إذا مَرَّتْ على جَسَدي الخُيُولُ
وَقَبَّلَ سَيفَ قاتلِهِ القَتيلُ
وَشاخَ بِمَوجِ عاصِفَةٍ شِراعٌ
وَنَاحَ بِخَوفِ لاهبةٍ صَهيلُ
وَطاعَنَتِ الذِّئابُ هَديلَ روحي
لها في صَدْرِ أسئِلَتي عَويلُ
أُضِيءُ إلى العِراقِ دُموعَ صَبْري
وَيجرحُني إلى وَطَني الوُصُولُ
أنا الصَّوتُ الذَّبيحُ..أنا السَّبايا
وَقَدْ عَاثَتْ بِحُرمَتِها المغُولُ
أنَا شَعْبٌ تَغيّبَ في كُهُوفٍ
مِنَ الأخْطارِ يَخذِلُني السَّبيلُ
صَحَوتُ وَإخوَتي فَإذا دِمانَا
مُقَيَّدَةُ الرُّؤى وَالأرضُ غُولُ
أنَا وَالصَّبرُ ثَانيَ أغْنِيَاتي
وَثالِثُنَا عَذابٌ مُسْتَطِيلُ
وَرَابعُنا الغِيَابُ فَكُلُّ أهْلي
يُقِيْمُ بِأفْقِهِم حُزنٌ طَويْلُ
وَخَامِسُنا وَسادِسُنا حَنينٌ
وَيُخطِيءُ عَدَّ مَوتِي المُسْتَحِيلُ
عَلَى مِينَاءِ أحلامي بِلادٌ
نَأَتْ وَارْتَابَ في شَفَتي الذُّهُولُ
وَبِيْ تَعَبٌ وَقَلبي فَوقَ كفّي
تَمِيْلُ العادِيَاتُ وَلا أَمِيْلُ
وَلا أحْنِي إلى الأحداثِ رَأسِي
فَرأسِي لِلجِبَالِ هُوَ الدَّلِيْلُ
مَنَائِرُ أدْمعي صَمتٌ مَهِيْبٌ
يُسَافِرُ في تَلألُئِها المثُولُ
دَمِي شَمْعُ التَّمَنِّي حِينَ يَذْوي
على شَفَةٍ يُخَضّبُها الذًّبولُ
يُحاصِرُني الرَّحيلُ وَفِيَّ يَنْمُو
عِتَابٌ لا يُحاصِرُهُ الرَّحِيْلُ
نَفَضْتُ خَسائري وَمنحْتُ أفْقي
بِداياتٍ يُكَلّلُها الهُطُولُ
تَحالَفَتِ الغُيُومُ على شُمُوسِي
وَصَادرَ شَمْعَتِي لَيْلٌ دَخِيْلُ
فَكُونِي يَا مَواوِيْلِي انْعِتَاقِي
فَضَائيَ فَرحَةٌ وَجْدي مَهُولُ
عَلَى ظَهْرِ الُحرُوفِ سَرَجْتُ حِبري
أناشِيْداً يُرَتّلُها الخَلِيْلُ
وَعلَّقْتُ النُّجُومَ علَى عُيُونٍ
تَوَهّجَ في تَساؤلِها الصَّلِيْلُ
وَمِنْ شَجَرِ الفُصُولِ غَزَلْتُ دَرْبَاً
سَمَاوِيَّاً تُبارِكُهُ الفُصُولُ
فَمَا كُلُّ الدُّرُوبِ تَضِيْقُ خَطْواً
وَلا كُلُّ الحُلُولِ هِيَ الحُلُولُ
فَكَمْ غَارَتْ علَى قَمَرِي الَّليَالِي
وَحَشَّدَ حِقْدَ خَيْبَتِهِ رَذِيْلُ
فَأورَقَ في المدَى وَرْدَاً وَقَمْحَاً
حَصَادُ بِذَارهِ صَبْرٌ جَميْلُ
سَأرسِمُ فَوْقَ أغْصانِ الأمانِي
عَصافِيراً تُزَقْزِقُ: مَا أقُولُ
بِأنِّي رُغْمَ مُحتَشِدِ المآسِي
كَثيرٌ أنْ يُكَبِّلَني القَلِيْلُ
وَلِي بَيْتٌ عَلَى الجَوْزاءِ يَغْفُو
وَحَرْفي فَرَّ مِنْ فَمِهِ الأفُولُ