تخطَّ إلى المحتوى

هي درة مكنونة مخفية

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

هِيَ دُرَّةٌ مَكْنُونَةٌ مَخْفِيَّةٌ

وُجِدَتْ بِأَوْصَافِ الكَمَالِ

كَالصُّورَةِ الغَيْبِيَّةِ، يمِنُهَا عَيْنُ الشَّمَالِ

إِنَّ بَعْضَ السِّرِّ فِيهَا أَصْلُهُ فَيْضُ الجَلَالِ

نَظَرَتْ إِلَى هَذَا الوُجُودِ

فَاكْتَسَتْ سِمَة الجَمَال

وَتَوَشَّحَتْ بِالنُّورِ

ثُمَّ تَدَثَّرَتْ بِالأَسْوَدَيْنِ مِنَ الظِّلَالِ

فَبِأَيِّ ذَنْبٍ قَدْ تَكَدَّرَتِ العُقُولُ

وَهِيَ الَّتِي قَدْ أَنْكَرَتْ مِنْ جَهْلِهَا سِرَّ الأُصُولِ؟

وَلَمْ تَعِ حَمْلَ الأَمَانَةِ، بَلْ تَلَبَّسَهَا الذُّهُولُ

وَبِأَيِّ نَعْتٍ فِيكَ قَدْ أَقْحَمْتَ ذَاتَكَ فِي الجَلَالِ؟

وَلَمْ أَرَ مِقْدَارَ مَا فِيهَا مِنْ خَطْبٍ مَهُولٍ

وَنَظَرْتُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ

وَهَذِهِ الأَفْلَاكِ، وَالقَطْرِ المُسَالِ

وَنَظَرْتُ فِي هَذِي الصَّحَارِي

وَالمَغَارَاتِ السَّحِيقَةِ، وَالسُّهُولِ

وَالأَنْجُمِ العُلْيَا، وَخَلْقِ الجَانِّ مِنْ نَارِ الهَجِيرِ وَالأَرْضُ قَدْ مُدَّتْ بِأَنْهَارٍ

وَازْدَانَتْ بِأَشْجَارِ النَّخِيلِ

وَتَعَمَّرَتْ، وَتَجَمَّلَتْ، وَتَكَمَّلَتْ

بِالقُوتِ وَالرِّزْقِ الجَزِيلِ

تِلْكَ المَعَانِي كُلُّهَا، بَلْ بَعْضُهَا الظِّلُّ الأَصِيلُ

قَدْ أَشْرَقَتْ فِيهَا المَعَانِي البِكْرُ

فِي حُلَلٍ مُغَيَّبَةِ العُقُولِ

وَتَنَاثَرَتْ، وَتَبَعْثَرَتْ، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ تُحَدِّثُ بِالمُحَالِ

وَتَجَمَّعَتْ، وَتَكَمَّلَتْ، فِيهَا القَوَافِي البِكْرُ فِي جَوِّ المَقَالِ

وَتَظَاهَرَتْ فِي مَظْهَرِ الطَّيْفِ المُزْهِرِ فِي الحُقُولِ

فَإِذَا الوُجُودُ صَحِيفَةٌ مَفْتُوحَةٌ

تَتْلُو عَلَى الأَلْبَابِ أسرار الكَمَالِ