وأنت في الزاوية تغزل أحلامك
تراقب المارين كأنهم حكايا ترويها للغائبين،
لا أحد هنا يعكر صفو صمتك،
ولا أحد يسأل عن سر البريق في عينيك
حين تنظر إلى الحياة كأنها قصيدةٌ ناقصة.
كم أنت حرٌّ حين تصنع عالمك،
نصف فنجانك يملؤه قهوتك الداكنة،
ونصفه الآخر تطفئ فيه نجومك المتعبة.
لا أحد يجرؤ أن يقتحم شرفة أفكارك،
ولا أن يسرق ظلك من على الجدار.
إن نظرت إلى الفتاة العابرة،
ابتسمت لنفسك، ثم استدرت،
كأنك تحمي نبضك من الريح العابرة،
كأنك تخفي ذكرى اسمها
بين صفحات الجريدة التي لا تقرأها.
كم أنت سيد الوقت هنا،
لا عقارب تعضك،
ولا ساعة تحدد مسارك،
أنت المتنبي في صمتك،
والمجهول في حكايا الآخرين.
دعك من المارة،
امنح نفسك عذراً للغرق في النسيان،
لا أحد يهمس خلف ظهرك: "لقد تغير"،
ولا من يقول: "هذا الذي أضاع الطريق".
انزع ربطة عنقك إن شئت،
اكسر فنجانك، أعد ترتيب العالم
كما تراه في مخيلتك،
أنت منسيٌّ في الزحام،
ولكنك ملكٌ في خيالك.
كم هو جميل أن تكون أنت،
بلا أقنعة، بلا خوفٍ من عين ترقبك،
ولا أذن تسمع ألحان أحزانك.
كم هو جميل أن تجلس وحدك،
تتأمل العالم من بعيد،
وكأنك الكلمة الأخيرة في روايةٍ
لم تُكتب بعد.