يا قلبُ من أيِّ المفاتنِ تتقي
عَيناءُ خدّاها كوردِ الزَّنبَقِ
أمسَتْ شِعابُكَ في الهوى سكرى
وسُلطانُ المشيبِ قد استَبَدَّ بمِفرَقي
حتى استفزَّ بنَشوهِ عهْدَ الصِّبا
ما كانَ شيئاً من بقاياهُ بَقي
إنْ كنتُ ذا شيبٍ فإنَّ حَشاشَتي
لَلآنَ من جرحِ الهوى لم تُرتَقِ
تلتَظُّ كالجَمَراتِ تحتَ رَمادِها
آهاتُ شوقٍ في الفؤاد مُعَتَّقِ
شَغَفَاً بهِ انقادَتْ سَرارَةُ مُهجَتي
ولها سِواكِ فهل أرى من مُعتِقِ
يا لَلعيونِ قد اقتحَمنَ بِسحرِها
حُصنَ المشيبِ فكيفَ لي أنْ أتَّقي
فيها قد ازدَحَمَتْ أحاديثُ الهوى
تروي صبابةَ خافقٍ مُتَشَوِّقِ
فَسَلَبْنَ بالنّظراتِ كُلَّ جوارحي
ومن الجوى أَضرَمْنَ كُلَّ تَحَرُّقِ
وذَبَحنَ أطيافَ الجفونِ بِحَدِّها
ومنَ النّوى أَيقَضنَ كُلَّ مؤرِّقِ
هاتيكَ أفعالُ العيونِ فكيف لو
أُنبيكَ عن قَدٍّ بَتيلٍ مورِقِ
أو عن مُحَيّا ناضرٍ مُتَلألئٍ
كَنَديِّ زَهرٍ بالنَّدى مُتَرَقرِقِ
أو مَبسَمٍ يغفو عليهِ الإرجوانُ
وليتَني منهُ سُلافاً أستقي
يا أنتِ ترياقي وزيتُ مواجع
آهٍ لقلبي من عذابِكِ ما لَقي
ليتَ اللسانَ ولو بحرفٍ قد حذا
حَذوَ العيونِ جراءةً في المَنطِقِ
لَشَفى جُروحاً قد تواتَرَ نزفُها
وأَراحَ قلباً من هواهُ قد شُقي