قالَتْ: أُحِبُّكَ، قُلتُ: رِفقًا إنَّما
بَعْضُ الهَوَى يَأتي كَبَرْقٍ أَلْمَعَا
قالَتْ: وَهَلْ يَسْتَأْذِنُ الإِحْسَاسُ مَنْ
سَكَنَ الفُؤادَ وَشَبَّ فيهِ وَأَيْنَعَا؟
قُلتُ: المَوَدَّةُ موثَقٌ وَسكينةٌ
لا تُرْتَجَى بِالأُمْنِيَاتِ الأَوْسَعَا
قالَتْ: عَرَفْتُكَ بِالسَّمَاحَةِ وَالتُّقَى
وَرَأَيْتُ فِيك خُلُقِ الكَرِيمِ الأَرْفَعَا
قُلتُ: الثِّقَةُ الغَرَّاءُ بَحْرٌ هَائِلٌ
مَنْ خَاضَهُ بِهَوًى غَدَا مُتَصَدِّعَا
قالَتْ: تَوَكَّلْنَا عَلَى رَبِّ السَّمَا
فَبِهِ القُلُوبُ تَزِيدُ صِدْقًا أَجْمَعَا
قُلتُ: الهَوَى إِنْ لَمْ يُزَيَّنْ بِالهُدَى
غَدَا عَلَى أَهْلِ المَوَدَّةِ مَوْجِعَا
قالَتْ: وَحُبِّي لَيْسَ لَهْوًا عَابِرًا
بَلْ عَهْدُ عُمْرٍ لَنْ يَخُونَ وَيُخْدَعَا
قُلتُ: اصْبِرِي فَالصَّبْرُ خَيْرُ رَفِيقِنَا
وَبِهِ الفُؤَادُ يَظَلُّ حُرًّا أَرْوَعَا
قالَتْ: سَأَبْقَى وَاثِقَةً بِوَعْدِ رَبِّنَا
حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ عُسْرٍ مَوْضِعَا
قُلتُ: إِذَا اجْتَمَعَتِ نُّفُوسٌ عَلَى التُّقَى
غَدَا الهَوَى نُورًا وَأَصْبَحَ أَنْفَعَا
قالَتْ: إِذَنْ فَاقْبَلْ وِدَادِي صَادِقًا
إِنِّي وَجَدْتُكَ لِلْمَكَارِمِ مَنْبَعَا
فَقُلْتُ: أَهْلًا بِالمَوَدَّةِ إِنَّهَا
تَبْقَى إِذَا جُعِلَ الإِلَهُ لَهَا مَعَا