تخطَّ إلى المحتوى

قلبت صفحة عمرنا يا خالي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

قلَّبتُ صفحةَ عمرنا يا خالي

حتى رأيتُ هوادمَ الآجالِ

منها بدا العمر القصير كأنهُ

جسمٌ يكابد وعكة الأوصال

إن طاب يوماً حالُنا في جلسةٍ

يتلوه يومٌ سيِّءُ الأحوال

ما زلتُ أذكر مِن جميل مجالس

و أنيس ذكر لم يغِب عن بالي

ما زلت أسمع صوتك الحاني كمَن

يشدو على الشطآن بالمَوَّال

ما زلت أنظر بل أراك حملتَ في

كفيكَ أجملَ حِقبةِ الأجيال

تسعى وترسِمُ لوحةً براقة

جلَّت عن التصوير والأمثال

تطوي الحياةَ بعزةٍ وكرامة

حتى رميتَ بها عصا التَّرحال

كم كنتَ تحمل من أسىً فيها ولم

تعبأ بما قد كان من أثقال

كم قد تجرعتَ الهوانَ ولم تكن

يوماً رددتَ بسيء الأقوال

فوَّضتَ أمرَك للإله وقد كفا

ك الأمرَ منه بأجمل الأفضال

كانت حياتك رغم نقصٍ قد بدا

مما أردتَ مَباعثَ الآمال

قد كنتَ فيها الأذنَ والعينَ التي

ترعى بنظرتها جميل الحال

كم دَندنَت شفتاك يوماً باسمِنا

يا خِيرةَ الأعمامِ والأخوال

كم قد رعتنا منك نظرةُ مُشفق

تحنو على الصبيان والأطفال

تحت الغصونِ بظلها فكأنها

في حَجب ضوء الشمس كالغربال

بين المياهِ فكم جرت مِن بِركةٍ

تسقي الزروع كمسربِ الشلال

أو تحت أعذاق النخيل وقد بدت

ترمي التمور لكثرة الأحمال

أو بين أشجارٍ تَعانقَ ظلُّها

قرباً كظلِّ سوامقِ الأدغال

حتى لقد شهدتْ مَرابعَ جمعِنا

في الوقت ذلك حمرةُ الآصال

ما أجملَ الأيامَ حين نعيشها

مِن غير قيدٍ شُدَّ أو أغلال

ما أطيبَ الأوقاتَ بين أحبةٍ

دون ازدراءٍ كان أو إذلال

لكنَّ دولابَ الحياةِ بنا يدو

رُ العمرَ مِن حالٍ إلى أحوال

حتى إذا تم المقدَّرُ وانتهى

مِن غير نقص فيه أو إقلال

أفراحنا بعد السرور تحوَّلت

حزناً على الأحبابِ لِلإعوال

واليومَ فقدُك يا عزيز أمضَّنا

قد طبتَ ذكراً مِن عزيزٍ غالي

يغنيك ربي بالجنان عن الذي

فارقتَ من أهلٍ ومن أموال