أرقْتُ لبرقٍ آخرَ الليل طامسِ
وقوميَ حولي بين غافٍ وناعسِ
تلوح على الخوّاتِ طورًا وتارةً
على الفَخِّ أو دور الدَّواسي الدوارس
وبتُّ على رأس الذُّرَيْعيِّ حارسًا
له ولنجْمٍ في مناطه حابس
أقول له والعينُ تسكبُ دمعَها
أمَا أنت ياذا البرقُ بالمتقاعس؟
ديارٌ بها قضّيتُ للقلب نَحْبَه
بصحبة أترابٍ كرامٍ نبارس
فيا رُبَّ يومٍ قد ظَللْتُ مفاكهًا
لنَدْبٍ هُمامٍ للعلوم مُمارس
وليلٍ بها ألهو بحوراءَ خَدْلةٍ
مهفهفةٍ بيضاءَ ليست بعانس
أنست بها عمّا سواها، وإنني
على طول دهري لست عنها بآنس
ديارٌ غدا مَرعًى لها العلمُ والتقَى
وذكْرٌ وإخلاصٌ وطردُ الهواجس
ديارٌ لأسنَى الناس صارت مَآلفًا
فصارت به أسنَى ديارِ الأوانس