يُذَكِّرُني الحنينُ بأخٍ كريمٍ
فتسبقني الدموعُ بلا توانِ
إلى مَن كانَ رمزًا في التفاني
ومنبعَ حكمةٍ وصفاءِ شأنِ
بفقدِكَ يا مُربِّي النشءِ أمسى
فؤادُ الناسِ مثقَلًا بالأحزانِ
عشنا معًا سنينًا في قرانا
على عهدِ الوفاءِ بلا امتهانِ
وكنتَ كزهرةٍ فاحَتْ شذاها
فأزهرَ منك روضُ الاقحوانِ
وكنتَ إذا أطلَّ الصبحُ يومًا
كنورِ الفجرِ في أفقِ الزمانِ
وللإصلاحِ كنتَ الصوتَ يسمو
ويهدي السائرينَ إلى الأمانِ
وكنتَ الغيثَ يهمي مستمرًّا
على الأرواحِ في جدبِ المكانِ
وكُنتَ لكلِّ ذي خُلُقٍ كبيرًا
وحِصنًا للضعيفِ من الهوانِ
إذا ما مسَّنا ليلُ الأسى يومًا
أضأتَ الدربَ بالبشرِ الحسانِ
وفي التعليمِ كنتَ أجلَّ رمزٍ
ومنك تعلَّمَ الجيلُ المعاني
وللأبناءِ كنتَ أبًا رؤوفًا
يُفيضُ عليهمُ حُسنَ الحنانِ
كأنَّكَ بدرُ تمٍّ في سماهُ
يُنيرُ الدربَ سهلا بالأمانِ
وللزملاءِ كنتَ أخًا وفيًّا
رقيقَ القلبِ، محمودَ الجَنانِ
زاملتُكَ والسنونُ مضت سريعًا
فَمَا زْادَدْك إِلَّا رِفْعَةً وَبَيَانِ
ولن ننسى جميلَكَ أبا تهامي
فأنتَ وسامُ عزٍّ وامتنانِ
غرستَ العلمَ حتى صارَ نورًا
يُضيءُ الدربَ للأجيالِ ثاني
و«عبدُ الإلهِ» بعدكَ خيرُ غرسٍ
يسيرُ على خُطاكَ بلا توانِ
إليه أبعثُ الحبَّ الصميمَ
ودعواتِ الرضا طولَ الزمانِ
وإن ضاقتْ عليَّ بحورُ شعري
فقلبي لا يضيقُ عن البيانِ
فما أوفيتُ حقَّكَ غيرَ أنّي
كتبتُ أصدقَ مافي لساني
رحلتَ وبقيتَ الذكرَ حيًّا
يفوحُ كطيبِ مسكٍ في المكانِ
رحمَ اللهُ الكريمَ «عوضَ التهامي»
وجازاهُ الجنانَ مع الرضوانِ