أتى عاشور فانكشفت
رؤى الأيام واختلفت
أقيمت شِرعةٌ سمقت
و أخرى بالدما نُسِفَت
فصوت الثائرين علا
و صوتُ المعتدين خَفَت
وللجناتِ كم طُرقٍ
إلى الشهداء قد رُصِفت
وريحُ النارِ غاضبةً
بأهل الغيِّ قد عصفت
فخابت أمَّةٌ خَذلت
و للأحرار ما انتصفت
وفازت أمةٌ نصرت
بحب الآل قد شَغِفت
وخابت أمة ظلمت
و صرحَ الرشد قد قَصَفت
فبالترهيب والترغي
بِ والإقصاءِ قد عُرفت
وبالتضييق في عيشٍ
على أبنائها اتصفت
وعن درب استقامتها
إلى ما دونه انحرفت
ترُدُّ قرارَ خالقِها
على تعطيله ائتلفت
تُؤَوِّل ما يروق لها
و بالتحريف ما اعترفت
تبرر سوءَ فِعلَتِها
إلى آرائها انصرفت
وترفض للهدَى نصاَّ
على آثاره وقفت
بدت للرشد صاديةً
فَعَذبَ الحق ما ارتشفت
وأخفَتْ نقصَ حاجتِها
و لكن للورى انكشفت
فأدنَتْ كلَّ طامعةٍ
إلى ما عندها ازدلفت
فأفتت بالضلالِ لها
و لحنَ الحربِ قد عزفت
تدق طبولَ غارتها
و عينُ الرشد قد ذرفت
على ساحاتِ فتنتها
دما أبطالِنا نزفت
تقول لذاتِ معرفةٍ
بِحُسنِ خصالها شرُفَت
على سرجِ الهدى انطلقي
فساعةُ عُسرنا أزفت
ولَبِّي صرخةَ عرجت
فأشلاء الإبا هتفت
وخوضي البحرَ إنَّ لنا
دِمَا للآنِ ما نشفت
ودمعةَ ثاكلٍ فَقَدت
على وجناتها وكفت
وبسمةَ طفلةٍ تلهو
بفقد كفيلها اختُطِفت
ونفساً يا لَحالتِها
بما قد حلَّ كم شظِفت
فلا زاد ولا ماء
فدمعَ عيونها اغترفت
فيا كفاًّ لنا اشتهرت
على الأعداء ما عطَفت
زكت أذيالها شرفاً
و أذيال العدا نَطِفَت
أعيدي مجدَ عزتنا
و آثاراً لنا سلفت
فما نورٌ يضيء لنا
إذا ما شمسنا كسفت