تخطَّ إلى المحتوى

مضى شراعا وأغرى صوته الألما

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

مَضَى شِراعاً وَأغْرَى صَوتُهُ الألما

وَاسْتَنْطَقَ الغَيْمَ في أشعارِهِ كَلِمِا

مَضَى نَشِيْداً فَمُ الأجْيَالِ يَغْزلُهُ

صُبْحاً يُكَرْكِرُ في أحلامِهم نَغَما

مَضَى خُطاهُ تَجُرُّ الأرضَ هَيْبتُها

فَكُلُّ صَرْخَةِ حَرْفٍ أيقَظَتْ أُمَما

الصَّادِحُ.. الدَّمْعُ في أحداقِ وَحْشَتِهِ

وَظِلّهُ الصَّبرُ في أردانِهِ الْتَثَمَا

قَدْ كَانَ سَيْفاً دُوَيْلاتٌ قَواضِبُهُ

تَحَشَّدَ الدُّرُّ في أسْرارِهِ هَرَمَا

كَمْ عَظّمَ الحَرْفَ مِن إبداعِهِ العُظَمَا

وَأكْرَمَ الشِّعْرَ مِنْ شَلاّلِهِ الكُرَما

وَفَاقَ دِفْءَ الشُّمُوسِ السُّمْرِ مَرجلُهُ

فَنَامَتِ الشَّمسُ في أحداقِهِ حُلُما

أنْتَ المَنَازلُ دَمْعُ الشوقِ حُرْقَتُهُ

أمّا القُلُوبُ حَيَارَى تَشْتَهِيْكَ ظَمَا

جَناحُكَ الأفْقُ وَالذِّكْرَى مُرَفْرِفَةٌ

نُجُومُها في فَضاءٍ لَوّنتْهُ دِمَا

حِكَايَةٌ تَسْتَفِزُّ الدَّرْبَ وَالقدَما

وَمِحْنَةٌ تَسْتَغِيْثُ الأهلَ وَالرَّحِما

وَصَوْلةٌ في لَهِيْبِ الموْتِ لاهِثَةٌ

سَنَاكَ يَنْثُرُ من أعطافِها الحِمَما

لَبَسْتَ حُزْنَكَ تِيْجاناً مُهَشَّمةً

وَهَا لَبسْتُكَ تاجَاً أرّقَ الزُعما

وَهَا شَتَلْتُكَ وَسْطَ القَلْبِ أدْعِيَةً

مُتَمْتماتٍ بِصَدرٍ يَنْتَضِي سَأَمَا

فَغَارتِ الرِّيحُ مِلءَ الأُفْقِ ناشِرَةً

رُسُومَنَا وَاسْتَظلّتْ نارُها اللُّجُما

إنّا فَقَدْناكَ أشْواقاً مُسَافِرَةً

وَلَهْفَةً أرجَعَتْ فِي جُوعِنا النَّهَما

عَلَى نَشيدِكَ قَامَ المجدُ وَانْتَظَمَا

وَفِي حُرُوفِكَ غارَ الجُرْحُ وَالْتَأما

قَصيْدةٌ ثَغْرُها الدُّنْيا تُرَدّدُها

وَدَمْعَةٌ تُمْطِرُ الأحداقَ وَالدّيما

وَشَمْعَةٌ غِبطَةُ الأقمارِ تَغْمُرُها

صَمْتاً يُشَرِّعُ من أنْوارِها القِيَمَا

خَيالُكَ الليْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُهُ

وَعَزْمُكَ السّيلُ هَطّالٌ إذا احْتَدَما

إنّي شَكَوتُ وَمَوجُ الزّيْفِ مُرتَطِمٌ

كَمَا شَكَوتُ وَسَيفُ الشِّعرِ قدْ ثُلِما

وَجِئْتُ أُرْجفُ في عَينَيكَ أسئِلَتي

وَأُحْصِيَ العُشَّ كَمْ عُصْفُوْرَةٍ رَجَما

فَمَا رَأيْتُ سِوى صَحْراءِ قَافِيَةٍ

وَدَمْعَ أهلٍ على خَدّ الظَّلامِ هَمَى

هَذا عِراقُكَ مَذْبُوحٌ بِخَيْبَتِهِ

وَجَيْشُ كَافُورَ في الأحرارِ قَدْ حَكَما

لا سَيْفَ دَولَةَ في بَغدادَ يَنْصرُها

وَلا فُتُوحاتِ عِزٍّ رَفْرَفَتْ عَلَما

وَحَيْثُ نَنْظُرُ قَتْلى في مَرابعِهِ

وَحَيْثُ يَكبُرُ طِفلٌ بِالدِّما فُطِما

يَا سَيّدي، يا حُرُوْفَ الشَّمسِ، يَرسمُها

جَنَاحُ فِكْرِكَ يَطوي في الضُّلوعِ سَمَا

وَيَا حَمَامَاً تَلوَّتْ فِيْهِ حَسْرتُهُ

قَدْ أودَعَتْنَا الرَّزايا غُرْبةً وعَمى

لَقَدْ عَمِيْنَا وَلَسْنا نَأْلفُ الظُّلَما

وَقَدْ صَمَمْنا وَلَسْنا نَألَفُ الصَّمما

أعِرْ صَداكَ إلى شِعْرِي لِيَمْنَحَنِي

جِيْلاً مِنَ الزَّهوِ في خُطْواتِكَ ارْتَسَما

أعِرْ صَداكَ حُرُوفي كَيْ تُبَارِكَني

عَلَّي أُهشِّمُ لَو بَارَكْتَنِي الصَّنَما

قَالُوا تَوارَيْتَ في أصواتِنا قِممَاً

وَأنْتَ ضَوءُ قَصِيدٍ ذَهَّبَ القِمَما

نبَضْتُ شِعْراً مَتاهَاتٌ نَوافِذُهُ

شِغَافُهُ الحرفُ، مغزولاً بكَ اخْتَصَما

أبا مُحَسَّدَ قَدْ أَسْرَجْتُ أخْيِلَتِي

خَيلاً تُطَارِدُ مِن أصْدائِكَ الحِكَما