هَجَعَتْ عُيُونُ النَّاسِ وَانْهَمَرَ الأَسَى
فِي مُقْلَتَيَّ وَهَاجَنِي ذِكْرَاهُ
وَسَرَى الخَيَالُ عَلَى الرُّبَى مُتَلَطِّفًا
فَرَأَيْتُ بَدْرَ الحُسْنِ حِينَ أَرَاهُ
يَا مَنْ أَقَامَ بِمُهْجَتِي مُتَرَبِّعًا
مَا زِلْتُ أَحْمِلُ فِي الفُؤَادِ هَوَاهُ
إِنْ غَابَ عَنِّي أَظْلَمَتْ آفَاقُنَا
وَالشَّمْسُ تَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ ضُحَاهُ
وَإِذَا تَجَلَّى ضَاحِكًا فِي مَسْمَعِي
رَقَصَتْ عَلَى وَتَرِ السُّرُورِ مُنَاهُ
أَمْشِي وَفِي قَلْبِي جِرَاحُ صَبَابَةٍ
لَمْ يَبْرَأِ الجُرْحُ العَمِيقُ أَسَاهُ
أَبْكِي عَلَى زَمَنِ الوِصَالِ تَلَهُّفًا
وَالدَّمْعُ يَكْتُبُ فِي الخُدُودِ نَدَاهُ
فَإِذَا اللِّقَاءُ أَتَى وَزَالَ تَبَاعُدٌ
عَادَ النسيم إِلَى الرُّبَى وَشَذَاهُ
وَتَبَدَّدَتْ ظُلَمُ الفِرَاقِ وَأَشْرَقَتْ
شُمْسُ المُنَى وَتَفَتَّحَتْ دُنْيَاهُ
وَبَقِيَ الهَوَى عَهْدًا جَمِيلًا صَادِقًا
مَا دَامَ فِي نَبْضِ القُلُوبِ سَنَاهُ