الشَّوْقُ إٍرْهَابٌ طَغَى سِكِّينُهُ
واليَأْسُ سَفَّاحُ القُلُوبِ مُعِينُهُ
والبَّوْحُ في سِجْنِ الهَواجِسِ خَاضِعٌ
والسَّعْدُ أُزْهِقَ بِالأَسَى مَيْمُونُهُ
وجْهُ الكَرَى قَدْ شَوهَتْهُ وسَاوِسٌ
في غَيْهَبٍ جَوْنُ الهُمُومِ دُجُونُهُ
هِيَ عُصْبَةٌ في الصَّبْرِ أَثْخَنَ جُورُهَا
لَا نَاصِرٌ .. حَتَّى تَأَذَّنَ حِينُهُ
فَلَّتْ تَرُدُّ البَطْشَ عَنْهُ سُيُوفُهُ
وهَوتْ مُسِنَّاتِ الظُّهُورِ حُصُونُهُ
ذَا حَالُ أُمٍّ قَدْ مَضَى مَحْبُوبُهَا
لِقَضَاءِ دَيْنٍ قَدْ قَضَاهُ دِينُهُ
بُلِيَتْ بِأَوْجَاعٍ جَهَنَّمُ دُونَهَا
دَهْرًا تَلُوكُ القَهْرَ لَيْسَ تُلِينُهُ
أمَلًا تُنَاغِي في الظَّلَامِ وُعَيْدَهُ
بِالأَوْبِ حِينَ بِهِ تَراخَى سِينُهُ
يَحْيَا عَلَى نَفَسِ التَّرَقُّبِ قَلْبُهَا
ويَقِينُهَا قَدْ ضَلَّلَتْهُ ظُنُونُهُ
ورَجَاؤُهَا قَدْ تَاهَ في وهْمِ اللِّقَا
وقُنُوطُهَا نَحْو الضَّيَاعِ ضَمِينُهُ
وحَنِينُهَا هَيهَاتَ يَنْدَى دَمْعُهُ
قَدْ جَفَّ مِنْ بَعْدِ الإِيَاسِ مَعِينُهُ
شُلَّتْ هُلُوعًا حِينَ دَوى بَابُهَا
وتَنَشَّطَتْ أَنْ فَاحَ مِنْهُ جَبِينُهُ
فَتَحَتْ تَظُنُّ بِأَنَّهُ طَرْقُ المُنَى
لَمْ تَدْرِ "كُنْ" بِالبَابِ تَطْرُقُ نُونُهُ
لِتَرَى عَلَى رُتَبِ المَهَابَةِ أَهْيَبًا
يَطْفُوا إِلَيْهَا في ِالأَكُفِّ سُكُونُهُ
وعَلَيْهِ رَايَةُ مَجْدِهِ وشُمُوخُهُ
تَارِيخُهُ وقُرُوحُهُ ومَنُونُهُ
رَنَّتْ وأَنَّتْ أَنْ سَخَتْ أَقْدَارُهُ
بِبِشَارَةٍ فِيهَا تَقِرُّ عُيُونُهُ
رَجَّ الفَضَا مِنْهَا دَوِيُّ زَغَارِدٍ
غَيْبٌ أبِشْرٌ أَمْ شَجًى مَضْمُونُهُ
وخَيَالُهُ خُيَلَاءَ يَرْقَى بَاسِمًا
يُلْقِي التَّحِيَّةَ لِلْودَاعِ يَمِينُهُ
َخْرًا تُعَانِقُ زِيَّهُ في صَدْرِهَا
وتَشُمُّ نَعْلًا فَاحَ مِنْهُ حَنِينُهُ
نَعْلٌ عَلَيْهِ مِنَ الجِنَانِ قَتَامُهَا
يَحْكِي بِمَا دُكَّ الخَنَى وحُصُونُهُ
هَمْسًا يُخَبِّرُهَا الوِسَامُ بِبَأْسِهِ
وبِجَأشِهِ وبِمَا جَنَاهُ يَقِينُهُ
تَنْعَاهُ لَكِنْ لَيْسَ تَأْسَفُ مَوْتَهُ
فَبِبَطْنِهَا حُبِسَتْ لِذَاكَ مُتُونُهُ
وبِوضْعِهِ خَتَمَتْ بِعَقْدِ حَيَاتِهِ
"وقْفٌ عَلَى فَرْضِ الجِهَادِ يَمِينُهُ"
فَاشْتَدَّ يُقْسِمُ أَنْ سَيُمْضِي نَذْرَهَا
وبِبِرِّهَا قَدْ طَاوعَتْهُ حُزُونُهُ
فَأَطَاعَهَا جَذِلًا وأَنْجَزَ وعْدَهَا
ووصَاتُهَا نَفَذَتْ وبُرَّ يَمِينُهُ
وغَدَا شِهَابًا في سَمَاءِ كَتَائِبٍ
إِبْلِيسُ لَمْ تَصْدُقْ عَلَيْهِ ظُنُونُهُ
لِلَّهِ دَرُّ القَرْمِ بَاتَ عَلَى حِمَى
أَمْنِ الجَزَائِرِ بِالدِّمَاءِ يَصُونُهُ
والدَّهْرُ يَقْصِفُ بِالبَلَاءِ ثُغُورَهُ
فَيُرِيهِ عَزْمًا والدُّعاءُ خَدِينُهُ
والنَّاسُ في يُمْنِ النَّعِيمِ ويُمْنُهُ
قَدْ بِيعَ صَوْنًا لِلسَّلَامِ ثَمِينُهُ
وسُنُونُهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ رَذِيلَهَا
تَبْغِي لَهُ شَيْنًا ولَيْسَ تُشِينُهُ
وخَرِيفُهَا مِنْ عُمْرِهِ مُتَنَاثِرٌ
وشِتَاؤُهَا مِنْ مُقْلَتَيْهِ هَتُونُهُ
ورَبِيعُهَا مِنْ مَرْجِ سُتْرَتِهِ اكْتَسَى
و بِصَيفِهَا قَيْضُ المَقِيلِ حَنِينُهُ
ونَهَارُهُ مَا كَانَ يُعْتِقُ صُبْحَهُ
حَتَّى سُهادًا تَفْتَدِيهِ جُفُونُهُ
ودُجَاهُ لَيْسَ بِمُغْطِشٍ آفَاقَهُ
حَتَّى يَكُونَ مِنَ الأَسَى تَلْوِينُهُ
وتَرَاهُ إِنْ أَعْيَا تَوسَّدَ حِذْرَهُ
يَقِضَ الَجوارِحِ والدَّهَاءُ قَرِينُهُ
عَيْنٌ عَلَى الرَّشَاشِ تَحْرُسُ أُخْتَهَا
في خَنْدَقِ الأرْزَءِ شُقَّ عَرِينُهُ
وأَنِيسُهُ سَجَّادَةٌ وبِجَنْبِهَا
وحْيٌ بِهِ يُنسَى لَظَى وفُتُونُهُ
وبِصُرَّةِ الأَسْرَارِ وارَى صُورَةً
هِيَ بِشْرُهُ وبِهَا يَفِيضُ شُجُونُهُ
شَوْقًا لَهَا ولِخُبْزِهَا وحَنَانِهَا
و لِضَمَّةٍ فِيهَا الَجوى تَسْكِينُهُ
وشِعَارُهُ جَوٌ لَنَا بَرٌ لَنَا
بَحْرٌ لَنَا ويَدُ الإِلَهِ تُعِينُهُ
غُولُ الخَوارِجِ قَدْ فَشَى طَاعُونُهُ
وتَعَفَّنَتْ لِلشَّعْبِ مِنْهُ شُؤُونُهُ
لَكِنْ حَواهُ الطِينُ في تِرْيَاقِهِ
وابْتَلَّ مِنْ إِبَرِ الوِئَامِ عَفِينُهُ
والغُولُ غُوِّرَ في الجُحُورِ مُضَعْضَعًا
وإِنْهَارَ في العَشْرِ العِجَافِ مُجُونُهُ
واسْتُأْصِلَتْ مِنْ جِذْرِهَا وبِقَرْمِنَا
سُحِقَتْ وذُرَّتْ في الفَنَاءِ قُرُونُهُ
قَدْ ضَافَهُ فَأَضَافَهُ بِحَفَاوةٍ
بَذْلاً حَشَايَاهُ الحِسَانَ كَمِينُهُ
بِمَطَارِفِ الأَلْغَامِ كَرَّمَ جَنْبَهُ
فَأُرِيحَ مِنْ تَعَبِ الطَّرِيقِ جَبينُهُ
وأمَدَّهُ بِالقَاذِفَاتِ نَمَارِقًا
فَغَفَتْ عَلَى نَغَمِ الهَلَاكِ عُيُونُهُ
يُهْدِيهِ عُرْجُوناً جَنَاهُ مُنَحَّسٌ
فَيَخِرُّ يُبْهِرُهُ حَلَاهُ ولِينُهُ
وغُلَامُهُ الحَتْفُ المُحَتَّمُ خَلْفَهُ
يَسْقِي فَتَصْفُوا للمُضَافِ ذُهُونُهُ
وكَرِيمُنَا طُورُ الجَلِيلِ شُمُوخُهُ
ثَبْتٌ ولَوْ شُلَّتْ بِذَاكَ مُتُونُهُ
أَنْظَارُهُ لِلْقُدْسِ يَأْمَلُ فَتْحَهُ
لِيُبِيدَ مَنْ خَلْفَ الجِدَارِ يُهِينُهُ
ضَمُّ العُرُوبَةِ هَمُّهُ وبِظَنِّهِ
إدْغَامَهَا في رَايَةٍ تَمْكِينُهُ
يَفْدِي لِآخِرِ شَهْقَةٍ خِلَّانَهُ
لَوْ لَافِظٌ سِرَّ الوُجُودِ وتِينُهُ
نَادَاهُ مَقْعَدُهُ فَطَاعَ مُهَلِّلًا
وتَهَلَّلَتْ نِيَاتُهُ وظُنُونُهُ
فَقَضَى وآخِرُ عَهْدِهِ مِنْ أُمِّهِ
طَيْفٌ يَلُوحُ مِنَ الرُؤَى تَهْوِينُهُ
يُعْطِيهِ فِي ظِلِّ الجَحِيمِ سَلَامَهَا
وسَرَابُ أُمْنِيَةِ اللِّقَاءِ يَزِينُهُ
وبرَأْسِهِ رَحَمَاتُ رَبِّي رَبَّتَتْ
فَغَفَى عَلَى حِجْرِ المَنُونِ أَنِينُهُ
ويُشِيرُ إِذْ أَلْقَى البَّشِيرُ قَمِيصَهُ
لِيُزَفَّ في حُمْرِ الثِيَابِ حَنِينُهُ
وارْتَدَ لِلْأُخْرَى قَرِيرًا طَرْفُهُ
وأتَى بَصِيرًا في الرِّضَا تَخْمِينُهُ
وتَفَاخَرَ الفِرْدَوْسُ خُلْدًا بِاسْمِهِ
وبَنَى لَهُ بَيْتًا إِلَيْهِ ظُعُونُهُ
واخْتَطَّ بِالثُّلُثِ الجَلِيِّ بِبَابِهِ
بَيْتًا بِمِسْكِ المُصْطَفَى تَدْوِينُهُ
طِينٌ نَفِيسٌ مِنْهُ أَنْفَسُ بَطْنُهُ
وكِلَاهُمَا العَجَبُ العُجَابُ يَقِينُهُ
مُتَبَخْتِرًا يَمْشِي إِلَيْهِ مُبَارَكًا
مُسْتَعْرِضًا كَيْفَ الثَبَاتُ فُنُونُهُ
هِمَمُ الكَتَائِبِ فَوْقَ شَاهِدِ قَبْرِهِ
شُحِذَتْ وخَيْلُ الثَّأْرِ شُدَّ أَمُونُهُ
فَالطِّينُ ضِدَّ الظُلْمِ بَاقٍ مَا بَقَى
كَافٍ ووافٍ سَرْمَدًا مَخْزُونُهُ
وبُطُونُهُ مِنْ حَالِهِ وسَخَاؤُهَا
تَجْرِي بِرَبِّ الطَّاهِرَاتِ عُيُونُهُ
تَاجُ الشَّهَادَةِ لَيْسَ يُحْسِنُ حَمْلَهُ
رَجُلٌ تَعَودَتِ الجَمَامَ عُيُونُهُ
هُو تَاجُ عِزٍّ فِي رُؤُوسٍ مَا دَرَتْ
كَيْفَ المَنَامُ وكَيْفَ يَأْتِي حِينُهُ
يَا رَبَّنَا سُبُلَ الجِهَادِ أَنِرْ لَنَا
نَحْمِي بِهِ إِرْثَ الشَّهِيدِ نَصُونُهُ
وارْحَمْهُ يَا رَبِي وقَدِّسْ رُوحَهُ
أَنْ كَانَ في ثَوْبِ الرَّجَا تَكْفِينُهُ
صَبِّرْ بِعَطْفِكَ قَلْبَ من رُزِئَتْ بِهِ
وذَوِيهِ أَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ دِينُهُ
واسْقِيهِمُ يَوْمَ التَغَابُنِ كَوْثَرًا
واجْعَلْهُمُ مِمَنْ حَوتْ سَبْعِينُهُ
واحْفَظْ جَزَائْرَنَا وثَبِّتْ عَرْشَهُ
واخْذُلْ نَوايَا في الخَفَاءِ تَخُونُهُ
رَعْيًا لَهُ يَا ذَا المَعَالِي سُؤْدُدًا
بِنُفَمْبَرٍ رَفَّتْ تَمِيسُ غُصُونُهُ
قَدْ هَيَّأَ الأَوْرَاسُ تُرْبَةَ مَجْدِهِ
و سَقَاهُ سَبْعًا بِالدِّمَا مَلْيُونُهُ
و النِّصْفُ لَقَّمَهُ وخَلَّعَ شَوْكَهُ
لِيَطِيبَ في تَمُّوزَ نَضْرًا تِينُهُ
يَا رَبُّ قَيِّضْ مَنْ يُرَاعِي رَوْضَهُ
وعَلَيْهِ جُودُكَ تَسْتَهِلُّ مُزُونُهُ
عِزُّ الجَزَائِرِ لِلْقِيَامَةِ خَالِدٌ
وبِجَيْشِهِ إِسْلَامُنَا تَحْصِينُهُ