تخطَّ إلى المحتوى

وافى إلينا ذات يوم سائل

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

وافى إلينا ذاتَ يومٍ سائلُ

مُستعطِفًًا مُستجديًا يتوَسَّلُ

ويقولُ: إني تائهٌ ومُشرَّدٌ

قاسيتُ في التَّرحالِ ما لا يُحمَلُ

ضاقَتْ بيَ الدُّنيا فما لي ملجأٌ

في الأرضِ إلاَّكُم، وإني آملُ

ألاَّ تردّوني ذليلاً خائبًا

جازاكُمُ الباري إذا لم تبْخَلوا

ومضى فأحضرَ حِملَهُ ومَتاعَهُ

ثمَّ استقرَّ ببابِنا لا يَرحَلُ،

حتى إذا قَدِمَ الشتاءُ وبردُهُ

وغَدَتْ رياحُ الزمهرير توَلوِلُ

قُلنا لهُ: هَلاّ احتمَيتَ منَ الأذى

في البيتِ حتَّى أن تكُفَّ هَواطِلُ

مُذّ ذاكَ كانَ نصيبُهُ ما نابَنا

مِن كُلِّ ما يَروي الظَّما أويُؤكَلُ

وغدا الغريبُ على المدَى مُتوطِّنًا

مُتصرِّفًا في أمرِنا، لا يسألُ

فإذا نطقنا جُملةً قالَ اسكتوا،

وإذا استرحنا بُرهةً قالَ اعملوا!

وإذا أضَأنا شَمعةً قالَ : اطفئوا،

وإذا كَسَرنا خُبزَنا يتمَلمَلُ

قُلنا لهُ: يا ضيفَنا أثقَلتَنا

أنهَكتَنا، والضَّيفُ لا يتدَلَّلُ!

قالَ: وربِّ الكونِ إني مالِكٌ

للدارِ مُذ كانَ النشوءُ الأوَّلُ

إن تقبَلوا حُكمي بقيتُمْ ههنا

فإذا أبيتُم فاستعدّوا وارحلوا