يَا صَاحِبِي رُوحِي هُمُومًا حُمِّلَتْ
ورَواحُهَا رَاحٌ رَحِيقٌ عُتِّقَتْ
يَا ذا السّخَا صَبًّا وهَاتِ كُؤُوسَهَا
تَبَعًا وشَارِكْنِي بِمَا نَفْسِي جَنَتْ
أَبْصَرْتُ في حَرَمِ الجَمَالِ عَشِيَّةً
رِيمًا تَرَجْرَجَ رِدْفُهَا لَمَّا انْثَنَتْ
سَلَّمْتُ رَدَّتْ بِالسَّلَامِ تَغَنُّجًا
وتَبَسَّمَتْ لَمَّا وقَفْتُ وأَطْرَقَتْ
واحْمَرَّ خَدَّاهَا وأَبْرَقَ ثَغْرُهَا
فَرْطَ الحَيَاءِ فَأَشْرَقَتْ وتَهَلَّلَتْ
سَاأَلْتُهَا يَا رِيمُ مَا اسْمُكِ جَاوبَتْ
اِسْمِي سُعَادُ ولَيْتَهَا مَا جَاوبَتْ
هَمَسَتْ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ وكَأَنَهُ
نَايٌ بأَشْجَانِ الصَّبَا حُزْنًا شَكَتْ
فَتَهَيَّجَتْ في النّفْسِ مِنْهُ بَلَابِلُ
يَا لَيْتهُ لَمَّا تَرَنَّمَ مَا سَكَتْ
فَبَكَيْتُ مِنْ حُسْنِ المَلِيحَةِ واسْمِهَا
وعَشِقْتُهَا مِنْ نَظْرَةٍ لَمَّا رَنَتْ
نَاشَدْتُهَا كَيْفَ السَّبِيلُ لِوصْلِهَا
فَعُيُونُهَا الشَّهْلَاءُ قَلْبِيَ قَدْ سَبَتْ
قَالَتْ تَكَحَلْ يَا فَتَى مِنَّا ودَعْ
عَنْكَ المُحَالَ وأعْرَضَتْ وتَدَلَّلَتْ
فَرَأَيْتُنِي لَمَا غَدَتْ في شَأْنِهَا
حُمَّ الحَشَا وبَرُودُهُ لَهَبٌ صَفَتْ
يا .. فَاسْقِنِي النِّسْيَانَ كَأْسًا سَابِغًا
عَلِّي أُعَافَى مِنْ هَوى مَنْ قَدْ سَلَتْ
فَسُقِيتُ كَاسَاتٍ بِكَفَّيْ عَاتِكٍ
تُنْسِيكَ هَمَّ الكَوْنِ إِنْ هِيَ قَبَّلَتْ
مَا نِعْمَةٌ كَرَواحِ رَاحٍ عَاتِقٍ
في لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ ظُرْفًا عُطِّرَتْ
صَهْبَاءُ قَاهِرَةُ الأَسَى عَسَلِيَّةٌ
وعَدَتْ بِتَنْوِيرِ النُّهَى وبِذَا وفَتْ
صِرْفٌ مُشَعْشَعَةً إِذَا هَجَمَتْ عَلَى
جَيْشِ المَواجِعِ شَرَّدَتْهُ وقَتَّلَتْ
مِسْكِيَّةٌ إِنْ شَمَّهَا عَقْلُ الفَتَى
أَمْسَى كَرُوحِ العَنْدَلِيبِ إِذَا انْتَشَتْ
طَرَبًا يُدَنْدِنُ مِنْ مَواوِيلِ الهَوى
ودُمُوعُهُ غُرُّ الغَوادِي قَدْ هَمَتْ
(أَنَا يَا سُعَادُ بِحَبْلِ وُدِّكِ واثِقٌ
يَا جَنَّةً لِلْعَاشِقِينَ تَزَخْرَفَتْ)
فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدْ نَسَتْ كَفِّي فَمِي
وكَذَاكَ رِجْلِي كَيْفَ تَمْشِي أَنْكَرَتْ
ونَسِيتُ نَفْسِي والطَّرِيقَ وصَاحِبِي
واللَّيْلَ أَرْخَى سِدْلَهُ أَمْ أَشْرَقَتْ
مُتَهَدْهِدًا أَحْبُوا بَلِيدًا خَامِدًا
عَقْلِي وقَلْبِي والجَوارِحُ قَدْ خَبَتْ
زَحْفًا عَلَى بَطْنِي وكُلِّي مَيِّتٌ
لَكِنَّ حُبَّكِ يَا سُعَادِي لَمْ يَمُتْ
فَهَواكِ في خَلَدِي سَقَتْهُ مَدَامِعِي
فَنَمَا وأَزْهَرَ في سُويْدَائِي ثَبَتْ
فَارْعَيْهِ وصْلًا يَا سُعَادُ فَإِنَّهُ
إِنْ تَهْجُرِي شَوْكُ الأَسَى فِيهِ نَبَتْ
إِنَّ الحَيَاةَ مِزَاجُهَا في كَفِّ مَنْ
نَفَخَ الهَوى في الرُّوحِ أَولَ مَا هَوتْ