تخطَّ إلى المحتوى

لي حكمة المصلوبة على مشنقة الصمت

شعر التفعيلة

٣٧ بيت

الحكمة

لي حكمةُ المصلوبة على مشنقة الصمت

لا أملكُ شيئًا لتملكني الحياة

سوى ظلِّي المُتعب وأحلامٍ تَسلّقتْ أسوارَ النهار

كتبتُ وصيّتي بدمي:

"ثِقوا بالنورِ حين يخنقُهُ الظلامُ ويعودُ عاشقًا للشرفات"

حلمتُ أن الأرض أوسعُ من خرائطِ الغُزاة

وأجملُ من أسنانِ الحِرابْ

أنّ حُبَّنا أغنيةٌ لا يُسكتها رصاصُ الليل

وأنّ النهارَ يولدُ من فمِ زهرةٍ

تنبتُ في صخرِ الهزائم

وحين اقتربَ الحارسُ من ضلوعي

كان في يدهِ كتابُ الموتِ مفتوحًا

قال لي:

"تأجّل رحيلُك إلى المدى الذي لا ينتهي"

ضحكتُ كما يضحكُ الندى في وجهِ الصحراء

وقلت:

"وما الفرقُ بين تأجيلِ الموتِ وحياةٍ لا تُعاش؟"

نمتُ على جناحِ غيمةٍ بيضاء

وأجنحتي الريحْ

أُحلّقُ فوقَ جراحٍ لا تُحصى

وأكتبُ على وجوهِ النجوم:

"لا تتركوا للدمعِ فرصةَ الانهيار"

وفي الفجرِ استيقظتُ على نداءٍ غامضٍ

"أعدِّلي وصيتك، فالريحُ لم تقلْ كلمتها الأخيرة"

قلتُ:

"لن أُعدِّل شيئًا

أنا حرفٌ كُتبَ على صفحةِ السماء

والريحُ تحفظني كما أنا"

وصيتي لكم:

ثقوا بالأغاني حين تكبرُ في الصمت

ثقوا بالنهرِ إن جفّت ضفافُه

وثقوا بقلوبِكم التي تنبتُ من وجعِ الانتظار

لن أملك شيئًا يومًا

لكنني أملكُ ما لا يُشترى

حلمٌ لا يموت

وأغنيةٌ

ترقصُ على حوافِّ الهاوية