تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

أسمعُ صوتَها

لا أدري من أين يأتي،

لكنَّه

يفتحُ في صدري

نافذةً من قلق.

يدعوني هذه الليلة،

كأنَّ البحرَ

تذكَّر اسمي

فجأة.

أمشي…

نحو مجرى الماء،

أجرُّ ظلّي خلفي،

خائرًا دومًا،

وأمحو خُطايَ

كي لا يدلَّني أحدٌ

على نفسي.

فوقَ أغاني البحر الحزينة

أُصغي—

بصمتٍ،

كأنَّ الموجَ

يعيدُ ترتيبَ خساراتي

واحدةً… واحدة.

أغرفُ من زَبَدِه

سلالي،

وأحملُ حزني

كلؤلؤٍ مكسورٍ

يتدحرجُ

بين أصابعي.

ما يزالُ هناك—

مختبئًا

بين صخور المرجان،

وبين سنواتٍ

لم تَعُدْ

تعرفُ اسمي.

جسدي…

خشبُ قاربٍ قديمٍ،

تركهُ الصيّادون

على حافّةِ النسيان،

حين ضاقَ بهم البحر.

مرّوا بي كثيرًا—

وألقوا في داخلي

شِباكهم،

وأحلامهم،

وأصواتهم العابرة…

ثم مضوا.

يا صيّادي كلِّ البلاد،

يا مَن عبرتم جسدي

كموجٍ مُتعب—

في داخلي

رست زوارقُكم،

وتركتُم

ثِقَلَ المراسي.

عودوا إن شئتم—

لكن لا تفرحوا…

فقد نسيتُ

كيف يُغنّي البحر

حين غابَ عنّي.

ومنذُ ذلك الحين،

وأنا أسمعُ الصوت…

ولا أصل.

ما زلتُ أشتاق—

«أو يماه…»

والبحرُ

ما يزالُ يناديني

كي أُبحرَ…

دون عودة.