بِاسْمِ الْإِلَهِ الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ
ذِي الْعِزِّ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ
أَحْمَدُهُ وَالْحَمْدُ مِنْ نَعْمَائِهِ
أَبْدَعَ خَلْقًا لَمْ يَكُنْ فَكَانَا
وَأَظْهَرَ الْحُجَّةَ وَالْبَيَانَا
أَبْدَعَ خَلْقًا لَمْ يَكُنْ فَكَانَا
وَأَظْهَرَ الْحُجَّةَ وَالتِّبْيَانَا
وَأَرْسَلَ الرُّسْلَ بِحَقٍّ سَاطِعِ
قَاهِرِ كُلِّ بَاطِلٍ وَقَامِعِ
وَجَعَلَ الْخَاتِمَ لِلنُّبُوَّهْ
أََحْمَدَ ذَا الشَّفَاعَةِ الْمَرْجُوَّهْ
الصَّادِقَ الْمُهَذَّبَ الْمُطَهَّرَا
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا فَأَكْثَرَا
مَضَى وَأَبْقَى لِبَنِي الْعَبَّاسِ
مِيرَاثَ مُلْكٍ ثَابِتِ الْآسَاسِ
بِرَغْمِ كُلِّ حَاسِدٍ يَبْغِيهِ
يَهْدِمُهُ كَأَنَّهُ يَبْنِيهِ
هَذَا كِتَابُ سِيَرِ الْإِمَامِ
مُهَذَّبًا مِنْ جَوْهَرِ الْكَلَامِ
أَعْنِي أَبَا الْعَبَّاسِ خَيْرَ الْخَلْقِ
لِلْمُلْكِ قَوْلُ عَالِمٍ بِالْحَقِّ
قَامَ بِأَمْرِ الْمُلْكِ لَمَّا ضَاعَا
وَكَانَ نَهْبًا فِي الْوَرَى مُشَاعَا
مُذَلَّلًا لَيْسَتْ لَهُ مَهَابَهْ
يَخَافُ إِنْ طَنَّتْ بِهِ ذُبَابَهْ
وَكُلَّ يَوْمٍ مَلِكٌ مَقْتُولُ
أَوْ خَائِفٌ مُرَوَّعٌ ذَلِيلُ
أَوْ خَالِعٌ لِلْعَقْدِ كَيْمَا يُعْنَى
وَذَاكَ أَدْنَى لِلرَّدَى وَأَدْنَى
وَكَمْ أَمِيرٍ كَانَ رَأْسَ جَيْشِ
قَدْ نَغَّصُوا عَلَيْهِ كُلَّ عَيْشِ
وَكُلَّ يَوْمٍ شَغْبٌ وَنَهْبُ
وَأَنْفُسٌ مَقْتُولَةٌ وَحَرْبُ
وَكَمْ فَتًى قَدْ رَاحَ نَهْبًا رَاكِبَا
إِمَّا جَلِيسَ مَلِكِ أَوْ كَاتِبًا
فَوَضَعُوا فِي رَأْسِهِ السِّيَاطَا
وَجَعَلُوا بِرْذَوْنَهُ شِمْطَاطَا
وَكَمْ فَتَاةٍ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِ
فَغَصَبُوهَا نَفْسَهَا فِي الْمَحْفِلِ
وَفَضَحُوهَا عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهَا
وَصَدَّقُوا الْعَشِيقَ إِذْ يَقْرِفُهَا
وَحَصَلَ الزَّوْجُ لِضَعْفِ حِيلَتِهْ
عَلَى تَقَلِّيهِ وَنَتْفِ لِحْيَتِهْ
وَكُلَّ يَوْمٍ عَسْكَرًا فَعَسْكَرَا
بِالْكَرْخِ وَالدُّورِ وَموْتًا أَحْمَرَا
وَيَطْْلُبُونَ كُلَّ يَوْمٍ رِزْقَا
يَرَوْنَهُ دَيْنًا لَهُمْ وَحَقََّا
كَذَاكَ حَتَّى أَفْقَرُوا الْخِلَافَهْ
وَعَوَّدُوهَا الرُّعْبَ وَالْمَخَافَهْ
فَتِلْكَ أَطْلَالٌ لَهُمْ قِفَارَا
تَرَى الشَّيَاطِينَ بِهَا نَهَارَا
بِالتَّلِّ وَ الْجَوْسَقِ وَ الْقَطَائِعْ
كَمْ ثَمَّ مِنْ دَارٍ لَهُمْ بَلَاقِعْ
كَانَتْ تُزَارُ زَمَنًا وَتُعْمَرُ
وَيُتَّقَى أَمِيرُهَا الْمُؤَمَّرُ
وَتَصْهِلُ الْخَيْلُ عَلَى أَبْوَابِهَا
وَيَكْثُرُ النَّاسُ عَلَى حُجَّابِهَا
وَكَمْ هُنَاكَ وَالِجًا كَرِيمَا
وَرَاجِعًا مُدَفَّعًا مَظْلُومَا
وَوَاقِفًا يَنْظُرُ مِنْ بَعِيدِ
مَخَافَةَ الْعِقَابِ وَ التَّهْدِيدِ
حَتَّى إِذَا مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ
ضَجَّتْ بِهَا الْأَصْوَاتُ وَ الْأَوْتَارُ
وَدَارَتِ السُّقَاةُ بِالْمُدَامِ
وَارْتُكِبَتْ عَظَائِمُ الْآثَامِ
ثُمَّ انْقَضَى ذَاكَ كَأَنْ لَمْ يَفْعَلِ
وَالدَّهْرُ بِالْإِنْسَانِ ذُو تَنَقُّلِ
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ
لَمَّا أُتِيحَ لَهُمُ الْقَضَاءُ
وَ كَانَ قَدْ مَزَّقَ ثَوْبَ الْمُلْكِ
طَوَائِفٌ إِيمَانُهُمْ كَالشِّرْكِ
فَمِنْهُمُ فِرْعَوْنُ مِصْرَ الثَّانِي
عَاصِي الْإِلَهِ طَائِعُ الشَّيْطَانِ
وَالْعَلَوِيُّ قَائِدُ الْفُسَّاقِ
وَبَائِعُ الْأَحْرَارِ فِي الْأَسْوَاقِ
وَالدُّلَفِيُّ الْقِرْدُ وَالصَّفَّارُ
وَمِنْهُمُ إِسْحَاقٌ الْبَيْطَارُ
أَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ بِالْمَاخُوْرِ
وَبِحِسَابِ مَثْلَثٍ وَزِيرِ
وَأَعْشَقُ النَّاسِ لِمَنْ لَا يُبْصِرُهْ
حِينَ يُطِيلُ لَيْلَهُ وَ يَسْهَرُهْ
وَمِنْهُمُ عِيسَى بْنُ شَيْخٍ وَابْنُهُ
كِلَاهُمَا لِصٌّ حَلَالٌ لَعْنُهُ
يَدْعُونَ لِلْإِمَامِ كُلَّ جُمَعَهْ
وَلَا يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ قِطَعَهْ
وَهُمْ يَجُورُونَ عَلَى الرَّعِيَّهْ
فَسَادُ دِينٍ وَ فُجُورُ نِيَّهْ
وَيَأْخُذُونَ مَا لَهُمْ صُرَاحَا
وَيَخْضِبُونَ مِنْهُمُ السِّلَاحَا
وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَ النَّاسِ
حَتَّى أُغِيثُوا بِأَبِي الْعَبَّاسِ
الشَّاهِرِ الْعَزْمِ إِذَا الْعَزْمُ رَقَدْ
الْحَاسِمِ الدَّاءِ إِذَا الدَّاءُ مَرَدْ
السَّاهِرِ الْعَزْمِ إِذَا الْعَزْمُ رَقَدْ
الْحَاسِمِ الدَّاءِ إِذَا الدَّاءُ مَرَدْ
فَجَمَعَ الرَّأْيَ الَّذِي تَفَرَّقَا
وَأَبْرَأَ الدَّاءَ الَّذِي أَعْيَا الرُّقَى
كَمْ عَزْمَةٍ بِنَفْسِهِ أَمْضَاهَا
لَمْ يَكِلِ الْأَمْرَ إِلَى سِوَاهَا
كَانَ لَنَا كَأَزْدَشِيرِ فَارِسِ
إِذْ جَدَّ فِي تَجْدِيدِ مُلْكٍ دَارِسِ
حَتَّى اتَّقَوْهُ كُلُّهُمْ بِالطَّاعَهْ
وَصَارَ فِيهِمْ مَلِكَ الْجَمَاعَهْ
فَلَمْ يَزَلْ بِالْعَلَوِيِّ الْخَائِنِ
الْمُهْلِكِ الْمُخْرِبِ لِلْمَدَائِنِ
وَالْبَائِعِ الْأَحْرَارَ فِي الْأَسْوَاقِ
وَصَاحِبِ الْفُجَّارِ وَالْمُرَّاقِ
وَقَاتِلِ الشُّيُوخِ وَالْأَطْفَالِ
وَمُنْهِبِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَمْوَالِ
وَمُهْلِكِ الْقُصُورِ وَالْمَسَاجِدِ
وَرَأْسِ كُلِّ بِدْعَةٍ وَقَائِدِ
حَتَّى عَلَا رَأْسَ الْقَنَاةِ رَأْسُهُ
وَزَالَ عَنْهُ كَيْدُهُ وَبَأْسُهُ
شَيْخُ ضَلَالٍ شَرُّ مِنْ فِرْعَوْنِ
لِحْيَتُهُ كَذَنَبِ الْبِرْذَوْنِ
إِمَامُ كُلِّ رَافِضِيٍّ كَافِرِ
مِنْ مُظْهِرٍ مَقَالَةً وَ سَاتِرِ
يَلْعَنُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ الْمُهْتَدِي
إِلَّا قَلِيلًا عُصْبَةً لَمْ تَزْدَدِ
فَكَفَرَ النَّاسُ سِوَاهُمْ عِنْدَهُ
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ
مَا زَالَ حَيًّا يَخْدَعُ السُّودَانَا
وَيَدَّعِي الْبَاطِلَ وَالْبُهْتَانَا
وَقَالَ سَوْفَ أَفْتَحُ السَّوَادَا
وَأَمْلِكُ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَا
وَيَدْخُلُونَ عَاجِلًا بَغْدَادَا
فَلَمْ يَرَ الْكَذَّابُ ذَا وَلَاذَا
صَاحَبَ قَوْمًا كَالْحَمِيرِ جَهَلَهْ
وَكُلُّ شَيْءٍ يَدَّعِيهِ فَهْوَ لَهْ
وَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ الْغُيُوبَا
لَمْ يَرَ فِيهِمْ عَالِمًا مُجِيبَا
وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ مِنْهُ نَفَقَهْ
وَيَتْرُكُ الدِّينَ عَلَيْهِ صَدَقَهْ
فَخَرَّبَ الْأَهْوَازَ وَالْأُبُلَّهْ
وَوَاسِطًا قَدْ حَلَّ فِيهَا حَلَّهْ
وَتَرَكَ الْبَصْرَةَ مِنْ رَمَادِ
سَوْدَاءَ لَا تُوقِنُ بِالْمِيعَادِ
وَأَطْعَمَ الزُّنُوجَ أَطْفَالَ النَّاسْ
مَكِيدَةً مِنْهُ فَأَعْظِمْ مِنْ نَاسْ
وَأَطْعَمَ الزُّنُوجَ أَطْفَالَ النَّاسْ
مَكِيدَةً مِنْهُ فَأَعْظِمْ مِنْ بَاسْ
وَأَطْعَمَ الزُّنُوجَ أَطْفَالَ النَّاسْ
مَكِيدَةً مِنْهُ فَأَعْظِمْ مِنْ قَاسْ
فَوَاحِدٌ يُشْدَخُ بِالْعَمُودِ
وَوَاحِدٌ يُدْخَلُ فِي السَّفُّودِ
وَبَعْضُهُمْ مُسَمَّطٌ مَرْبُوطُ
وَبَعْضُهُمْ فِي مِرْجَلٍ مَسْمُوطُ
وَجَعَلَ الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَا
أَغْرَاضَ نَبْلٍ وَمُغَلْغَلِينَا
وَجَعَلَ الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَا
أَغْرَاضَ نَبْلٍ وَمُعَلَّقِينَا
وَبَعْضُهُمْ يُحْرَقُ بِالنِّيرَانِ
وَبَعْضُهُمْ يُلْقَى مِنَ الْحِيطَانِ
وَبَعْضُهُمْ يُصْلَبُ قَبْلَ الْمَوْتِ
وَبَعْضُهُمْ يَئِنُّ تَحْتَ الْبَيْتِ
وَهَزَمَ الْعَسَاكِرَ الْجَلِيلَهْ
بِشِدَّةِ الْبَأْسِ وَلُطْفِ الْحِيلَهْ
وَرَامَهُ مُوسَى فَمَا أَطَاقَهْ
وَمَجَّهُ مِنْ فِيهِ حِينَ ذَاقَهْ
وَقَدْ سَقَى مُفْلِحَ كَأْسَ الْقَتْلِ
وَشَكَّهُ بِمِخْصَفٍ ذِي نَصْلِ
وَتَرَكَ الْأَتْرَاكَ بَعْدَ فَقْدِهِ
كَذِي يَدٍ قَدْ قُطِعَتْ مِنْ زَنْدِهِ
وَقَتَلَ ابْنَ جَعْفَرٍ مَنْصُورَا
وَكَانَ قَبْلَ قَتْلِهِ كَبِيرَا
مِنْ بَعْدِ مَا صَابَرَ أَيَّ صَبْرِ
وَأَرْجَفَ النَّاسُ لَهُ بِالنَّصْرِ
وَالسَّبْحُ قَدْ غَرَّقَهُ نُصَيْرَا
وَقَالَ: حَسْبِي فَقْدُ هَذَا خَيْرَا
أَعْنِي غُلَامًا لِسَعِيدِ الْأَعْوَرَا
وَقَدْ كَانَ فِي الْحُرُوبِ مَوْتًا أَحْمَرَا
وَكَمْ سِوَى هَذَا وَهَذَاكَ وَذَا
أَبَادَهُمْ حَتْفًا وَقَتْلًا هَكَذَا
حَتَّى إِذَا مَا أَسْخَطَ الْإِلَهَا
وَبَلَغَتْ فِتْنَتُهُ مَدَاهَا
وَشَكَتِ الْأَرْضُ إِلَى السَّمَاءِ
مَا فَوْقَهَا مِنْ كَثْرَةِ الدِّمَاءِ
وَضاقَتِ الْقُلُوبُ فِي الصُّدُورِ
وَأَيْقَنَتْ بِحَادِثٍ كَبِيرِ
وَارْتَفَعَتْ أَيْدِي الْعِبَادِ شُرَّعَا
بَعْدَ الصَّلَاةِ جُمَعًا فَجُمَعَا
أَغْرَى بِهِ اللَّهُ هِزَبْرًا ضَيْغَمَا
إِذَا رَأَى أَقْرَانَهُ تَقَدَّمَا
قَدْ جَرَّبَ الْحُرُوبَ حَتَّى شَابَا
فَإِنْ دَعَاهُ حَادِثٌ أَجَابَا
لَا عَاجِزَ الرَّأْيِ وَلَا بَلِيدَا
لَكِنْ شُجَاعًا يَخْضِبُ الْحَدِيدَا
فَلَمْ يَزَلْ عَامًا وَ عَامًا ثَانِيَا
وَثَالِثًا يُكَابِدُ الدَّوَاهِيَا
مُجَاهِدًا بَرَأْيِهِ وَنَصْلِهِ
وَمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ
حَتَّى لَقَدْ سَمَّوْهُ بِالْكَنَّاسِ
وَعَايَنُوا صَعْبًا شَدِيدَ الْبَاسِ
مُسَايِفًا مُطَاعِنًا مُنَابِلَا
مُوَاقِفًا مُجَاوِلًا مُنَازِلَا
فَكَمْ لَهُ مِنْ شَدَّةٍ وَ حَمْلَهْ
وَضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَقَتْلَهْ
إِنْ رَقَدُوا فَإِنَّهُ لَا يَرْقُدُ
أَوْ قَعَدُوا فَإِنَّهُ لَا يَقْعُدُ
يَحْبُو الْمُطِيعَ وَ يُبِيدُ الْعَاصِيَا
وَيَخْضِبُ السُّيُوفَ وَالْعَوَالِيَا
وَيَقْبَلُ الْمُسْتأْمِنَ الْمُنِيبَا
وَيَغْفِرُ الزَّلَّاتِ وَالذُّنُوبَا
وَلَا تَرَاهُ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ
وَلَا يَشُوبُ بَاطِلًا بِجِدِّهِ
حَتَّى قَضَى اللَّهُ لَهُ بِالْفَتْحِ
مِنْ بَعْدِ طُولِ تَعَبٍ وَ كَدْحٍ
وَنَصَبَ النَّاسُ لَهُ الْقِبَابَا
وَشَكَرُوا الْمُهَيْمِنَ الْوَهَّابَا
ثُمَّ سَمَا مَنْ بَعْدُ لِلشَّامِيِّينْ
فَجُرِّعُوا مِنْ كَأْسِهِ الْأَمَرَّيْنْ
وَعَرَفُوْا عِنْدَ اللِّقَاءِ صَبْرَهْ
وَشَدَّهُ يَوْمَ الْوَغَى وَكَرَّهْ
سَلْ عَنْهُ قَتْلَى صُرِعُوا بِشَيْزَرَا
وَآخَرًا وَآخَرًا وَآخَرَا
وَرَاكِبًا عَلَى النَّجِيبِ هَارِبَا
لَمَّا رَأَى مِنْ فِعْلِهِ الْعَجَائِبَا
جَاءَ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْفُسْطَاطِ
يَحُثُّ عَدْوَ الْخَيْلِ بِالسِّيَاطِ
وَحَارَبَ الصَّفَّارَ بَعْدَ الزَّنْجِ
فَطَارَ إِلَّا أَنَّهُ فِي سَرْجِ
وَفَرَّ مِنْ قُدَّامِهِ فِرَارَا
وَكَانَ قِدْمًا بَطَلًا كَرَّارَا
وَمَا نَسِينَا مَصْرَعَ الْكَفُورِ
الْجَاهِلِ الْمُخَلِّطِ الْمَغْرُورِ
إِذْ قَدَّرَ الْخِلَافَ وَالْعِصْيَانَا
فَزَادَهُ رَبُّ الْعُلَا هَوَانَا
يُكْنَى بِسَقْرٍ وَأَبُوهُ بُلْبُلُ
هَذَا لَعَمْرِي بَاطِلٌ لَا يُقْبَلُ
مَا زَالَ فِي نَخْوَتِهِ وَتِيهِهِ
لَا يَأْخُذُ الصَّوَابَ مِنْ وُجُوهِهِ
ُيُجَهْوِرُ اللَّفْظَ إِذَا تَكَلَّمَا
وَيَزْجُرُ الْعَافِيَ وَالْمُسَلِّمَا
أَجْرَأُ خَلْقِ اللَّهِ ظُلْمًا فَاحِشَا
وَأَجْوَرُ النَّاسِ عِقَابًا بِالرُّشَا
يَأْخُذُ مِنْ هَذَا الشَّقِيِّ ضَيْعَتَهْ
وَذَا يُرِيدُ مَالَهُ وَحُرْمَتَهْ
وَوَيْلَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ مُوسِرَا
أَلَيْسَ هَذَا مُحْكَمًا مُشَمَّرَا
وَطَالَ فِي دَارِ الْبَلَاءِ سِجْنُهْ
وَقَالَ مَنْ يَدْرِي بِأَنَّكَ ابْنُهْ
فَقَالَ جِيرَانِي وَمَنْ يَعْرِفُنِي
فَنَتَّفُوا سِبَالَهُ حَتَّى فَنِي
وَأَسْرَفُوا فِي لَكْمِهِ وَدَفْعِهِ
وَخَدِرَتْ أَكُفُّهُمْ مِنْ صَفْعِهِ
وَلَمْ يَزَلْ فِي أَضْيَقِ الْحُبُوسِ
حَتَّى رَمَى إِلَيْهِمُ بِالْكِيسِ
وَتَاجِرٍ ذِي جَوْهَرٍ وَمَالِ
كَانَ مِنَ اللَّهِ بِحُسْنِ حَالِ
قِيلَ لَهُ عِنْدَكَ لِلسُّلْطَانِ
وَدَائِعٌ غَالِيَةُ الْأَثْمَانِ
فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدِي لَهْ
صَغِيرَةٌ مِنْ ذَا وَلَا جَلِيلَهْ
وَإِنَّمَا أُرْبِحْتُ فِي التِّجَارَهْ
وَلَمْ أَكُنْ فِي الْمَالِ ذَا خَسَارَهْ
فَدَخَّنُوهُ بِدُقَاقِ التِّبْنِ
وَأَوْقَرُوهُ بِثِقَالِ اللِّبْنِ
حَتَّى إِذَا مَلَّ الْحَيَاةَ وَضَجِرْ
وَقَالَ لَيْتَ الْمَالَ جَمْعًا فِي سَقَرْ
أَعْطَاهُمُ مَا طَلَبُوا فَأُطْلِقَا
يَسْتَعْمِلُ الْمَشْيَ وَيَمْشِي الْعَنَقَا
ثُمَّ بَنَى مِنَ الْغُصُوبِ دَارَا
فَأَصْبَحَتْ مُوحِشَةً قِفَارَا
مَا مَاتَ حَتَّى انْتُهِبَتْ وَهْوَ يَرَى
وَبَلَغُوا فِي هَدْمِهَا إِلَى الثَّرَى
وَأَثْبَتَ الْأَعْرَابَ فِي الدِّيوَانِ
وَقَالَ إِنِّي مِنْ بَنِي شَيْبَانِ
مُضْطَرِبُ الْآرَاءِ وَالْأَحْوَالِ
وَالزَّيِّ وَالْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ
يَسْتَعْمِلُ الْغَرِيبَ فِي خِطَابِهِ
وَغَامِضَاتِ النَّحْوِ فِي كِتَابِه
وَيَزْجُرُ النَّاسَ إِذَا تَكَلَّمَا
مُفَخِّمًا مُجَهْوِرًا مُغَلْصِمَا
كَأَنَّهُ قَحْطَانُ أَوْ مَعَدُّ
وَدَارُهُ تِهَامَةٌ أَوْ نَجْدُ
وَكَانَ قَدْ كَنَّى ابْنَهُ بِثَعْلَبِ
كَذَا يَكُونُ الْعَرَبِيُّ وَاقْلِبِ
وَهْوَ عَلَى الْعِظَامِ ذُو زَئِيرِ
أََبْلَغُ لِلْجَدِّ مِنَ التَّنُّورِ
مُوَسِّمٌ لِشَارِبٍ طَوِيلِ
مِثْلِ جَنَاحِ الزُّرْزُرِ الْمَبْلُولِ
مُدَسِّمٌ لِشَارِبٍ طَوِيلِ
مِثْلِ جَنَاحِ الزُّرْزُرِ الْمَبْلُولِ
ثُمَّ إِذَا مَا قَامَ عَنْ غَدَائِهِ
وَفُرِّغَتْ قَهْوَتُهُ بِمَائِهِ
تَنَاوَلَ الرِّيشَةَ وَالطُّّنْبُورَا
فَأَضْحَكَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَا
وَضَاعَتِ الْأُمُورُ عِنْدَ ذَاكَا
وَأَظْهَرَ الْإِبْطَالَ وَالْإِشْرَاكَا
وَمَدْحَ أَفْلَاطُونَ والْفَلَاسِفَهْ
وَسَاعَدَتْهُ فِي هَوَاهُ طَائِفَهْ
وَذَكَرَ السُّعُودَ وَالنُّحُوسَا
وَالْجَوْهَرَ الْمَعْقُولَ والْمَحْسُوسَا
وَذَرْعَ طُولِ الْأَرْضِ وَالْأَفْلَاكِ
وَكَمْ بِلَادُ الصِّينِ وَالْأَتْرَاكِ
وَالْعَرَضَ الظَّاهِرَ فِي التَّجْسِيمِ
وَالْقَوْلَ فِي طَبَائِعِ النُّجُومِ
وَذَكَرَ التَّعْدِيلَ وَالْإِقَامَهْ
وَقَدَّمُوا النَّظَّامَ أَوْ ثُمَامَهْ
وَذَكَرُوا التَّعْدِيلَ وَالْإِقَامَهْ
وَقَدَّمُوا النَّظَّامَ أَوْ ثُمَامَهْ
وَاسْتَثْقَلُوا مَنْ قَامَ لِلصَّلَاةِ
فَكَيْفَ مَنْ طَوَّلَ فِي الْقِرَاةِ
وَطَعَنُوا فِي الْفِقْهِ والْحَدِيثِ
وَعَجِبُوا مِنْ مَيِّتٍ مَبْعُوثِ
فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَ الْجَاهِلِ
حَتَّى رُمِي بِسَهْمِ حَتْفٍ قَاتِلِ
فَلَيْتَ شِعْرِي كَانَ ذَا فِي نَجْمِهِ
أَوْكَانَ ذَا فِيمَا يَرَى مِنْ عِلْمِهِ
سُبْحَانَ مَنْ أَرَاحَ مِنْهُ الْخلْقَا
فَكَيْفَ يَحْيَا مِثْلُهُ وَيَبْقَى
ثُمَّ اسْتَوَتْ مِنْ بَعْدِهِ الْخِلَافَه
وَزَالَتِ الرَّهْبَةُ وَالْمَخَافَهْ
وَوَلِيَ الْمُلْكَ إِمَامٌ عَادِلُ
قَائِلُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ فَاعِلُ
مِثْلُ حُسَامِ الْعَضْبِ فِي جَلَائِهِ
غَدَا بِهِ صَيْقَلُهُ بِمَائِهِ
فَلُقِيَتْ بَيْعَتُهُ بِالطَّاعَهْ
وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الْجَمَاعَهْ
فَأَنْقَذَتْ مِصْرُ إِلَيْهِ مَالَهَا
فَأَصْلَحَتْ مِصْرُ إِلَيْهِ حَالَهَا
وَسَارَعَ الصَّفَّرُ بِالْإِذْعَانِ
وَقَبِلَ الْبَيْعَةَ غَيْرَ وَانِ
وَاخْتَارَ مِنْ جُنُودِهِ كُلَّ بَطَلْ
مُجَرَّبٍ إِنْ حَضَرَ الْحَرْبَ قَتَلْ
ثُمَّ بَغَى كُلَّ دَخِيلٍ يُرْتَزَقْ
إِذَا رَأَى السَّيْفَ جَرَى مِنَ الْفَرَقْ
وَإِنْ غَدَا مِنْ فَوْقِ ظَهْرِ نَدْبِ
كَانَ إِلَى الْأَرْضِ سَرِيعَ الْجَنْبِ
فَإِنْ غَدَا مِنْ فَوْقِ ظَهْرِ نَدْبِ
كَانَ إِلَى الْأَرْضِ سَرِيعَ الْجَنْبِ
وَإِنْ رَمَى كَانَ مَرِيضَ السَّهْمِ
ذَا وَتَرٍ رِخْوٍ ضَعِيفِ الزَّخْمِ
وَإِنْ رَمَى كَانَ مَرِيضَ السَّهْمِ
ذَا وَتَرٍ رِخْوٍ ضَعِيفِ الرَّجْمِ
يَضْحَكُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ
وَيَشْتَهِي بُرْجَاسَهُ قَفَاهُ
وَهَرَبَتْ سِهَامُهُ مِنَ الْهَدَفْ
كَأَنَّهُ يَرْمِي بِرِجْلٍ لَا بِكَفّْ
وَإِنْ بَدَا بِالرُّمْحِ كَانَ أَعْجَبَا
تَحْسَبُهُ قِرْدًا يَجُرُّ ذَنَبَا
حَتَّى إِذَا صَغَا خِيَارُ الْجُنْدِ
وَقَالَ يَاحَرْبُ اهْزِلِي أَوْ جِدِّي
صَارَ إِلَى الْمَوْصِلِ يَنْوِي أَمْرَا
فَمَلَأ الْبَرَّ مَعًا وَالْبَحْرَا
وَكَبَسَ اللُّصُوصَ وَالْأَكْرَادَا
وَأَمَّنَ الْبِلَادَ والْعِبَادَا
وَجَزِعَتْ مِنْ خَوْفِهِ الْفَرَاعِنَهْ
فَأَصْبَحَتْ سُفُنُ التِّجَارِ آمِنَهْ
وَكَانَ فِي دِجْلَةَ أَلْفُ مَاصِرِ
لَمْ يَعْنِهَا إِلَّا جَنَاحُ طَائِرِ
يَجْبُونَ كُلَّ مُقْبِلٍ وَمُدْبِرِ
مُجَاهِرِينَ بِالْفِعَالِ الْمُنْكَرِ
كَمْ تَاجِرٍ رَاوَغَهُمْ بِزَوْرَقِهْ
فَأَغْمَدُوا سُيُوفَهُمْ فِي مَفْرِقِهْ
وَمُزِّقَ الْأَعْرَابُ فِي الْبِلَادِ
وَأُهْلِكُوا إِهْلَاكَ قَوْمِ عَادِ
فَأُودِعُوا السُّفْنَ مُكَتَّفِينَا
مُغَلْغَلِينَ وَمُصَفَّدِينَا
وَبَعْضُهُمْ مُرَاقَةٌ دِمَاؤُهُمْ
قَدْ عَبِقَتْ بِرِيحِهِمْ صَحْرَاؤُهُمْ
وَكُلُّهُمْ قَدْ كَانَ لِصًّا عَادِيَا
مَا زَالَ قِدْمًا يَعْمَلُ الدَّوَاهِيَا
لَمَّا رَأَى مِنَ السُّيُوفِ بَرْقَا
مَلَا السَّرَاوِيلَ الطَّوِيلَ زَرْقَا
لَمَّا رَأَى مِنَ السُّيُوفِ بَرْقَا
مَلَا السَّرَاوِيلَ الطَّوِيلَ ذَرْقَا
فَدَاسَهُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ الْيَابِسِ
بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ وَالْفَوَارِسِ
حَتَّى أَتَى الْمَوْصِلَ فَاسْتَهَلَّتْ
لَوْ قَدَرَتْ صَامَتْ لَهُ وَصَلَّتْ
وَأَرْسَلَ الرُّسْلَ إِلَى ابْنِ عِيسَى
وَكَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قِسِّيسَا
وَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَ أَرْضَ الرُّومِ
وَظَلَّ فِي كَرْبٍ وَفِي هُمُومِ
حَتَّى افْتَدَى حَيَاتَهُ وَأَدَّى
مَالًا يَهُدُّ الْحَامِلِينَ هَدَّا
وَوَرَدَ الرَّمْلُ مَعَ الْهَدَايَا
مِنْ عِنْدِهِ فَكَانَ هَذَا رَأْيَا
فَآثَرَ الْحَيَاةَ وَالْهَوَانَا
وَمَا هَدَا حَتَّى رَأَى الْأَمَانَا
وَآثَرَ الْحَيَاةَ وَالْهَوَانَا
وَمَا هَدَا حَتَّى رَأَى الْأَمَانَا
وَجَاءَ إِسْحَاقُ مُطِيعًا سَامِعَا
وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا سِوَى ذَا نَافِعَا
وَقَدْ أَتَى حَمَدَانُ مِثْلَ هَذَا
فَأَدْخَلُوهُ صَاغِرًا بَغْدَادَا
وَهُدِّمَتْ قَلْعَتُهُ الْحَصِينَهْ
وَأُخِذَتْ نِعْمَتُهُ الثَّمِينَهْ
وَهُدِّمَتْ قَلْعَتُهُ الْحَصِينَهْ
وَأُخِذَتْ نِعْمَتُهُ السَّمِينَهْ
وَلَمْ يَدَعْ مِنْ بَعْدِهِ هَارُونَا
وَكَانَ رَبًّا لِلشُّرَاةِ حِينَا
مُرَاوِغًا كَالثَّعْلَبِ الْجَوَّالِ
مُسْتَبْصِرًا فِي الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ
يَلْعَنُ عُثْمَانَ وَيَبْرَا مِنْ عَلِي
وَاللَّهُ مِنْهُ ذُو الْجَلَالِ قَدْ بَرِي
خَلِيفَةَ الْأَكْرَادِ وَالْأَعْرَابِ
وَقَائِدَ الْفُجَّارِ وَالْخُرَّابِ
خَلِيفَةَ الْأَكْرَادِ وَالْأَعْرَابِ
وَقَائِدَ الْفُجَّارِ وَالْحُرَّابِ
يَدْعُونَهُ أَمِيرَ مُؤْمِنِينَا
بَلْ كَافِرٌ أَمِيرُ كَافِرِينَا
حَتَّى حَوَتْهُ كَفَّهُ أَسِيرَا
وَأَلْبَسُوهُ الْوَشْيَ وَالْحَرِيرَا
وَأَرْكَبُوهُ أَكْبَرَ الْبَهَائِمِ
مَرْكَبَ كِسْرَى مَلِكِ الْأَعَاجِمِ
آكَلُ خَلْقِ اللَّهِ لِلْعَصَائِدِ
وَبِضَعِ اللُّحُومِ وَالثَّرَائِدِ
يَشْرَبُ حُبًّا وَيُعَرِّي مَائِدَهْ
وَهْيَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ عَائِدَهْ
حَتَّى إِذَا قَامَ إِلَى الْحَفِيرَهْ
أَلْقَى كَعَنْزٍ رَبَضَتْ كَسِيرَهْ
لِمِثْلِ هَذَا طَلَبُوا الرِّيَاسَهْ
وَلِحَمِيرِ النَّاسِ أَضْحَوْا سَاسَهْ
لَا لِمَقاَلَاتٍ وَ عَقْدِ دِينِ
لَكِنْ لِخَدْعِ الْجَاهِلِ الْمَفْتُونِ
فَنَزَلُوا مَنَازِلًا عَلِيَّهْ
وَارْتَفَعُوا عَنْ مَوْضِعِ الرَّعِيَّهْ
وَكَانَ مِمَّا كَانَ قَبْلُ رَافِعُ
النَّاكِثُ الْعَهْدِ الْغَرُورُ الْخَالِعُ
غَرْسٌ مِنَ الرَّفْضِ زَكَا وَأَيْنَعَا
فَاجْتُثَّ مِنْ مَكَانِهِ وَاقْتُلِعَا
إِذَا أَرَادَ فِتْنَةً لَا يَجْتَرِي
خَوْفًا وَيُبْدِي غَيْرَ ذَاكَ وَيُرِي
مَازَالَ يُبْدِي طَاعَةً مَرِيضَهْ
وَهْوَ يَرَى عِصْيَانَهَا فَرِيضَهْ
حَتَّى إِذَا مَااسْتَحْكَمَتْ مَرَائِرُهْ
وَثَقُلَتْ مِنْ دَائِهِ ضَمَائِرُهْ
وَقَادَ آلَافًا مِنَ الضُّلَّالِ
يُعِدُّهُمْ لِلْحَرْبِ وَالنِّزَالِ
وَقَادَ آلَافًا مِنَ الضُّلَّالِ
يُعِدُّهُمْ لِلْحَرْبِ وَالْقِتَالِ
نَادَاهُ سُلْطَانُ الْأَمَانِي الْكَاذِبَهْ
وَهْيَ عَلَى رَأْسِ الشَّقِيِّ غَالِبَهْ
نَاجَاهُ سُلْطَانُ الْأَمَانِي الْكَاذِبَهْ
وَهْيَ عَلَى رَأْسِ الشَّقِيِّ غَالِبَهْ
وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ وَالْعِصْيَانَا
وَنُصْرَةَ الْبَاطِلِ وَالْبُهْتَانَا
وَبَيَّضَ الزِّيَّ عَلَى أَجْنَادِهِ
فَخَلَعَ السُّودَدَ مِنْ سَوَادِهِ
وَمَا الَّذِي أَنْكَرَ مِنْ تَسْوِيدِنَا
وَمَنْ عَلَيْهِ لَجَّ فِي تَفْنِيدِنَا
وَإِنَّمَا كَانَ حِدَادَ الْهُمُومْ
عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلَى إِبْرَاهِيمْ
وَكَمْ حَوَى مِنْ فَجْرَةٍ وَغَيَّهْ
مُذَكِّرًا بِمَا حَوَتْ أُمَيَّهْ
وَلَمْ يَزَلْ دَهْرًا عَلَى ضَلَالِهِ
ذَا بَطَرٍ لِجُنْدِهِ وَمَالِهْ
يَدْعُو إِلَى آلِ النَّبِيِّ وَالرِّضَا
مِنْهُمْ وَ عَنَّا وَجْهُهُ قَدْ أَعْرَضَا
وَلَوْ أَطَاعَ النَّاسُ هَذَا الدِّينَا
لَقَعَدُوا يَبْغُونَهُ سِنِينَا
فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا
وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: لَا ذَا
وَضَاعَتِ الْأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ
وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ أَمْرٌ جَامِعُ
وَقَرَّتِ الْعَيْنُ مِنَ الشَّيْطَانِ
بِمَا يَرَى فِي أُمَّةِ الْإِيمَانِ
مِنْ خَيْرِ آلِ أَحْمَدَ الْمُطَهَّرِ
وَارِثِ كُلِّ عِزَّةٍ وَ مَفْخَرِ
عَلَيْكَ لَعْنُ الْخَالِقِ الْمُهَيْمِنِ
إِلَّا بَنُو عَمِّ النَّبِيِّ الْمُؤْمِنِ
ذَاكَ سَقَى اللَّهُ بِهِ عَلِيَّا
وَعُمَرًا مِنَ السَّمَاءِ الرِّيَّا
وَنَصَبُوهُ قَائِمًا يَدْعُو لَهُمْ
فَحَقَّقَ الرَّحْمَنُ فِيهِ سُؤْلَهُمْ
وَهَلْ رِضَا إِلَّا أَبُو الْعَبَّاسِ
الْوَاسِعُ الْحِلْمِ الشَّدِيدُ الْبَاسِ
مَا زَالَ يَأْتِي لَكَ مَا تُرِيدُ
حَتَّى أَتَى بِرَأْسِهِ الْبَرِيدُ
وَابْتَهَجَ الْحَقُّ وَ أَهْلُ السُّنَّهْ
وَشَكَرُوا لِلَّهِ تِلْكَ الْمِنَّهْ
وَأَصْبَحَ الرَّوَافِضُ الْفُجَّارُ
يُخْفُونَ حُزْنًا فَوْقَهُ اسْتِبْشَارُ
وَمِنْ أَيَادِيهِ عَلَى الْكَبِيرِ
مِنَ الْعِبَادِ وَعَلَى الصَّغِيرِ
وَالنَّازِحِ الدَّارِ الْبَعِيدِ عَنْهُ
فِي كُلِّ أَرْضٍ وَالْقَرِيبِ مِنْهُ
تَأْخِيرُهُ النَّيْرُوزَ وَالْخَرَاجَا
وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ لَرَاجَا
تَكَرُّمًا مِنْهُ وَجُودًا شَامِلَا
وَحَزْمَ تَدْبِيرٍ وَحُكْمًا عَادِلَا
وَعَهْدُنَا بِكُلِّ مَنْ كَانَ يَلِي
مُسْتَأْدِيًا وَالزَّرْعُ لَمْ يُسَنْبِلِ
فَكَمْ وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ نَبِيلِ
ذِي هَيْئَةٍ وَمَرْكَبٍ جَلِِيلِ
رَأَيْتُهُ يُقْتَلُ بِالْأَعْوَانِ
إِلَى الْحُبُوسِ وإِلَى الدِّيوَانِ
حَتَّى أُقِيمَ فِي جَحِيمِ الْهَاجِرَهْ
وَرَأْسُهُ كَمِثْلِ قِدْرٍِ فَائِرَهْ
وَجَعَلُوا فِي يَدِهِ حِبَالَا
مِنْ قِنَّبٍ يُقَطِّعُ الْأَوْصَالَا
وَعَلَّقُوهُ فِي عُرَى الْجِدَارِ
كَأَنَّهُ بَرَّادَةٌ فِي الدَّارِ
وَصَفَقُوا قَفَاهُ صَفْقَ الطَّبْلِ
نَصْبًا لَعَيْنِ شَامِتٍ وَخِلِِّ
وَحَمَّرُوا نُقْرَتَهُ بَيْنَ النُّقَرْ
كَأَنَّهَا قَدْ خَجِلَتْ مِمَّنْ نَظَرْ
إِذَا اسْتَغَاثَ مِنْ سَعِيرِ الشَّمْسِ
أَجَابَهُ مُسْتَخْرَجٌ بِرَفْسِ
وَصَبَّ سَجَّانٌ عَلَيْهِ الزَّيْتَا
فَصَارَ بَعْدَ شُهْبَةٍ كُمَيْتَا
حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الْجَهْدُ
وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا أَرَادَ بُدُّ
قَالَ ائْذَنُوا لِي أَسْأَلُ التُّجَّارَا
قَرْضًا وَإِلَّا بِعْتُمُ عَقَارَا
وَأَجِّلُونِي خَمْسَةًَ أَيَّامَا
وَطَوِّقُونِي مِنْكُمُ إِنْعَامَا
فَضَايَقُوا وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةٌ
وَلَمْ يُؤَمِِّلْ فِي الْكَلَامِ مَنْفَعَهْ
وَجَاءَهُ الْمُعَيِّنُونَ الْفَجَرَهْ
وَأَقْرَضُوهُ وَاحِدًا بِعَشَرَهْ
وَأَقْرَضُوهُ وَاحِدًا بِعَشَرَهْ
فَأَقْرَضُوهُ وَاحِدًا بِعَشَرَهْ
وَكَتَبُوا صَكًّا بِبَيعِ الضَّيْعَهْ
وَحَلَّفُوهُ بِيَمِينِ الْبَيْعَهْ
ثُمَّ تَأَدَّى مَا عَلَيْهِ وَخَرَجْ
وَلَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِي قُرْبِ الْْفَرَجْ
وَجَاءَهُ الْأَعْوَانُ يَسْأَلُونَهْ
كَأَنَّهُمْ كَانُوا يُذَلِّلُونَهْ
كَأَنَّهُمْ كَانُوا يُدَلِّلُونَهْ
كَأَنَّهُمْ كَانُوا يُذَلِّلُونَهْ
وَإِنْ تَلَكَّا أَخَذُوا عِمَامَتَهْ
وَخَمَّشُوا أَخْدَعَهُ وَهَامَتَهْ
وَإِنْ تَلَكَّا أَخَذُوا عِمَامَتَهْ
وَجَمَّشُوا أَخْدَعَهُ وَهَامَتَهْ
فَالْآنَ زَالَ كُلُّ ذَاكَ أَجْمَعُ
وَأَصْبَحَ الْجَوْرُ بِعَدْلٍ يُقْمَعُ
فَالْآنَ زَالَ كُلُّ ذَاكَ أَجْمَعُ
فَأَصْبَحَ الْجَوْرُ بِعَدْلٍ يُقْمَعُ
وَلَا بَنَى بَانٍ مِنْ الْخَلَائِفِِ
وَلَا مُلُوكِ الرُّومِ وَالطَّوَائِفِ
كَمَا بَنَى مِنْ أَعْجَبِ الْبِنَاء ِ
لَا زَالَ فِينَا دَائِمَ الْبَقَاءِ
فَرَجَعَتْ كَغَادَةٍ كَعَابِ
تَقَرُّ فِيهَا أَعْيُنُ الْأَحْبَابِ
فَرَجَعَتْ كَغَادَةٍ كَعَابِ
يَقَرُّ فِيهَا أَعْيُنُ الْأَحْبَابِ
فَمَنْ رَأَى مِثْلَ الثُّرَيَّا قَصْرَا
كَمْ حِكْمَةٍ فِيهِ تُخَالُ سِحْرَا
وَالنَّهْرَ وَالْبُسْتَانَ وَالْبُحَيْرَهْ
قَدْ جَمَعَ الْمَاءُ إِلَيْهَا طَيْرَهْ
وَلِلْبُزَاةِ مَعَهَا وَقَائِعُ
فَغَائِصٌ فِي جَوْفِِهَا وَوَاقِعُ
وَبَعْضُهَا يُذْبَحُ فِي الْأَكُفِّ
مَأْسُورَةً قَدْ رُمِيَتْ بِحَتْفِ
وَمَا رَأْيَ الرَّاؤُونَ مِثْلَ الشَّجَرَهْ
ذَاتِ غُصُونٍ مُورِقَاتٍ مُثْمِرَهْ
وَلَمْ تَكُنْ غَرْسًا يُرَبِّيهِ الثَّرَى
وَلَمْ تَكُنْ مِنْ جَنَّةٍ تُسْقَى بِمَا
لَكِنَّهَا تُخْبِرُ عَنْ حَكِيمِ
مُوَفَّقٍ مُجَرِّبٍ عَلِيمِ
مُفَكِّرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَا
وَيُحْسِنُ التَّفْهِيمَ وَ التَّمْثِيلَا
كَأَنَّهَا مِنْ شَجَرَاتِ الْجَنَّهْ
أَنْزَلَهَا إِلَهُنَا ذُو الْمِنَّهْ
وَالْقُبَّةُ الْعَلْيَاءُ وَالْأُتْرُجَّهْ
مُلِكَ فِيهَا أَرْبَعِينَ حِجَّهْ
وَبِالزُّبَيْدِيَّاتِ لَا تَنْسَاهَا
قُرَّةُ عَيْنِ كُلِّ مَنْ رَآهَا
أَبْنِيَةٌ فِيهَا جِنَانُ الْمُلْكِ
تَفْقَأُ أَحْدَاقَ مُلُوكِ الشِّرْكِ
أَبْنِيَةٌ فِيهَا جِنَانُ الْمُلْكِ
تَفْقَأُ أَحْدَاقَ مُلُوكِ التُّرْكِ
رُبَّ عَدُوٍّ هَابَهَا وَذُعِرَا
وَمَلَأَتْ عَيْنَيْهِ لَمَّا نَظَرَا
كَانَتْ عَلَى سَاكِنِهَا دَلِيلَا
جَلِيلَةً قَدْ وَصَفَتْ جَلِيلَا
وَمُذْكِرَاتٍ لِحِنَانِ الْخُلْدِ
لِكُلِّ ذِي زُهْدٍ وَغَيْرِ زُهْدِ
وَمُذْكِرَاتٍ لِحِنَانِ الْخُلْدِ
لَِطِيفَةٌ مَا إِنْ لَهَا مِنْ نِدٍّ
وَمُظْهِرَاتٍ قُوَّةَ الْإِسْلَامِ
عَلَى أَعَادِيهِ مِنَ الْأَنَامِ
تُخْبِرُ عَنْ عِزٍّ وَعَنْ تَمْكِينِ
وَحِكْمَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالدِّينِ
كَذَاكَ كَانَ فَاعِلًا سُلَيْمَانْ
إِذْ أَمْكَنَتْهُ حِكْمَةٌ وَسُلْطَانْ
وَالتُّبِعِيُّونَ وَبُخْتَ نَصَّرْ
وَحُكَمَاءُ الرُّومِ وَ الْإِسْكَنْدَرْ
وَمَلِكُ الْمُلُوكِ أَعْنِي جَعْفَرَا
كَفَى بِهِ لِلْفَاخِرِينَ مَفْخَرَا
كَمْ لَهُمْ مِنْ نَهَرٍ وَقَصْرِ
وَأَثَرٍ بَاقٍ جَدِيدِ الذِّكْرِ
فَلَمْ يَزَلْ لِلْعَابِرِينَ عَجَبَا
وَمَفْخَرًا لِلْوَارِثِينَ حَسَبَا
وَمَنْ أَطَاعَ رَغْبَةً وَرَهْبَهْ
أَكْثَرُ مِنْ قَوْمٍ أَطَاعُوا حِسْبَهْ
لَا سِيَّمَا إِنْ طَالَ عُمْرُ الْأُمَّهْ
وَنَظَرَتْ سَلَامَةً وَنِعْمَهْ
وَاخْتَلَفَتْ وَأَحْدَثَتْ أَحْدَاثَا
وَالْتَاثَ أَمْرُ دِينِهَا الْتِيَاثَا
فَمَا لِذَاكَ الدَّاءِ مِنْ دَوَاءِ
إِلَّا امْتِزَاجُ الْخَوْفِ بِالرَّجَاءِ
وَكُلَّمَا فَخَّمَ أَمْرَ الْمَمْلَكَهْ
وَجَدَ مِنْ ضِغْنِ الْأَعَادِي حَسَكَهْ
وَأَعْظَمُ الْْفُتُوحِ فَتْحُ آمِدِ
مَعْقِلِ كُلِّ فَاجِرٍ مُعَانِدِ
لَمْ تُرَ قَطُّ مِثْلُهَا مَدِينَهْ
مَنِيعَةً بِسُورِهَا حَصِينَهْ
فَلََمْ يَزَلْ فِي رَأْيِهِ وَحِيَلِهْ
وَحَزْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَلِهْ
يَذُوقُهَا بِالرِّفْقِ أَيَّ ذَوْقِ
وَالْجَيْشُ حَوْلَ سُورِهَا كَالطَّوْقِ
حَتَّى اسْتَغَاثَتْ بِالْأَمَانِ صَاغِرَهْ
وَغَمَدَ السَّيْفَ بِكَفٍّ قَادِرَهْ
وَحَازَ مِنْهَا كُلَّ مَا كَانَ جَمَعْ
فِيهَا قَدِيمًا لُكَعٌ وابْنُ لُكَعْ
نَعَمْ عَفَا عَنِ ابْنِ شَيْخٍ بَعْدَ مَا
قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ الَّذِي قَدْ أَحْكَمَا
ثُمَّ أَتَى الرَّقَّةَ يَنْوِي أَمْرَا
فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا مُقِيمًا شَهْرَا
فَزَلْزَلَ الشَّامَ دُنُوُّ دَارِهِ
وَقَرُبَتْ مِنْهَا شَبَا أَظْفَارِهِ
وَباَدَرَتْ مِصْرُ إِلَى رِضَائِهْ
تَنْتَظِرُ الْإِصْعَاقَ مِنْ سَمَائِهِ
وَحَمَلَتْ أَمْوَالَهَا إِلَيْهِ
وَخَافَتِ الْبَطْشَةَ مِنْ يَدَيْهِ
وَعَادَ مُنْصُورًا إِلَى الثُّرَيَّا
وَكُلُّ مَا أَرَادَ قَدْ تَهَيَّا
وَجَاءَهُ الْوَزِيرُ وَالْأَمِيرُ
بِغِبْطَةٍ فَكَمَلَ السُّرُورُ
مُظَفَّرَيْنِ قَدْ أَبَادَا بَكْرَا
وَمَاتَ خَوْفًا مِنْهُمَا وَذُعْرَا
لَمَّا رَأَىَ الْجُيُوشَ صَارَ ثَعْلَبَا
يَجُرُّ فِي كُلِّ الْبِلَادِ ذََنَبَا
وَقَتَّلَا اللُّصُوصَ وَ الْأَكْرَادَا
وَعَمَّرَ بَعْدَهُمَا الْْبِلَادَا
لَمْ يُرَ قَطُّ صَاحِبَا إِمَامِ
مِثْلَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَنَامِ
إِلَّا أَبَا الْحُسَيْنِ أَعْنِي قَاسِمَا
أَحْضَرَ خَلْقِ اللَّهِ رأْيًا حَازِمَا
ثَلَاثَةٌ لِلْمُلْكِ كَالْأَثَافِي
قَوَادِمٌ لَيْسَتْ مِنَ الْخَوَافِي
دِينُهُمْ الطَّاعَةُ لِلْخَلِيفَهْ
وَنِيَّةٌ نَاصِحَةٌ عَفِيفَهْ
وَحَزْمَةٌ فِي الرَّأْيِ وَالْمَشُورَهْ
قَدِيمَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَهْ
انْظُرْ إِلَى التَّوْفِيقِ بِاخْتِيَارِهِمْ
وَالْعِلْمِ بِالنَّاسِ وَبِاخْتِبَارِهِمْ
وَانْظُرْ إِلَى التَّوْفِيقِ بِاخْتِيَارِهِمْ
وَالْعِلْمِ بِالنَّاسِ وَبِاخْتِبَارِهِمْ
وَصَالِحُ بْنُ مُدْرِكٍ قَدْ أُدْرِكَا
بِمَا جَنَاهُ ظَالِمًا وَانْتَهَكَا
فَكَمْ مُلَبٍّ شَعِثٍ قَدْ أَحْرَمَا
يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الْعَطَاءَ الْأَعْظَمَا
جَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ أَرْمِينِيَهْ
وَمِنْ خُرَاسَانَ وَمِنْ أَفْرِيقِيَهْ
وَعَابِدٍ جَاءَ مِنَ الشَّامَاتِ
قَدْ سَارَ فِي الْبَرِّ وَفِي الْفُرَاتِ
وَتَاجِرٍ مَعْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهْ
يَطْلُبُ رِبْحَ مَالِهِ فِي سَفْرَتِهْ
مُقَدِّرٍ فِي الرِّبْحِ أَضْعَافَ الثَّمَنْ
مِنْ قَاصِدٍ صَنْعًا إِلَى أَرْضِ عَدَنْ
فَهُمْ كَذَاكَ سَائِرُونَ ظُهْرَا
أَوْ تَحْتَ لَيْلٍ أَوْ ضُحًى أَوْ عَصْرَا
إِذْ قَالَ قَدْ جَاءَكُمُ الْأَعْرَابُ
وَكَثُرَ الطِّعَانُ وَالضِّرَابُ
وَصَارَ فِي حَجِّهِمُ جِهَادُ
وَاحْمَرَّتِ السُّيُوفُ وَالصِّعَادُ
وَصَالِحٌ يُسْعِرُ نَارَ الْحَرْبِ
فِي شَرِّ أَعْوَانٍ وَشَرِّ صَحْبِ
فَكَمْ أَبَاحَ مِنْ حَرِيمٍ مَمْنُوعْ
وَكَمْ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ مَصْرُوعْ
وَكَمْ وَكَمْ مِنْ حُرَّةٍ حَوَاهَا
سَبِيَّةٍ وَزَوْجُهَا يَرَاهَا
وَتَاجِرٍ عُرْيَانَ يَدْعُو بِالْحَرَبْ
لَا مَالَ أَبْقَاهُ لَهُ وَلَا سَلَبْ
فَلَمْ يَزَلْ كَيْدُ الْإِمَامِ يَرْقَُبُهْ
يَتْرُكُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا يَطْلُبُهْ
حَتَّى إِذَا حَاطَتْ بِهِ آثَامُهْ
وَقَرُبَتْ مِنَ الرَّدَى أَيَّامُهْ
دَسَّ إِلَيْهِ قَاصِدًا أَبَا الْأَغَرّْ
بِحِيلَةٍ مَكْتُوبَةٍ عَنِ الْبَشَرْ
قَدْ رَاضَهَا فِي قَلْبِهِ زَمَانَا
حَتَّى إِذَا أَتْقَنَهَا إِتْقَانَا
أَظْهَرَ مَا فِي أَمْرِهِ الْمَقْبُولِ
فَجَاءَهُ بِرَأْسِهِ الْمَحْمُولِ
أَظْهَرَ مَا فِي أَمْرِهِ الْمَقْتُولِ
فَجَاءَهُ بِرَأْسِهِ الْمَحْمُولِ
يَمِيلُ مَغْرُوزًا عَلَى الْقَنَاةِ
كَمِثْلِ نَشْوَانٍ عَلَى الْأَصْوَاتِ
حَتَّى إِذَا قَارَبَ عَقْدَ الْعَشْرِ
فِي مُلْكِهِ مِنَ السِّنِينَ الزُّهْرِ
وَقَمَعَ الْجَوْرَ بِحُكْمٍ عَادِلِ
وَمَلَأَ الدِّينَ بِحَقٍّ شَامِلِ
بَدَا لَهُ النَّبِيُّ فِي الْمَنَامِ
حُلْمٌ يَقِينٌ لَيْسَ كَالْأَحْلَامِ
يَشْكُرُهُ لِحَزْمِهِ وَرَأْفَتِهْ
وَحُسْنِ مَا يَفْعَلُ فِي خِلَافَتِهْ
بِشَارَةٌ دَلَّتْ عَلَى الرِّضْوَانِ
مِنْ رَبِّهِ ذِي الْمَنِّ وَالْإِحْسَانِ
وَ اللَّهُ يُؤْتِي الْفَضْلَ مَنْ يَشَاءُ
بِكُلِّ شَيْءٍ سَبَقَ الْقَضَاءُ
فَدَفَعَ اللَّهُ الْخُطُوبَ عَنْهُ
وَنَحْنُ لِلسُّوءِ فِدَاءٌ مِنْهُ
ثُمَّ حَوَى مِنْ بَعْدِ ذَاكَ فَارِسَا
كَمْ بَيْتِ مَالٍ كَانَ مِنْهَا آيِسَا
وَطَالَمَا كَانَتْ لِعَمْروٍ طُعْمَهْ
يَأْكُلُ مِنْهَا ثَمَرَاتٍ جَمَّهْ
وَكَانَ لَا يَحْمِلُ مِنْ أَمْوَالِهَا
شَيْئًا وَ يَسْتَقْصِي عَلَى اسْتِئْصَالِهَا
سِوَى هَدَايَا كُلَّ حَوْلٍ كَامِلِ
يَشْهَرُهَا فِي السُّوقِ وَ الْمَحَافِلِ
رَسُولُهُ كَأَنَّهُ قَدْ أَفْلَحَا
وَقَدْ أَتَى بِِطَائِلٍ وَأَنْجَحَا
مِنْهَا شَهَارِيٌّ وَمِسْكٌ قَدْ عَفِنْ
وَغِلْمَةٌ فِي الْقِدِّ يَعْلُوهُمْ دَرَنْ
فَإِنْ عَدَا ذَاكَ فَبَازٌ أَبْيَضُ
وَفَرَسٌ حَافِرُهُ مُفَضَّضُ
ُثُمَّ أَتَتْ سَعَادَةُ الْخَلِيفَهْ
وَحِيلَةٌ خَفِيفَةٌ لَطِيفَهْ
وَانْقَضَّ إِسْمَاعِيلُ مِِنْ بِلَادِهِ
عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ فِي قِيَادِهِ
وَهَكَذَا عَاقِبَةُ الطُّغْيَانِ
وَطَاعَةُ الْأَنْفُسِ لِلشَّيْطَانِ
وَجَاءَ مَالُ فَارِسٍ مُوَقَّرَا
كَعَهْدِهِ فِيمَا مَضَى وَ أَكْثَرَا
وَحُمِلَ الصَّفَّارُ فِي الْقُيُودِ
إِلََى إِمَامِ الْأُمَّةِ السَّعِيدِ
ثُمَّ ابْنُ زَيْدٍ بَعْدَ ذَاكَ قَدْ قُتِلْ
لَمْ يُنْجِهِ حِصْنٌ وَلَا رَأْسُ جَبَلْ
وَأَسْلَمَتْهُ لِلسُّيُوفِ وَ الْقَنَا
جُنْدٌ تَجَافَوْا عَنْهُ حِينَ قَدْ وَنَى
وَطَالَمَا عَاثَ وَجَارَ وَعَنَدْ
وَقَامَ يَبْغِي الْمُلْكَ حِينًا وَقَعَدْ
سَلْ عَنْهُ كُلَّ كِدَّةٍ وَحَجْرِ
فِي طَبَرِسْتَانَ وَوَادٍ وَعْرِ
فَكَانَ مَا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَا
وَصَارَ حَقًّا قَتْلُهُ يَقِينَا
وَاَسْأَلْ ثُغُورَ الشَّامِ عَنْ وَصِيفِ
تُخْبَرْ بِفَتْحٍ عَجَبٍ طَرِيفِ
قَالَ أُرِيدُ الْغَزْوَ وَهْوَ آبِقْ
وَلَيْسَ يَخْفَى كَاذِبٌ مِنْ صَادِقْ
وَقَالَ وَلُّونِيَ فِي مَكَانِي
وَجَاهَرَ الْإِمَامَ بِالْعِصْيَانِ
وَسَارَ بَلْ طَارَ إِلَيْهِ عَسْكَرُهْ
مَا كَانَ إِلَّا بِالْعَِانِ خَبَرُهْ
فَعَايَنَ الْمَوْتَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبْ
وَمَنْ يَفُوتُ قَدَرًا إِذَا اقْتَرَبْ
فَكَمْ وَكَمْ مِنْ هَارِبٍ ذَلِيلِ
وَكَمْ أَسِيرٍ خَاضِعٍ مَغْلُولِ
وَنَائِبٍ إِلَى الْإِمَامِ يَغْدُو
وَذُلُّهُ مِنْ قَبْلِهِ أَشَدُّ
وَتَائِبٍ إِلَى الْإِمَامِ يَغْدُو
وَذُلُّهُ مِنْ قَبْلِهِ أَشَدُّ
وَثَائِبٍإِلَى الْإِمَامِ يَغْدُو
وَذُلُّهُ مِنْ قَبْلِهِ أَشَدُّ
حَتَّى أُتِيحَ لِوَصِيفِ خَاقَانْ
فَعَلِمَتْ كَيْفَ الرِّجَالُ الْخِصْيَانْ
لَمَّا أُتِيحَ لِوَصِيفِ خَاقَانْ
فَعَلِمَتْ كَيْفَ الرِّجَالُ الْخِصْيَانْ
وَمُؤْنِسٌ عَاوَنَهُ عَلَيْهِ
وَغَلَّ مِنْ سَاعَتِهِ يَدَيْهِ
وَلِوَصِيفٍ فِي وَصِيفٍ أَيْضَا
يَدٌ فَقَدْ خَاضَ الْمَنايَا خَوْضَا
مِنْ بَعْدِ مَا أَشْجَى وَصِيفٌ فِي الْوَغَى
سَمِيَّهُ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ بَغَى
وَمَاتَ الْأَفْشِينُ عَلَيْهِ حَسْرَهْ
ومَا بَكَتْ عَيْنٌ عَلَيْهِ قَطْرَهْ
وَصَارَ أَيْضًا قَدْ طَغَى نُفَيْلُ
ذَاكَ الَّذِي تَصْحِيفُهُ نُغَيْلُ
فَوَافَقَ الْخَادِمَ فِي الطَّرِيقِ
مُقَيَّدًا قُبِّحَ مِنْ رَفِيقِ
وَابْنُ الْبُغَيْلِ وَأُنَاسٌ أُخَرُ
قَدْ كُسِبُوا مِنْ أَرْضِهِمْ وَأُسِرُوا
فَأُدْخِلُوا مَدِينَةَ السَّلَامِ
وَأَخَذَتْهُمْ أَلْسُنُ الْأَنَامِ
تَخْطِرُ مِنْ تَحْتِهِمُ الْجِمَالُ
وَفَوْقَهُمْ قَلَانِسٌ طِوَالُ
وَقَرْمَطِيُّونَ ذَوُو الْآثَامِ
طَغَوا وَقَدْ بَادُوا مَعَ الْأَيَّامِ
وَشَرَّعُوا شَرَائِعَ الْفَسَادِ
وَأُهْلِكُوا إِهْلَاكَ قَوْمِ عَادِ
كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا قُتِلْنَا
صَبْرًا عَلَى مِلَّتِنَا رَجَعْنَا
مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ إِلَى أَهْلِينَا
فَقَبَّحَ الرَّحْمَنُ هَذَا الدِّينَا
وَضَرَطَ الْعَيْرُ عَلَى هَذَا الْخَبَرْ
فَهَؤُلَا أَحْمَقُ مَنْ يَأْتِي سَقَرْ
يُجَاهِدُونَ عَنْ إِمَامٍ مُخْتَفِي
يُقَرِّبُ الْوَعْدَ لَهُمْ وَلَا يَفِي
آلَ عَلِيٍّ مَا أَتَى عَلِيُّ
هَذَا لَعَمْرِي سَفَهٌ وَغَيُّ
آلَ عَلِيٍّ مَا أَتَى عَلِيُّ
هَذَا لَعَمْرِي سَفَهٌ وَعِيُّ
لَيْسَ يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ تُرَوَّسُوا
وَلَا يُرِيدُ الْمُلْكُ أَنْ تُسَوَّسُوا
وَلَا أَرَاكُمْ تُحْسِنُونَ ذَاكَا
لَا تُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ إِهْلَاكَا
وَلَا تَكُونُوا حَطَبًا لِلنَّارِ
فَرُبَّ أَشْرَارٍ مِنَ الْأَخْيَارِ
وَأُدْخِلَ الصَّفَّارُ شَرَّ مُدْخَلِ
يَئِنُّ مِنْ عَصِّ حَدِيدٍ مُثْقِلِ
بَغْدَادَ فَوْقَ جَمَلٍ مَغْلُولَا
أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى
وَقَالَ شَادَانُ وَقَدْ رَآهُ
كَمَا يُحِبُّ كُلُّ مَنْ عَادَاهُ
لَيْتَ رَمَاهُ اللَّهُ ذُو الْمَعَارِجِ
بَفَالِجٍ قَبْلَ رُكُوبِ الْفَالِجِ
وَمَلِكُ الرُّومِ أَتَى كِتَابُهْ
بِذِلَّةٍ تَزُفُّهُ أَصْحَابُهْ
فَأُدْخِلُوا بَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَجَبْ
وَأَيْقَنَ التُّرْكُ بِصُغْرٍ وَغَلَبْ
وَسَأَلَ الْهُدْنَةَ وَالْفِدَاءَ
فَلَمْ يَجِدْ مِنْ دَائِهِ شِفَاءَ
ثُمَّ بَدَا لِلسِّرِّ مِنْ آلِ عَلِي
مُجَانِبٌ فِعَالَ ذِي الرُّشْدِ التَّقِي
جَنَّدَ أَوْغَادًا بِصَنْعَاءِ الْيَمَنْ
دَبَّاغَ أَجْلَادٍ وَقَيْنًا ذَا دَرَنْ
وَنَاسِجًا لِلْبُرْدِ وَ الْحَبِيرِ
ورَاكِلًا لِلْبَالِ فِي الْهَجِيرِ
أَتْبَاعُ مَرْأَةٍ وَأَسْرَى هُدْهُدِ
إِنْ حَضَرُوا لَمْ يُكْرَمُوا فِي الْمَشْهَدِ
وَحُقِّرُوا لَمَّا عَتَوْا وَ أَشْرَكُوا
فَفُرِّقُوا بِغَارَةٍ وَأُهْلِكُوا
ضَلُّوا عَنِ الْإِرْشَادِ وَالتَّسْدِيدِ
وَاقْتَبَسُوا خَلَائِقَ الْقُرُودِ
ضَاعُوا مِنَ الْإِرْشَادِ وَالتَّسْدِيدِ
وَاقْتَبَسُوا خَلَائِقَ الْقُرُودِ
وَسَمِعُوا نَعْقَةَ غَاوٍ جَاهِلِ
فَاتَّبَعُوهُ رَغْبَةً فِي الْحَاصِلِ
فَسُلِّطَ ابْنُ يَعْفُرٍ عَلَيْهِمْ
وَسَارَ فِي عَسْكَرِهِ إِلَيْهِمْ
فَأَصْبَحُوا كَأَنَّهُمْ مَا كَانُوا
جَزَاءَ مَا قَدْ فَجَرُوا وَخَانُوا
وَجَاءَ بِالْفَتْحِ كِتَابٌ وَارِدُ
يَصْدُقُهُ الشَّدَّ بَرِيدٌ جَاهِدُ
وَأُشْخِصَ الْأَمِيرُ نَحْوَ طَاهِرِ
يَسْحَبُ أَذْيَالًا مِنَ الْعَسَاكِرِ
حَتَّى نَفَاهُ مِنْ تُخُومِ فَارِسِ
وَبَانَ عَنْهَا بِضَمِيرٍ آيِسِ
وَاسْتَمَعَ الْآنَ حَدِيثَ الْكُوفَهْ
مَدِينَةٌ بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَهْ
كَثِيرَةُ الْأَدْيَانِ وَالْأَئِمَّهْ
وَهَمُّهَا تَشْتِيتُ أَمْرِ الْأُمَّهْ
مَصْنُوعَةٌ بِكُفْرِ بُخْتَ نُصَّرْ
وَكُفْرِ نَمْرُودٍ إِمَامِ الْكُفَّرْ
وَعَشَّشَ السِّحْرُ بِهَا وَفَرَّخَا
ثُمَّ بَنَى بِأَرْضِهَا وَرَسَّخَا
وَغَرِقَ الْعَالَمُ مِنْ تَنَوُّرِهَا
جَزَاءَ شَرٍّ كَانَ مِنْ شُرُورِهَا
وَهَرَبَتْ سَفِينَةُ الطُّوفَانِ
مِنْهَا إِلَى الْجُودِيِّ وَ الْأَرْكَانِ
وَهُمْ بَنَوْا حِصْنًا صُرَاحًا مُحْكَمَا
فَاتَّخَذُوا إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمَا
َثُمَّ بَنَوْا حِصْنًا صُرَاحًا مُحْكَمَا
فَاتَّخَذُوا إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمَا
وَلَمْ يَزَلْ سُكَّانُهَا فُجَّارَا
مُسْتَبْصِرًا فِي الشِّرْكِ أَوْ سَحَّارَا
فَفُرِّقُوا وَبُلْبِلُوا بِلْبَالَا
وَبُدِّلُوا مِنْ بَعْدِ حَالٍ حَالَا
تَفَرَّقُوا وَبُلْبِلُوا بِلْبَالَا
وَبُدِّلُوا مِنْ بَعْدِ حَالٍ حَالَا
وَهُمْ رَمَوْا فِي النَّارِ إِبْرَاهِيمَا
لَمَّا رَأَوْا أَصْنَامَهُمْ رَمِيمَا
وَدَانِيَالَ قَدْ رَمَوْا فِي الْجُبِّ
كُفْرًا وَشَكًّا مِنْهُمُ فِي الرَّبِّ
وَخَذَلُوا وَقَتَلُوا عَلِيَّا
الْعَادِلَ الْمُتَّقِيَ الزَّكِيَّا
وَقَتَلُوا الْحُسَيْنَ بَعْدَ ذَاكَا
فَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ إِهْلَاكَا
وَجَحَدُوا كُتُبَهُمْ إِلَيْهِ
وَحَرَّفُوا قَرْآنَهُمْ عَلَيْهِ
ثُمَّ بَكَوْا مِنْ بَعْدِهِ وَنَاحُوا
جَهْلًا كَذَاكَ يَفْعَلُ التِّمْسَاحُ
فَقَدْ بَقُوا فِي دِينِهِمْ حَيَارَى
فَلَا يَهُودٌ هُمْ وَلَا نَصَارَى
وَالْمُسْلِمُونَ مَنْهُمُ بَرَاءُ
رَافِضَةٌ وَفِيهِمُ أَهْوَاءُ
فَبَعْضُهُمْ قَدْ جَحَدُوا الرَّسُولَا
وَغَلَّطُوا فِي فِعْلِهِ جِبْرِيلَا
وَبَعْضُهُمْ قَالُوا عَلِيٌّ رَبُّنَا
وَحَسْبُنَا ذَلِكَ دِينًا حَسْبُنَا
وَمِنْهُمُ الشُّرَاةُ وَ الْحُرَّابُ
إِنْ سَمِعُوا بِنَعْقَةٍ أَجَابُوا
وَمِنْهُمُ الشُّرَاةُ وَالْخُرَّابُ
إِنْ سَمِعُوا بِنَعْقَةٍ أَجَابُوا
كَمْ أَسْلَمُوا مِنْ طَالِبِيٍّ مَغْرُورْ
وَهَرَبُوا فِي يَوْمِ حَرْبٍ مَشْهُورْ
وَلَيْسَ مِنْهُمُ سِوَى ابْنِ النَّبِي
وَأَنَا أَفْدِيكَ بِأُمِّي وَأَبِي
حَتَّى إِذَا ما الْحَرْبُ قَامَتْ سُوقُهَا
بِالضَّرْبِ وَالطَّعْنِ وَصَاحَ بُوقُهَا
طَارُوا كَمَا طَارَ رَمَادُ الْجَمْرِ
وَوَهَبُوهُ لِلرِّمَاحِ السُّمْرِ
وَابْنُ أَبِي فَوَارِسٍ نَبِيُّ
إِمَامُ عَدْلٍ لَهُمُ مَرْضِيُّ
خَفَّفَ عَنْهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ
وَقَالَ بَعْضٌ نَائِبٌ عَنْ بَعْضِ
فَاذْهَبْ إِلَى الْجِسْرِ تَجِدْهُ فَارِسَا
عَلَى طِمِرٍّ لَا سَرِيرٍ جَالِسَا
وَتِلْكَ عُقْبَى الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ
وَ الْكُفْرِ بِالرَّحْمَنْ ذِي الْمَعَالِي
وَتِلْكَ عُقْبَى الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ
وَ الْكُفْرِ بِالرَّحْمَنْ ذِي الْجَلَالِ
ثُمَّ انْقَضَى أَمْرُ الْإِمَامِ الْمُعْتَضِدْ
وَكُلُّ عُمْرٍ فَإِلَى يَوْمٍ نَفِدْ
وَمَاتَ بَعْدَ مِائَتَيْنِ قَدْ خَلَتْ
فِي عَامِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ مَضَتْ
وَالْحَيُّ مُنْقَادٌ إِلَى الْفَنَاءِ
وَالرِّزْقُ لَابُدَّ إِلَى انْتِهَاءِ