تخطَّ إلى المحتوى

قوما افرقا نفسي فدا من يفرق

غير معروف

١٣١ بيت

المتفرقات

قُومَا افْرُقَا نَفْسِي فِدَا مَنْ يَفْرُقُ

يَا مَنْ أَمَامَهُمَا السَّمَوْأَلُ يُطْرِقُ

يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَا بِكُلِّ مُلِمَّةٍ

بُشْرَايَ أَيُّكُمَا إِلَيَّ الأَسْبَقُ

واسْتَعْدِيَا هِمَمًا لِدَارَةِ جُلْجُلٍ

فَبِهَا أَرِيجُ المُرْجِلَاتِ يُعَتَّقُ

وتَحَسَّسَا مِنْ رِيحِ سَلْمَى عَلَّهَا

عِيرُ الصَّبَا بَثَّ المُعَنَّى تَمْحَقُ

وسَلَا دَوارِسَهَا عَسَهَا بِالنَّقَا

شَوْقًا لِأَدْمُعِ واقِفِيهَا تَنْطِقُ

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ صَخْرًا مَاحِقًا

أَشْدَاقَ عَاوٍ رَبُّهُ مُتَزَنْدِقُ

يَا دَارَ مُلْهِمَةِ العَواذِلِ عَمِّرِي

وعِمُوا صَبُوحًا آلَ زُكرَةَ واسْتَقُوا

فَلَقَدْ بَدَى لِي فَتْقُ "عَاشِقَةِ الدُّجَى"

جَلْوًا ومِنْ أَيِّ الجَوانِبِ يُرْتَقُ

نُبِّئْتُهَا قَرْنًا بِعُمْرِ ذُبَابَةٍ

يَهْوى مُنَاطَحَةً لِمَا لَا يُنْتَقُ

فَحَلَفْت ُبِالبَيْتِ الَّذِي طَافَتْ بِهِ

هِمَمٌ بَنَوْهُ عَلَى العَرُوضِ ورَوقُوا

قَسَمًا لَبِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ واهِمٌ

في ظَنِّهِ بَحْرُ ابْنُ حُجْرٍ ضَيِّقُ

إِفْكًا يُذِيعُ بِأَنَّ ذَاتَ عِمَادِهِ

طَلَلٌ عَلَيْهِ غُرَابُ بَيْنٍ يَنْعَقُ

والرَّأيُ نَقْضٌ يَقْتَضِيهِ أَسَاسُهَا

وتُحَالَ هَدْمًا في النَّوى يَتَمَحَّقُ

وتَرَى بِرَجْمِ الغَيْبِ عَيْنُ تَوهُّمٍ

إِرَمًا بِلَا عَمَدٍ وعَادٍ تُخْلَقُ

وقُصُورُهَا عِدَةُ السَّرَابِ تَحُفُّهَا

جَنَّاتُ وهْمٍ في الخُرَافَةِ تَغْرَقُ

عَجَبِي لَهُ مُسْتَقْبِلًا بِنُبَاحِهِ

"سِقْطَ اللِّوى" شَرُّ الكِلَابِ الأَخْرَقُ

عَهْدِي بِهِ ضَخْمَ القَفَا بعُكَاظِنَا

إِنْ بَانَ نَادِينَا أَفَاقَ يُصَفِّقُ

واليَوْمَ لَوْثَتُهُ تُحَاوِلُ بِدْعَةً

هَيْهَاتَ يُخْضِعُ رَبَّنَا مُسْتَنْوِقُ

رَبُّ القَرَائِحِ لَا شَرِيكَ لَهُ بِهَا

أَزَلِيُّ في عَرْشِ الهَوى يَتَأَلَّقُ

يَعِلُو ذُرَى سَبْعٍ شِدَادٍ زُيِّنَتْ

لِأُلِي النُّهَى لا عَيْبَ فِيهَا يُرْمَقُ

لَوْ كَرَّرَ البَصَرَ الجَحُودُ بِآيِهَا

يُخْزَى حَسِيرًا لَا فُطُورَ يُوثِّقُ

وبِلَوْحِهِ المَحْفُوظِ نُورُ نُبُوءَةٍ

في عَتْمَةِ الوادِي عَلَيْنَا يُشْرِقُ

مُسْتَأْمِنًا في الوحْيِ هَوْبَرَ عَبْقَرٍ

والدَّهْرُ رَاوِيَةٌ لَهُ ومُحَقِّقُ

مِنْ بِعْثَةِ ابْنِ خِذَامِ غَايَةَ بِعْثَتِي

آيَاتُهُ مُهَجَ الحَيَارَى تُعْتِقُ

نَحْيَا وعُبَّادَ المُحَكَّكِ عُكَّفًا

في كَعْبَةِ المَعْنَى قُلُوبًا تَخْفِقُ

وجَلَالُ رَبِّي مُحْتَبٍ بِفِنَائِهَا

نَادَى فَلَبَّى بِالفِجَاجِ الأَيْنُقُ

وبِبَيْعَةِ الطَّائِيِّ وُسِّعَ مُلْكُنَا

وبِفَتْحِهِ رَايَ المَسِيخِ نُخَرِّقُ

بِطَلَائِعٍ مِنْ خَلْفِهِنَّ طَبَائِعٌ

ثَارَتْ عَلَى المَنْطُوقِ لَا مَنْ يَنْطِقُ

وخَلِيلُهُ الجُعْفِيُّ صَفْوةُ آلِنَا

فُرْقَانُهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ يُفْرَقُ

مَا إنْ يُثِيرُ الدَّهْرُ فَارَةَ ذِكْرِهِ

غَيْظًا يَغَصُ المُفْتَرُونَ ويَشْرَقُوا

قَدْ جَدَّ يَعْتَنِقُ الثُّرَيَّا هَمُّهُ

أَرِقًا ومِثْلُ أَبِي المَطَايِبِ يَأْرَقُ

أَمُرِيدَ هِمَّةِ أحْمَدٍ في عَصْرِنَا

(لَا تَبلُنَا بِطِلَابِ مَا لَا يُلحَقُ)

لَم يَخِلُقِ الإِلْهَامُ قَوْلًا مِثْلَهُ

(أَبَداً وظَنّي أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ)

كَذَبَ اِبنُ نَاثِرَةٍ يَقولُ بِجَهلِهِ

جَفَّ العَمُودُ ونَهْرُهُ َمُتَدَفِّقُ

وجُدُودُهُ بِرُبَى الفُحُولَةِ أَنْهُرٌ

حَنَّتْ فَحَالَ الرَّسْمُ رَوْضًا يَعْبَقُ

وقَفَتْ وصُحْبَتَهَا بِذِكْرَى صَبْوةٍ

أشْواقُهَا ثَارَتْ لَواعِجَ تُحْرِقُ

فَتَكَشَّفَتْ أَطْلَالُ سَلْمَى بَعْدَمَا

طَمَسَتْ رِمَالُ البَيْنِ طَيْفًا يُعْشَقُ

رَفَعُوا عَلَى قَلْبِ الجَزِيرَةِ قِبْلَةً

يَأْوي لَهَا غَرْبُ المُنَى والمَشْرِقُ

وقُرًى بِنَاصِيَةِ الزَّمَانِ حِيَاضُهَا

بِبِحَارِ أنْصَارِ الخَلِيلِ تُخَنْدِقُ

شَادَتْ عَشَائِرُ عَبْقَرٍ بُنْيَانَهَا

والشَّيْصَبَانُ ومِنْ زَرُودٍ فَيْلَقُ

ونَجِيُّ حِبِّ هُرَيْرَةٍ وقَبِيلُهُ

وبَنُو وبَارٍ بالرِّفَادَةِ دُفَّقُ

ومُلُوكُ بَرْهُوتٍ وشِيعَةُ مَالِكٍ

وفَصَائِلٌ تَتْرَى عَبَاهَا أَبْرَقُ

ووُفُودُ سِيفَارٍ وعِتْرَةُ خَالِدٍ

ولَفَائفٌ شَتَّى حَدَاهَا أَزْرَقُ

أَسَّ المُفَدَّى لَافِظٌ أرْكَانَهَا

وابْنُ الصُّلَادِمِ يَحْتَذِيهِ يُرَوِّقُ

وبِنَفْثِ هَارُوتٍ وشَاهَا هَاذِرٌ

وبِمُسْنَدِ الحُسْنَى سَمَاهَا يَمْشُقُ

جُدْرَانُهَا نُحِتَتْ بِدَوْمَةِ جَنْدَلٍ

ومَعِينُهَا مِنْ مِرْبَدٍ يَتَرَقْرَقُ

حُجُرَاتُها مِنْ ذِي المَجَازِ أَثَاثُهَا

وبَخُورُهَا فِي حَضْرَمَوْتَ يُدَقَّقُ

وبِهَا زَرَابٍ تُسْتَجَادُ بِنَقْضِهَا

ولَقَدْ تَفَنَّنَ نَقْضَهُنَّ فَرَزْدَقُ

وبِأَذْرُعَاتٍ تُجْتَنَى بَرَكَاتُهَا

والكَرْخُ يَعْصِرُ رَوْحَهَا ويُعَتَّقُ

ومَزَامِرُ الأَفْهَامِ تُنْشِدُ نُورَهَا

وبِجَنْبِهَا التَّارِيخُ عَاشَ يُورِّقُ

واسْتَفْرَدَتْ أَخْدَارُهُمْ بِخَرَائِدٍ

مِنْهَا الغِيَاصَةُ لِلْقِيَامَةِ تُشْفِقُ

في سِحْرِ أَخْنَسِ حَارِثٍ مُدْمَى الحَشَى

وعَفَافِ مُرِيٍّ بِتَغْلِبَ يُبْرِقُ

مِيزَانُهُمْ في الحُسْنِ شُورَى بَيْنَهُمْ

لَا يَخْطُبُ العَذْرَاءَ فِيهِمْ مُمْلِقُ

وإِذَا تَصَعْلَكَ في الفَيَافِي مِنْهُمُ

نَهْرٌ تَأَبَّطَ مُكْفَهِرًّا يَبْعَقُ

ولَهُمْ بِأَطْرَافِ المُحِيطِ إِمَارَةٌ

في وادِ قُرْطُبَةٍ رَفَاهً تَسْمُقُ

أُمَرَاؤُهَا سَاسُوا القَرَائِحَ والقُرَى

ولِنَفْحِ طِيبِ العَابِرِينَ اسْتَنْطَقُوا

قَدْ وشَّحُوا سَقْفَ البَيَانِ وإِنْ نَأَوْا

مَا زَالَتِ الحَمْرَاءُ لَيْلًا تَأْلَقُ

وبِقُرْبِها رَوْضُ ابْنُ هَانِي وارِفٌ

في ظِلِّ أَرْعَنَ مِنْ خَفَاجَةَ يَشْهَقُ

والغَيْثُ هَيَّجَ في شَوارِعِ رُنْدَةٍ

أَشْجَانَهُ بالذِّكْرَيَاتِ المَشْرِقُ

أَيَّامُهُمْ تَشْتَاقُهَا أيَّامُنَا

ولَهَا تَسَابِيحُ النَّشَاوى أَشْوقُ

واليَوْمَ دِينُهُمُ رُدَيْنِيٌّ سِوى

غَوْثُ بِوِدْيَانِ الهُيَامِ يُحَلِّقُ

تَفْدِيهِ مِنْ رَيْبِ "الطَّلَاسِمِ" أَنْصُلٌ

حُمْرٌ وخَيْلُ بَنَاتِ خَبْرٍ سُبَّقُ

ولِمَنْ يَلُوذُ بِهِ نَعِيمٌ خَالِدٌ

في جَنَّةِ السَّلْوى كَفَافًا يُرْزَقُ

صَلَواتُنَا بِالأَنْدَرِينَ صَبُوحُهَا

وغَبُوقُهَا في "دَارِ مَيَّةَ" يُهْرَقُ

ونَصُومُ عَنْ أَعْرَاضِ عِتْرَةِ بَيْتِنَا

إِلَّا إِذَا خَيْلَ المَكَارِمِ أَرْهَقُوا

والعِيدُ فِينَا لَا يُرَى إِلَّا إِذَا

ولَدَتْ مَنَازِلُهُ هِلَالًا يَفْلُقُ

والحَرْفُ إِنْ بَلَغَ النِّصَابَ زَكَاتُهُ

في الشَّوْقِ والرَّوْقِ المُعَتَّقِ تُنْفَقُ

ولَنَا بِأَحْكَامِ الأَهَاجِي شِرْعَةٌ

مِنْ حَدِّهَا جَلْدٌ وعِرْضٌ يُشْنَقُ

وبِنَا تُصَانُ حُقُوقُ كُلِّ يَتِيمَةٍ

ونُعِيضُهَا رَحِمًا بِجِيرَةِ مَنْ بَقُوا

ولَنَا إِذَا تُتْلَى الفَرَائِدُ سَجْدَةٌ

مِنْ نَشْوةِ الأَرْواحِ فِيهَا نُصْعَقُ

وإِذَا بِمُعْجِزَةٍ نَبِيٌّ جَاءَنَا

نَسْعَى نُعَارِضُ آيَهَا ونُصَدِّقُ

إِنَّا وإِنْ أَغْفَى صَدَانَا في الورَى

أَدْرِي لَهُ في مِصْرَ نَبْضًا يَخْفِقُ

فَبَعَثْتُ شَوْقِي مُسْتَمِيلًا نِيلَهَا

فَلَعَلَّهُ عَقْدَ الجَفَاءِ يُخَرِّقُ

يُنْبِيهِ أَنِّي حَافِظٌ مِيثَاقَهُ

وعَلَيْهِ مَحْمُودَ التَّحَايَا يُغْدِقُ

يُهْدِيهِ مِنْ شَطِّ الفُرَاتِ مُجَوْهَرًا

والبَرُّ دُونَهُمَا بَصِيرٌ شَيِّقُ

يَرْجُوا رِواءً في عَلِيِّ مُحَرَّمٍ

وبِبَابِهِ أَهْوى بَخِيتًا يَطْرُقُ

فَطَمَا تَمِيمِيَّ الدُرُوعِ مُوشَّحًا

سَيْفًا نِزَارِيًّا هَواهُ مُدَمْشَقُ

وعَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الدُّرَيْعِ عَمَامَةً

وكِسَاءُ حِرْزِيِّ المَغَازِلِ يُصْفَقُ

ومَطِيُّهُ خُيَلَاءُ آلِ خَلِيفَةٍ

وسُرُوجُ مِيزَابٍ عَلَيْهَا تَأْلَقُ

عَضُدًا لَهُ مِنْ آلِ بَكرٍ مُلْهَمٌ

في وادِ مِينَا سَائِغًا يَسْتَوْسِقُ

رِدْءًا يُصَدِّقُهُ ويَشْدُدْ أَزْرَهُ

ولِنَسْلِ رَبِّ السَامِرِيِّ يُحَرِّقُ

يُفْنِي بِأَغْوارِ الرَّطَانَةِ مَعْشَرًا

عَنْ مُرْتَقَى أَنْجَادِ مَعْدٍ أُسْحِقُوا

طَوْعًا على حُمُرِ الغِوايَةِ جُرِّسُوا

وبِبِيدِ ظَلْمَاءِ الهَواجِسِ مُزِّقُوا

لَوْ أَجْمَعُونَ عَلَوْا خَصِيبًا عَازِبًا

وأَتَوْهُ دَهْرًا بَعْرَةً مَا خَلَّقُوا

وِجْدَانُهُمْ دَقَلَ الشُّذُوذِ تَعَودَتْ

فَاسْتَقْذَرُوا تَوِحِيدَنَا واسْتَحْنَقُوا

وغَزَاهُمُ الذِّبَانُ في أَسْواقِهُمْ

فَاسْتَمْرَؤُوا نَقْدَ الونِيمِ وسَوقُوا

فَاسْتَمْلَحَتْ خَرْقَاءُ مَكَّةَ نَقْضَهَا

وخُرَافَةٌ يَفْرِي الفِرَى ويُصَدِّقُ

وإِذَا رَأَوْا مِنْ غَرْبِ رُومَا شَهْدَنَا

كَالُوا لَهُ تُهَمَ الفَسَادِ ولَفَّقُوا

قَوْمٌ عَضَارِيطُ العُقُولُ بِأَلْسُنٍ

عُنُنِ القَرَائِحِ مُجْتَنَاهَا زِئْبَقُ

مَرْؤُوسُهُمْ صَفَرٌ يَهِيمُ بِهِ الطَّوى

في بَطْنِ قَحْلٍ قَابَ قَوْسٍ يَشْهَقُ

ورَئِيسُهُمْ بُرْغُوثُ صَيْفٍ قَدْ قَضَى

في كَعْبِ نَغْلٍ تَائهٍ يَتَعَلَّقُ

يَسْتَقْرِبُونَ ذُرَى ثُرَيَّا مَجْدِنَا

ظَنًّا بِأَنَّ سَبِيلَهَا إِسْتَبْرَقُ

وأنُوفُهُمْ لَوْ أَلْفَ عَامٍ حَاولُوا

مِثْقَالَ ذَرِ ذُيُولُنَا مَا وُفِّقُوا

وغْلًا تَرَامَوْا بالمَشَارِبِ كَالقَذَى

بِوُجُوهِ بَخْسٍ جَسْرَةٍ لَا تَعْرَقُ

مُتَقَلِّدِينَ بهَا قَلَائِدَ بَاقِلٍ

وعَلَيْهِمُ شَمْلَاتُ سَعْدٍ تَخْلَقُ

يُغْرِيهِمُ لِلَّغْوِ في حُرُمَاتِهَا

غِرٌّ بِجُبَّةِ خَابِرٍ يَخْرَنْبِقُ

مُسْتَغْفِلًا رَاعٍ أَسِيرَ سَآمَةٍ

لَوْ أَجْرَسَ المِرْيَاعُ بَاتَ يُصَفِّقُ

والذَّوْقُ مَا إِنْ يُسْتَثَارُ نُثَارُهُمْ

يَرْبَدُّ في وجْهِ الزَّمَانِ ويَبْصُقُ

تَبَّتْ يَدَا حِزْبٍ خَصِيٌ رَبُّهُمْ

كَلُّ الخُطَى فَرْطَ السِّفَاحِ مُوشَّقُ

وإِذَا أَجَحَّتْ بَطْنُهُ فَلِعِلَّةٍ

وولِيدُهُ مَسْخٌ خَدِيجٌ أَبْلَقُ

وقْرًا يَرَى زُغْبَ النَّواعِقِ هُزَّجًا

وبَلَابِلًا مِنْ عَهْدِ هُودٍ تَنْعَقُ

ربٌّ يَبُولُ الأَكْذَبَانِ بِرَأْسِهِ

وعَلَيْهِ أَفْرَاخُ الحَدَاثَةِ تَذْرِقُ

بَغْيًا قَضَى دِينًا قَمِيصُ نَبِيِّهِ

قَدْ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ولَيْتَ يُلَفَّقُ

قُرْآنُهُ نِيرَانُ غِيلَانِ الفَّلَا

تَهْدِي إِليْهَا كُلَّ غَاوٍ يَطْرُقُ

وعَبِيدُهُ وهْمَ التَّمَكُّنِ أُرْضِعُوا

فِي ظَنِّهِمْ عُقَدَ الفُحُولَةِ أَوْثَقُوا

واوٌ بِعَمْرٍو إِنْ تَنَبَّأَ رَسْمُهَا

أَبْدَى لَنَا زَيْفَ الدَّعَاوى مَنْطِقُ

فَبِأَيِّ لَفْظٍ تُسْتَتَابُ زَعَانِفٌ

عَاذَتْ بِأَسْفَهِ مُسْتَعَاذٍ يُخْلَقُ

مُسْتَغْمِدًا دَخَنَ الحَضَارَةِ سَيْفُهُ

وبِذَاتِ أَنْواطِ الفُلُولِ يُعَلَّقُ

إِنْ تُسْلِمُوا خَيْرٌ لَكُمْ أَوْ تُسْرِفُوا

في رِدَّةٍ فَعَتِيقُ فِينَا جَوْسَقُ

فَلِذَا دَعُوهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ

وتَورَّعُوا عَنْ فَرْقِ مَا لَا يُفْرَقُ

واسْتَأْصِلُوا شِرْكًا فَشَى بِخُرَافَةٍ

مِنْ آبِقٍ شَيْطَانهُ مُسْتَشْرِقُ

قَدْ عَمَّ أَرْحَامَ الخَلِيقَةِ خُبْثُهُ

مُسْتَدْرِجًا نُطَفًا أَبُوهَا مُحْمِقُ

وتَعَلَّقُوا بِعُرَى عُهُودِ بَرَائِنَا

وبِمُصْطَفَى ذَاتِ العِمَادِ اسْتَوْثِقُوا

صَلَّى عَلَيَّ اللهُ مَا رَبٌّ دَعَا

وأَطَاعَهُ الغَاوُونَ فَازُوا أَوْ شَقُوا

رَبٌّ مُتِمٌّ نُورَهُ فِينَا ولَوْ

كَرِهَ الرَّشَادَ المُشْرِكُونَ وضَيَّقُوا

صَلَّى عَلَيَّ اللهُ مُلْهِمُ خَالِدٍ

مَا اسْتَوْطَنَ الأَحْقَافَ صَخْرٌ يَنْطِقُ

مَا أُلْحِفَتْ بَانَتْ سُعَادُ بِبُرْدَةٍ

ومَضَى لَبِيدٌ في الصِّحَاحِ يُصَدَّقُ

مَا جَابَ سِحْرِي وادَ عَبْقَرَ فَارِهًا

يُغْرِي بِعَاهاتِ الرُؤَى ويُخَوْزِقُ

مَا كُنْتُ قَاتِلَ نَغْلِ رُومَا أَنَّهُ

لِلذَّوْقِ طُغْيَانًا وكُفْرًا يُرْهِقُ

مَا عَاشَ تَخْرِيفُ النُّثَارَةِ عُمْرَهُ

مُرًّا بِتَلْبِيسِ الغِوايَةِ يُمْذَقُ

يُجْتَرُّ في شِدْقَيْ كَنِيفٍ حَافِلٍ

غَذَّاهُ في عَامِ الحُجَافِ مُهَرْطِقُ

وإِذَا ارْتَأَى مِنْهُ التَّهَوُّعَ لَائِقًا

فرُجُوعُهُ فِيهِ لَعَمْرِي أَلْيَقُ

يَا لَيْتَ شِعْرَ يَدِي أَصَخْرٌ يُشْتَرَى

فالمُلْقَمُونَ لِصَبْرِ رَبِي أَمْلَقُوا

حَتَّى ولَوْ مِيزَانُهُ ذَهَبُ الورَى

هَاتُوهُ أَشْدَاقَ الصَّفَاقَةِ يُطْبِقُ

يَا هَلْ أَبَابِيلٌ تُعَارُ بِرَمْيِهَا

تَجْتَاحُ رَبَّ الآبِقِينَ وتُحْرِقُ

أَوْ أَنَّ ذَا القَرْنَيْنِ رُوحِي خَرْجُهُ

يَأْجُوجَ عَصْرِ المُوبِقَاتِ يُسَرْدِقُ

أَوْ رَاشِدًا يَأْتِي القَدِيمَ مُقَوِّضًا

لِيَمُوجَ في الحَدَثَانِ شَرٌّ مُطْلَقُ

أَوْ رَبُّ نُوحٍ مُوفِدٌ طُوفَانَهُ

وثَنَ المَلَائِكَةِ الزَّنِيمَةِ يَمْحَقُ

وعَبِيدَهُ مِنْ آلِ أَسْودِ مَذْحَجٍ

وبَنِي مُسَيْلَمَةَ الدَّعِيُّ الأَوْلَقُ

أَوْ لَيْتَ إِسْرَافِيلَ يَنْفُخُ صُورَهُ

ونُفُوسَنَا مِنْ ذِي الدَّنِيَّةِ يُعْتِقُ

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ حَرْفًا نَاسِخًا

هَذَيَانَ مَسْخٍ في الفَهَاهَةِ يَغْرَقُ