أعود إلى القبيلة مشرئبًا
كنخلتنا القديمة في الفلاةِ
وأحمل في يدي قمَرًا جميلا
وأحمل في يدي الأخرى رفاتي
أزفّ إلى الفوارس أنّ غيْمًا
يَمُرّ على الديار الحالماتِ
وأحلُمُ أنَّهُم قاموا إليه
يسفّونَ الرِّمال الجاثماتِ
ويحترقُون إشفاقًا عليه
مخافَة أن يؤول إلى فُتاتِ
أراهُم قادمين وقد أشاعوا
شتاتًا يخنقون به شتاتي!
وأفزعُ من منامي غيْرَ صاحٍ
وأبصَر ما جنيت مع الجناةِ
أنا الموجُ الذي فضح الأماني
وسَرّب للدُّنا خبرَ النَّجَاة
وعانقه الصَّبَاح وزاد فيه
بقايَا من عصورٍ غابراتِ
فَحَسْبُك يا صباحي ما رماني
بأرصفة الأماني الغادراتِ
وحسبُك أن تضحّي بي طريحا
على أرضٍ تخضخض أمنياتي
وتفرشُها لقَلبٍ في ضلوعي
تحجّر في شواطئه نباتي
وغَضّ الطّرفَ عن غيْمٍ يُحابي
سمَاء الهاربين من الفلاةِ
سَأَحفُرُ في ضفافِ الْحُزْنِ قبري
وَأغرسُ في أديم الْخوْفِ ذاتي
فلا تبقى سوى الْخفقات تُرغي
تُهدْهِدُ في صَداهَا الْمُرْجِفاتِ
وَتَفْتحُ حين تَهدِرُ مُقْلتَيْها
لِتَجْمعَ فِيهِمَا صَخَبَ الْحَيَاةِ