ في الكرى
تفتّحَ جرحُ الشوقِ وانسكبَ العطرُ
أمدُّ يدي نحو الخيالِ تلهُّفًا
فأرجعُ والآهاتُ يتبعُها صبرُ
أحنُّ إلى عهدٍ تقادمَ عهدُهُ
ولكنَّ في أعطافهِ سكنَ العمرُ
أطوفُ بدارٍ كنتِ فيها مسرّةً
كأنّي غريبُ الدارِ يثقلهُ الفكرُ
فإن هبَّ نسّامٌ بليلٍ توهّمتُ
بأنَّ شذاهُ من أناملكِ نثرُ
وإن لاحَ برقٌ في السماءِ حسبتُهُ
ابتسامَ محيّاكِ الذي يشرقُ البدرُ
أكابدُ شوقًا لو تقاسمهُ الحصى
لذابَ حياءً أو تكسَّرَ به الصخرُ
أأكتمُ حبًّا في الحشا وهو ظاهرٌ
كما بانَ في وجهِ الصباحِ له فجرُ
أقولُ لقلبي: هل سلوّتَ؟ فيرتدّي
بدمعٍ كأنَّ الدمعَ في وجنتيهِ نهرُ
إذا قيلَ إنَّ الصبرَ يطفئُ لوعةً
فإنَّ لهيبَ الشوقِ يزدادُ إذ أصبرُ
وإن طالَ ليلي في الفراقِ فإنني
أرى في ظلامِ البعدِ من ذكركِ نورُ
أراكِ وإن غابتْ ملامحُ صورتٍ
بعيني فوجهُكِ في فؤادي مُصوَّرُ
فإن مرَّ ذكراكِ ارتجفْتُ صبابةً
كأنَّ بصدري من توهّجها بحرُ
وإن نادَتِ الأيامُ قلبي ترفُّعًا
أجبتُ: وهل عن حبّها القلبُ يُقهرُ؟
فإنّي أسيرُ العشقِ ما دام خافقي
يضجُّ، وما دامَ الحنينُ له مقرُّ
سأبقى على عهدِ الهوى متألّمًا
ففي ألمِ العشّاقِ يزدهرُ الفخرُ
إذا متُّ يومًا والهوى في جوانحي
فذاكَ الذي ترجوهُ في قصتي الدهرُ
فحبُّكِ يا ليلى حياةٌ لصبوةٍ
وإن متُّ فالعشّاقُ قبرهمُ العذرُ