تخطَّ إلى المحتوى

صحبت قلوصي نحو حي أحبتي

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

صحبتُ قلوصي نحو حيِّ أحبتي

ويمَّمتُ شرقًا والأحبة قِبلتي

وكم وخَدَتْ بي في الفلاة مطيّتي

ولو غيرها في الليل تسري لضلّت

أحبَة قلبي من تناءت ديارهم

ومن نحوهم شوقًا سرتْ بي مطيتي

وما قادها إلا شذا عَرف روضكم

لهذا سَرَتْ من غير روعٍ وأَمَّت

فنفحكمُ والشوق مني يسوقها

إليكم فآبت نحوكمْ بعد غربة

وحنّت حنينَ العاشقين إليكمُ

لما ترتجي من راحةٍ بعد رحلتي

تعلَّمتِ الأشواق مني فسيرُها

سريعٌ إليكم كي تفوز بنظرة

فلا روَّعتْ مني السياط فؤادها

ولا برّحتْ في طيب عيشٍ ونعمة

لها الفوز من وجناءَ أن جُبْتُ أرضكم

فقد قرَّبتْني بعدَ بُعدٍ وفُرقة

لأني مشوقٌ والفؤاد متيَّمٌ

وقلبي إليكم في ازدياد محبّة

وكم فيكمُ صعّدت أنفاس زفرتي

وقطّرت دمعي من صبابة مهجتي

وقد ذاب جسمي من تمادي بعادكم

ونيران وجدي في الحشاشة شَبّتِ

فأنتم حياتي والحياةُ عزيزةٌ

فلا مات فيكم عاشقٌ مثل ميتتي

منعتم عيوني في النوى طيب نومها

وهذا قليلٌ في هواكم ومحنتي

ولذّات عيشي قد تكدّر صفوها

وما لسواكم أشتكي حرَّ لوعتي

أطعتم عذولي والعذول مفنَّدٌ

وليس مقال العاذلين بحجّة

وقلتم سلا بعد الهيام وكيف ذا

وما خطر السلوان يومًا بفكرتي؟

أأسلو وروحي في يديكم رهينةٌ

ونفسي لغير الحب ليست مطيعتي؟

وما أنا ممن ينقض العهد في الهوى

فعهديَ موثوقٌ بحبل مودتي

سلوا عنيَ الأشواق والوجد والجوى

إذا كان لي في الحب علمٌ بسلوة

وفي الحب إذلالي أراه معزَّةً

ولا خيرَ في حبٍّ لنفسٍ عزيزة

وكل هوانٍ في الهوى فهو هيّنٌ

وبالروح أفديكم وقلبي ومهجتي

وفيكم عذابي فهو عذْبٌ وإن يكن

بذلٍّ ففيه العزّ لي يا أحبتي

فان شئتمُ صدّوا وإلا فواصلوا

على كل حالٍ في رضاكم مسرّتي

سلوا الركب عني ليس يحلو بمسمعي

حديثٌ سوى ما مرّ لي غير مرّة

شغلتم فؤادي بالغرام فما أرى

سوى حبكم أقصى مرامي وبُغْيتي

وقالوا الهوى فرضٌ على كل من له

إلى الحسن مَيْلٌ قلت فرضي وسنتي

فغيري من العشاق قد جهل الهوى

وعلمي به من قبل خلْعِ تميمتي

فلا تسألوا غيري عن العشق إنني

عليمٌ به علمًا يقينًا بدِقّة

ولو أن أشواقي تَقسَّمَ بعضُها

على كل مخلوقٍ لراح بحسرة

فهل لفتةٌ؟ حتى أقول لعاذلي

إليك عذولي قد حظيت بلفتة

وإلا فهل لي عطفةٌ من خيالكم

لطَيْفي إذا طرفي تهنَّا بنومة؟

وكيف يذوق النوم صبٌّ دموعُهُ

جرت عَندمًا فوق الخدود كمُزنة؟

تساهر نجم الليل أجفانه التي

دوامًا لطول البعد تهمي بعبرة

فبالله يا ريحَ الشّمال تنفّسي

ليحيا فؤادٌ فيه بعض بقيّة

ويا كبدي لا تسأمي الصبر إنه

يمر ّكأحلامٍ تُشاب بلذة

ويا نفسُ إن كنت التي تدّعي الهوى

فلا تجزعي إن ذقت بعض بَليَّتي

وإنّي وإن كان التجلدُ شيمتي

وقد بان عزمي في الغرام وقوّتي

فكم عاذلٍ قد رام قهري وحاسدٍ

تقهقر من بطشي وفتكي وسطوتي

وشتّتتُ شمل الحاسدين جميعهم

وقد عرفوا قدري وصبري وصبوتي

ولي همّةٌ لو كان دهري مساعدي

لكنتَ ترى فوق السها قدر همتي