تخطَّ إلى المحتوى

أزف الرحيل فهاج صمت تألمي

الكامل

١٤ بيت

المتفرقات

أزِفَ الرَّحيلُ فهاجَ صمتُ تألُّمي

واستيقظتْ في القلبِ نارُ تندُّمِ

وطويتُ من سفرِ السنينِ صحائفًا

كانت تُضيءُ مواسمي وتبسُّمي

ومشيتُ والدنيا تُؤرِّقُ خُطوتي

وكأنَّ ظلَّ الأرضِ بعضُ تجهُّمِ

والدارُ خلفي، وهي تكتمُ زفرةً

وتضمُّ في الأحجارِ سرَّ تكلُّمِ

كم مرَّ في أفنائِها صبحُ الصِّبا

وغفا الشبابُ بظلِّها المتبسِّمِ

وشربتُ من أيامِها عذبَ المُنى

حتى غدوتُ بسحرِها كالمغرمِ

واليومَ أفلتَ من يدي قمرُ المدى

وتكسَّرتْ في الصدرِ أجنحةُ الحُلُمِ

ما كان أصعبَ أن ألوِّحَ راحلًا

لجدارِ بيتٍ عامرٍ بالأنجمِ

للسقفِ إذ حفظَ الدعاءَ مُرتَّلًا

ولبابِهِ المتبسِّمِ المتكرِّمِ

ولنخلةٍ مدَّتْ عليَّ ظلالَها

أعوامَ خصبٍ في الزمانِ الأنعمِ

أستودعُ الأوطانَ ربًّا حافظًا

فهو الملاذُ إذا ادلهمَّ المأتمُ

سيظلُّ في قلبي المقامُ وإن نأتْ

عنِّي الديارُ، فحبُّها لم يُهزَمِ

إنَّ البيوتَ إذا سكنتَ ربوعَها

سكنتْ شغافَ الروحِ لا في المعجمِ

فالدارُ ليستْ من حجارةِ موطنٍ

بل من وفاء أحبةِ وتكرمِ