غرّدْ كما يا طيرُ أنتَ تشاءُ
أطلِقْ عنانَكَ فالقيودُ شقاءُ
وانثُرْ على جرحِ المساءِ قصائداً
لتذوبَ في أقداحِها اللأواءُ
واكتُبْ بشدوِ الصّوتِ أروعَ قصّةٍ
فجميلُ صوتِكَ يا حمامُ رثاءُ
قد كان شجوكَ في زمانِ مواجعي
لحناً يزيلُ الهمّ وَهْوَ دواءُ
ما كنتَ يوماً للقيودِ ترومُها
فالقيدُ في تلك المعاصمِ داءُ
يا أيها الطيرُ الطليقُ تحرّراً
رُحماكَ إنّي والأسيرُ سواءُ
الخوفُ،، كلُّ الخوفِ،، بعضُ مخاوفي
وبجَوفِ قلبي تسكنُ الاعباءُ
أنتَ الذي يا طيرُ سرُّ شقاوتي
وأنا الحبيسُ تقضّهُ الظلماءُ
أنتَ الذي في كلّ أرضٍ صادِحٌ.
وأنا الذي يقتادني الضعفاءُ
ورُباكَ في أيّ البلادِ تجوبُها
ورُبايَ قد ضاقتْ بها البطحاءُ
الوردُ والعطرُ الشجيُّ نديمُكمْ
وحظيرتي عصفَتْ بها الأشلاءُ
دارٌ هنا قد فارقتْ أصحابَها
تبكي الصّحابَ وكلّنا بكّاءُ
نبكي ونذرفُ أدمُعا مصلوبةً
نَحْيا وكُلّ حياتنا تُعساءُ
نَمْشي الدروبَ جميعها ببلاهةٍ
وَيَقودُنا في ذلكَ السّفهاءُ
لاالشّمسُ شمسٌ نهتدي بضياءِها
لا الليلُ في جَنَباتِهِ إغفاءُ
عارٌ وقد صرنا نلوكُ سقامَهُ
كيفَ السبيلُ وجلُّنا ضُعَفاءُ؟؟
إن كنتَ يا طيرٌ تنوحُ صبابَةً
حيناً وحيناً يعتريكَ رخاءُ
فأنا،، بكُلّي،، دمعةٌ مُهراقةٌ.
وانا،،، بكُلّي،،، شِقوةٌ وبكاءُ
وأنا الفصيحُ وقد نسيتُ بلاغتي
وأنا العليلُ أضاعني الجهلاءُ
قد ندّعي بالليلِ بعضَ رجولةٍ
لكنْ اذا اشتدّ الوطيسُ خواءُ
للهِ درُّكَ لا تَفِزَّ كَوامِني
فأنا المُعنّى والبلاءُ بلاءُ
مَنْ منكمُ يا صحْبُ يعطيني فماً؟؟
فَفمي غدا سجّانَهُ البلهاءُ
ومَن الذي بفَمٍ يُكسّرُ حاجزاَ؟؟
فحواجزي رُعبٌ ولي رُقُباءُ
ومن الذي بالصّمتِ نالَ سيادةً؟؟
بين الرجالِ تسيّدتْ خنساءُ
وَلَزَينبٌ أمّ الرجالِ تَخَلّدَتْ
ولها صدىً ومناقبُ وإباءُ
صاحت أمامَ الجورِ صيحةَ ثائرٍ
إن السكوتَ على الفسادِ هراءُ
وخطابُها سيفُ يجزّ لسانَهم
يا ويلَ مَن غضبتْ عليهِ نساءُ
فتقودُهم للموتِ وهي عليمةُ
إن الشهادةَ للعُلا إذكاءُ
تمضي الى حَتفِ المنونِ يقودُها
قلبُ جَسورُ والجنانُ جزاءُ
حتّامِ نبقى في الهَوانِ وليتنا
نصحو وننهضُ فالجهادُ دواءُ
فالسّعيُ في طّلّبِ المعاليَ عِزّةُ
والموتُ في عزّ السيوفِ بقاءُ