عيناكِ في كَنَفِ الدَّياجِرِ أقْمرُ
وَالوَرْدُ في خَدَّيكِ وَهْجٌ أحْمَرُ
وَرُموشُ عَيْنِكِ كَالسِّهامِ نِبالُها
وَرُضابُكِ المَعْسولُ خَمْرٌ يُسْكِرُ
وَجَبينُكِ الوَضّاءُ فَيضُ مَشاعِلٍ
يَطْغى عَلى شَفَقِ الغُروبِ وَيَطْمِرُ
كَمْ مِنْ فُؤادٍ قَدْ ذَوى بِغَرامِها
كَمْ مِنْ شُجاعٍ باللَّواحِظِ يُؤْسَرُ
وَجَديلَةٌ فَوْقَ المَناكِبِ عَرْشُها
والنَّهْدُ في عَلْيائِهِ يَتَبَخْتَرُ
إنْ حَدَّثَتْ فَكَأَنَّما عُصْفورةٌ
غِرّيدَةٌ تَشْدو بِصَوتٍ تُسْحِرُ
يَطْغى عَلى عِطْرِ المَساءِ أَريجُها
وَالعِطرُ مِنْ بينِ الثَنايا يُعْصَرُ
وبِقامَةٍ هَيْفاءَ يَحْلو قَدُّها
وَالحُسْنُ في قَوْسِ الحَواجِبِ يَظْهَرُ
قَلْبي ذَوى بِغَزالَةٍ أَحْداقُها
تَرْمي النِّبالَ عَلى القُلوبِ وَتَنْحَرُ
وَإِذا رَنَوْتَ إلى الرُّدافِ مُعايِناً
جرَفَتْكَ مِنْ سَيْلِ الصَّبابَةِ أَنْهُرُ
سُبْحانَ مَنْ وَضَعَ الخَميرَةَ في لُمىً
شَهْداً يَضوعُ وَخَمْرُهُ مُتَعَطُرُ
فَرَشَفْتُ كَأْساً مِنْ بَقايا ثَغْرِها
فأَصابَني مَسٌّ وَمِنْها أَخْطَرُ
قَدْ لامَني في حُبِّها وَصَبابَتي
وَدَعواْ إِلى تَرْكِ الحَبيبِ فَأَهْجُرُ
حَتّى العواذِلُ قَدْ رَثَوا لِمَواجِعي
حُفِرَتْ على طولِ المَسالكِ أَقْبُرُ
شَتّانَ ما بَيْني وَبَيْنَ عَواذِلي
يَدْعونَني لِلْبُعْدِ دَوْماً أَصْبِرُ
فَاتْرُكْ هَواها مُسْرِعاً وتَعَقَّلا
لَمْلمْ شُتاتَكَ فَالصَّبابَةُ تُسْعِرُ