تخطَّ إلى المحتوى

سر في الربوع رويدا سائق الإبل

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

سِرْ في الربوع رويدًا سائقَ الإبلِ

لا تَسْرِ في ربع من أهوى على عجَلِ

واعطفْ على حيِّ أحبابٍ بذي سَلَمٍ

واقرا السَّلام بلا روعٍ ولا خجل

هناك ودّعتُ قلبًا شفّهُ شَغَفٌ

أودعْته منزلاً من أكرم النُّزُل

فاسأل عليه لديهم غير محتشمٍ

فإنه عندهم لا شك لم يزل

وقل بأنّي وإن عنّي قد ارتحلوا

أُوفي بعهديَ في حِلٍّ ومرتحل

وصِف لهم ما اعتراني في محبتهم

وما ألاقي من الأسقام والعلل

لا تنسَ وجديَ يا صاحي ولا شغفي

وما جرى لي وما يجري من المقل

إن يسألوك عن الأشواق قل لهمُ

حبل الوداد وثيقٌ غير منفصل

وإن هُمُ أنكروا في الحبِّ معرفتي

إياك تُثْني عنان القول عن جدل

لكنْ تلطّفْ ولِنْ في القول محتشمًا

وصُن حديثك عن هزلٍ وعن خطل

واشرحْ لهم حالتي في الحب مجملةً

لأنَّ تفصيلها يدعو إلى الملل

إني أغار عليهم من مخاطبتي

فكيف لو أنهم قد خاطبوا رسلي

لكنْ دعتْني لإرسال الرسول لهم

ضرورةُ الوجد والأشجان والخَبَل

ما حيلتي والهوى أضنى الفؤاد وقد

طال البعاد وقلّت في الهوى حِيَلي

إني وان كان مني الجسم منتحلاً

والقلبُ في الحب مثل الجسم في دخل

باقٍ على العهد لا أنسى مودتهم

وعن محبتهم ما عشت لم أَحُل

ولا أبالي إذا عذّالنا عذلوا

لا يسمع العذل من بالحبّ في شُغُل

كم موتةٍ متّها قبل انتها أجلي

وليلةٍ بتُّها لكنْ على وجل

وكم بطيفٍ أمنّي النفس مذ هجروا

هل تبلغ النفس يومًا غاية الأمل

أم هل لعَود اتصالٍ بيننا أمدٌ

ما دام سعيُ وشاتي غير منفصل

دعني عذولي فسمعي عنك في صممٍ

للعذل نفسي وقول اللاحي لم تمل

غيري يرى الصبر مُرّاً في الغرام وكم

رأيت بالحب طعم الصبر كالعسل

يا نفسُ صبرًا فإمّا منتهى أملٍ

يسعى إليك وإما منتهى أجل

وأنت يا عينُ لا تشكي الدمّوع فما

أرى غريقًا شكا يومًا من البلل

ويا فؤادي تثبّتْ ما الهوى لعبٌ

أوقعتَ نفسك في الأهوال والغيَل

سواك يصبر للأمر الجليل وكم

أراك تجزع يا قلبي من الجلل

ما في الغرام لمن يعتاده ألمٌ

ليس الجبان لدى الهيجاء كالبطل

وليس تخشى الردى نفسٌ قد اتّصفت

بحبّ خير البرايا سيّد الرسُل

محمد المصطفى الهادي الشفيع لنا

طه الرسول حبيب الله في الأزل

أسمى البَرِيّة في عزٍّ وفي شرفٍ

سواه حاشا لما قد نال لم يَصِل

أتقى الورى بل وأنقاهم إذا وصفوا

وأصدق الناس في قولٍ وفي عمل

بحرٌ إذا ما يداه في العطا بسطتْ

أغنتْكَ عن سحِّ غيثٍ وابلٍ هَطِل

كم من محاسن أوصافٍ له ظهرت

بها تحلّى زمانٌ كان في عطل

ومعجزاتٌ بدت للناس أجمعهم

كالشمس تبدو لمن بالسهل والجبل

لو قال للشمس والبدر المنير معًا

لا تسريا لأطاعا طوعَ ممتثل

أو قال للغيث لا تنهلّ قاطبةً

لما ترى الغيث في الدنيا بمنهمل

أو قال للأرض جودي بالنبات لنا

بغير قَطْرٍ أتاك النبت بالأُكُل

مدينةُ العلم طود الحلم بحر ندًى

غيث المكارم في جَدْبٍ وفي محل

نال المزايا التي ما نالها بشرٌ

لأنه في الورى قد جلّ عن مَثَل