رَأَيْتُكِ يَوْمًا وَأَنَا فِي ظَلَامِي،
فَأَنْقَذَ وَجْهُكِ قَلْبًا كَانَ يَأْلَمُ
كُنَّا غَرِيبَيْنِ وَلَمْ نَتَكَلَّمْ،
لَكِنَّ عَيْنَيْكِ أَحْيَتْ مَا كَانَ يَنْهَدِمُ
مِنْكِ تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْحُبَّ حَقِيقَةٌ،
وَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ حَجَرًا لَا يَتَكَلَّمُ
يَقُولُ الْحُكَمَاءُ لَا تَتَسَرَّعْ،
لَكِنَّ قَلْبِي لَا يَسْمَعُ وَلَا يَفْهَمُ
كُلَّ يَوْمٍ رَأَيْتُكِ ازْدَدْتُ حُبًّا،
كَأَنَّ الْحُبَّ فِيَّ نَهْرٌ لَا يَتَرَسَّمُ
أَتَمَنَّى لَوْ أَقُولُ مَا بِصَدْرِي،
لَكِنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَحِنْ وَالصَّمْتُ يَحْكُمُ
أَتَمَنَّى أَنْ تُبَادِلِينِي حُبًّا،
وَأَنْ يَذْكُرَكِ قَلْبُكِ حِينَ يَتَرَنَّمُ
وَإِنْ غِبْتُ فَتْرَةً فَلَا تَنْسَيْنِي،
فَأَنَا لَنْ أَنْسَاكِ وَالشَّوْقُ يَتَضَخَّمُ
سَأَعُودُ يَوْمًا وَعَوْدَتِي وَعْدٌ،
ذَاكَ الْيَوْمُ سَأَطْلُبُ يَدَكِ وَأَتَقَدَّمُ
وَحِينَ أَقْرَأُ عَلَيْكِ هَذِي الْقَصِيدَةَ،
سَتَعْرِفِينَ كَمْ مِنَ الزَّمَانِ تَرَاكَمُ
فَخُذِي يَدِي وَخُذِي حَيَاتِي كُلَّهَا،
فَقَلْبِي لَكِ وَحْدَكِ لَا يَتَقَسَّمُ
وَإِنْ كَانَ حُبُّكِ ذَنْبًا فَأَنَا مُذْنِبٌ،
وَلَنْ يُغَيِّرَ أَحَدٌ مَا فِيَّ يَتَحَكَّمُ
كَالنَّهْرِ يَجْرِي إِلَى الْبَحْرِ لَا يَتَوَقَّفُ،
كَذَا حُبِّي إِلَيْكِ يَجْرِي وَيَتَقَدَّمُ
أَنَا الرَّيْحَانُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ،
وَقَلْبُهُ لَكِ وَحْدَكِ يَخْفِقُ وَيَتَنَغَّمُ