لماذا الحُبُّ يحملُ الحُزنَ؟
هل نشعرُ، دونَ شعورٍ، أنَّ هناكَ فراقًا؟
نتصيّدُ اللّحظاتِ من عُنُقِ الزمنِ،
لَمْلِميني كما تُحِبّين،
أنفُكِ عَقَدَ حُزني بين يديكِ.
أقرأُ ما بينَنا مرّاتٍ،
جرّبتُ الهروبَ مع أوّلِ لقاءٍ،
هَرَبْتُ مرّاتٍ،
وعُدْتُ بشوقٍ،
عُدْتُ بلهفةٍ،
عُدْتُ أتحسّسُ روحَكِ.
وبيننا مسافاتٌ،
خرجتُ، وكان المطرُ ثقيلاً،
تبلّلتُ،
بحثتُ عنكِ
في كلِّ طُرُقِ الغربةِ.
ليتَنا نستطيعُ
أن نُخرِجَ الذكرياتِ
على شكلِ إنسانٍ،
أن أُعيدَ كلَّ مشهدٍ
كان بينَنا،
بتفاصيلَ لا تَعني شيئًا للآخرينَ.
ليتني أستطيعُ
ترتيبَ حياتي،
أن أُحدِّدَ ذكرياتي،
وأَكُفَّ عن الهذيانِ.
ما زال هناكَ خيارٌ بينَ الموتِ والحياةِ،
أن أعودَ،
وأمامي ألفُ سببٍ لِهَرَبٍ جديدٍ،
أمامي أنتِ،
وكلُّ ما بينَنا من جنونٍ.
أخافُ أن أكتبَ وأن لا أكتبَ،
أخافُ أن لا تحضُري في حلمي،
أخافُ أن أكتبَ ولا تَقرئي ما كتبتُ.
معي بعضُ القصائدِ،
رُبَّما أَكُفُّ، أو أكتبُ،
معي كلُّ ما يحتاجُه المرءُ حينَ يُحِبُّ،
وسفينةٌ من شوقٍ
غادرتْ إليكِ
دونَ أشرِعةٍ،
رُبَّما لن تصلَ؛
عِشقي بربريٌّ،
وأفكاري فيها انكسارٌ،
أنا الآنَ في قمّةِ جُنوني،
وانكسارٍ لا يُوصَفُ.
استغلّي انكساري،
قدّميهِ قُربانًا،
جُرّيني من معركةِ الهروبِ،
جرّبي ترويضي،
رُبَّما أعودُ لذاتي.
استقبليني كمحاربٍ خاسرٍ
عاد من حربٍ،
اكْسِري ما بينَنا من حُدودٍ،
أخرجيني من ذلكَ القهرِ
قبلَ أن يبتلعَني،
عوّضيني كلَّ ما فاتَ منّي،
عوّضيني بعُمرٍ جديدٍ،
أحتاجُ أن أُعَوِّضَ كلَّ لحظةِ فراقٍ،
سأكتبُ عن ذلكَ الشغفِ
الذي يجتاحُني دونَ انقطاعٍ.