لا العودُ يُطربِنُي ولا القيثارُ..
لا الصُّبحُ ينعُشُني ولا الأسحارُ
لا الخَمْرَةُ البيضاءُ في أقداحِها..
تُغني ولا تُغني لنا الأشعارُ
رَحَلَتْ وَحادي الموتِ يُلْحِقُني بِها..
وحشاشَتي يُدمي بِها الإعصارُ
سارَتْ وَضحْكَتُها تَسيرُ وراءَها..
وبِخافقي يَغلي جَوىً فَوّارُ
تَهْتَزُّ أعضائي وَقلبيَ والِهٌ..
وعلى خُدوديَ دَمْعَةٌ تَنهارُ
ويفيضُ بي حُزْنٌ عَلى خَطَواتِها..
وتذوبُ بَعْدَ بُعادِها أوتارُ
وتَحِفُّ بالنّايِ الحَزينِ مَواجِعٌ..
ويَغيبُ مِنْ ليلِ الهَوى سُمّارُ
والليلُ مِنْ بَعدِ الوصالِ كئيبةٌ..
أضواؤهُ تَجتاحُهُ الأوزارُ
أسَفي على عِشْقٍ يضيعُ بلَحْظَةٍ..
لكِنَّهُ بِجَوانِحي مِسْمارُ
أدنو فَتَخشى مِنْ كفوفيَ لَمْسَةً..
وإلى الوَراءِ تَجُرُّها أسرارُ
ما زالَ عِطْرُ شِفاهِها في مَبسِمي..
وشَذى عبيرٍ بالفَضاء يُصارُ
رَحَلَتْ وما زالَ الحَنينُ لِوِصْلِها..
أهفو لَها مَهما الزّمانُ يُدارُ