لم أُخَطِّطْ لِشَكْلِ الغَدِ مَعَكِ،
كُنَّا نَلْتَقِي
دُونَ خَارِطَةٍ،
ونَتْرُكُ القَدَرَ
يَقُولُ كَلِمَتَهُ كَمَا يَشَاءُ.
لَمْ نَسْأَلْ
مَاذَا بَعْدَ يَوْمٍ،
ولَا مَاذَا بَعْدَ عَامٍ
مِنْ ذَلِكَ العِشْقِ
الَّذِي كَانَ يَكْفِينَا
لِبُرْهَةٍ مِنَ الزَّمَنِ…
ثُمَّ
أُدَوِّنُ غِيَابِي.
غِيَابِي أَكْثَرُ مِنْ حُضُورِي،
غِيَابِي لَيْسَ قَدَرًا،
ولَا حَادِثًا عَابِرًا،
بَلْ بَابٌ أُغْلِقُهُ
مِنَ الدَّاخِلِ
بِحُزْنٍ.
أُسَجِّلُهُ عَلَى نَفْسِي،
لَا اتِّهَامًا…
بَلْ اعْتِرَافًا.
أَتَوَسَّلُ بِالحَرْفِ
لِأَقْطَعَ أَوْصَالَ الاشْتِيَاقِ،
أُعِيدُ تَقْسِيمَ حَيَاتِي
كَمَنْ يَقْتَسِمُ ضَوْءَ غُرْفَةٍ
بَيْنَ ظِلٍّ وَظِلٍّ.
أَلْمَلِمُ أَوْرَاقِي،
وأَخْتَارُ مِنْهَا
مَا يُشْبِهُنِي الآن،
لَا مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ أَنَا.
رُبَّمَا أَعُودُ…
ورُبَّمَا لَا.
رُبَّمَا أَقْتَنِعُ
أَنَّ الحَيَاةَ لَمْ تَكُنْ مِثَالِيَّةً
كَمَا تَوَهَّمْتُ،
ورُبَّمَا أُشْعِلُ ثَوْرَتِي
عَلَى ذَاتِي
قَبْلَ أَنْ أُشْعِلَهَا عَلَى أَحَدٍ.
أَنَا اليَوْمَ
وجْهًا لِوَجْهٍ
مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي صِرْتُهُ.
سَأَخْسَرُ أَشْيَاءً قَيِّمَةً،
أَعْرِفُ ذَلِكَ،
لَكِنَّ البَدْءَ
أَقَلُّ أَلَمًا
مِنْ تَكْرَارِ نِهَايَةٍ
لَا تَنْتَهِي.
خُيُوطُ التَّعَلُّقِ
تَرَاخَتْ،
وذَلِكَ الانْبِهَارُ
الَّذِي كَانَ يُشْبِهُ نَافِذَةً مُضِيئَةً
أَغْلَقْتُهَا
بِهُدُوءٍ.
لَمْ يَبْقَ سِوَى وَاقِعٍ
أَرَاهُ كَمَا هُوَ،
بِلَا أُغْنِيَةٍ،
بِلَا وَهْمٍ،
بِلَا وُعُودٍ.