وَنَبتَسِمُ، وبَعضُ الحُزنِ يَقتُلُنا..
وليسَ لنَا سِوى الرَحمَنِ مِنْ أحَدِ
يَظُنُّ النَّاسُ بَسمَتَنَا عَلى فَرَحٍ..
ولا يَدرونَ مَا بالقَلبِ مِن كَمَدِ
نُلاقي الخَلْقَ في بِشرٍ بِبَسمَتِنا..
ويُخْفِي القَلبُ آلامًا بِلا عَدَدِ
وجوهُ النَّاسِ أَبوابٌ مِنَ القَصَصِ..
وكُلٌ يُخفِي ما فِيها مِن الزَنْدِ
فَكُنْ لِلأَمرِ شَوَّافًا وَذا بَصَرٍ..
ولا تَجتَزْ لِعَوْرَاتٍ بِلا رَشَدِ
وَراعِ النّاسَ في حِلمٍ وَفِي غَضَبٍ..
وعِشْ في الخَلقِ مَقْنوعًا بِلا حَسَدِ
فِإنَّ القَلبَ لا يَسْلَمْ إِنْ اغتَرَّ..
وإِن لمْ يَرضَ صَارَ فَريسَةَ الحِقْدِ
ألَا فَاعلَمْ رَفِيقَ الدَربِ مَنطِقَنَا..
فَضَرُّ النَّاسِ لا يَنْفَعْ ولا يُجدِ
كَذَا والنَفعُ لَنْ يَسْلُبْكَ مَنزِلَةً..
فَإِنْ الرِزقَ مَكفُولٌ وَذو رَصَدِ
وَكُلُّ الأَمرِ مَقْدُورٌ وقَد حُسِمَ..
عَلَامَ نُصَارِعُ الأَحدَاثَ في كَبَدِ؟!
لِتَعلَمْ "هَذهِ الدُنيَا بِلا خِلٍّ"..
وَأَنَّ الشَوكَ لابُدَ يُجَاوِرُ هَدأَةَ الوَردِ
وأَنَّ جَفَاءَ دُنيانَا وغُربَتَنَا..
بِحُكمِ العَقلِ تَلقَاهُ سَبيلَ الخَيرِ والوُدِّ
فَعِشْ في النَّاسِ إنسَانًا بِحِكمَتِهِ..
يُغَادِرُ ذِلَّةَ الشَكوى، لِيَبْلُغَ جَنَّةَ الخُلد
فَإنَّ الصَفْحَ في الضَراءِ مَنقَبَةٌ..
بِهَا تَعلو إلى الجَوزَاءِ مُجتَازًا إلى المَجْدِ
أَلَا فَارضَ بِقَسْمِ اللهِ والقَدَرِ..
وَطِبْ نَفسًا بِمَا أَعطَاكَ مِنْ نِعَمٍ وَمِنْ رَغَدِ
وَلا تَنظُر بِعَينِ السُخطِ مُنتَكِسًا..
وَصَاحِبْ لَوعَةَ الأيَّامِ كَي تَنجو مِنَ الوَقَدِ