بَلَغَ الزُّبَى فَيْضُ الْمَشَاعِرِ يَا عَرَبْ
وَنَزَيِفُ آهَاتِي تَزَبَّدَ بِالطَّلَبْ
لِمَ قَدْ رَضَيْتُمُ بِالْمَذَلَّةِ وَيْحَكُمْ؟
وَلَكُمْ شُمُوخُ الْخَيْلِ فِي كَرِّ الْغَضَبْ!!
قَدْ ضُرِّمَتْ نَارُ الْعَدُوِّ بِقَعْرِكُمْ
وَمِيَاهُكُمْ تَلْتَفُ فِي جَمْرِ الْخُطَبْ
مَاذَا حَصَدْتُمْ بِاحْتِقَانِ عُرُوبَةٍ؟
وَدِمَاءُ غَزَّة فِي الْمَحَاجِرِ تُغْتَصَبْ؟!!
رَهْطٌ مِنَ الْحُكَّامِ شَدُّوا أَزْرَهَمْ
لِمَطَامِعٍ وَمَصَالِحٍ لَمْ تُكْتَسَبْ
وَشُعُوبُنَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ كَبَّرُوا
: اللهُ أَكْبَرُ يَا سَلاطِيِنَ الْعَجَبْ
جَهُمَتْ وُجُوهُ الْعُرْبِ فِي وَجْهِ الْعِدَا
واسَّمَّرَتْ فِي حَرْبِهَا ضِدَّ الرُّتَبْ
وَبِمَسْرَحٍ قَدْ أَجْحَمَتْ نِيِرَانُهُ
سَكَتَ الشُّعُورُ وَخَانِقٌ فِي اللُّبِّ هَبْ
وَاثَّوَّرَتْ حِمَمُ الْجَرِيِمَةِ قَسْوَةً
فَتَرَاكَمَتْ أَشْلاءُ بُرْكَانِ النَّدَبْ
الْمَوْتُ يَشْهَدُ بِالطَّهَارَةِ نَزْفُهُ
لَكِنَّ سَيْلَ الْعِرْقِ أَعْيَاهُ النَّصَبْ
قَدْ جَاوَزَتْ تِلْكَ الْمَجَازِر حَدَّهَا
وَتَطَاوَلَ الْجُرْحُ الْجَسُورُ عَلَى الْكَدَبْ
ثَكِلَتْ بِعِيْنِ الطِّفْلِ وَيْكُمْ دَمْعَةٌ
فَقَدَتْ حَبُورَ الرِّمْشِ فِي غَمِّ الْهَدَبْ
حَيْرَى الطُّفُولَةُ فِي مَلاَمِحِ غَزَّةٍ
فَبَرَاءَةُ الأَطْفَالِ فِي حِضْنِ اللَّهَبْ
: أُمِّي أَبِي أَيْنَ الدِّيَارَ وَلُعْبَتِي
وَأَنَا الصَّغَيِرُ يَضُمُّنِي شَرَكُ الرُّهَبْ
لِمَ صِرْتُ فِي بَطْنِ الْمَعَارِكِ فِدْيَةً؟
جُثْمَانُ أُخْتِي حَائِرٌ قُرْبِي اسْتَتَبْ؟!
لِمَ لاَ يُحَرِّكُ سَاكِناً جَسَدُ الْحِمَى
هَلْ كَانَ ذَنْبِي إِنَّنِي طِفْلُ الْعَرَبْ؟!