أيا قلبُ دعْ تذكار سُعدى فما يُجدي
وأيامَ أنسٍ سالفاتٍ بذي الرّند
فليس بذي الدنيا مقامٌ ترومُهُ
ولكنّها كالحلم تمضي على العبد
ولمّا شجاني أن قضى حتفَ أنفهِ
مُحَمَّدٌ المحمودُ في العلم والزّهد
عنيتُ به الحَبْرَ الجليل ابن مانعٍ
ومن هو في دنياه عاش على الحمد
سقى الله قبرًا قد حواه ثرًى له
سحائبَ فضلٍ فاضح البرقِ والرّعدِ
لقد كان بحرًا للعلوم وعارفًا
وفي علمه يهدي إلى منهج الرّشد
وقد كان في أمر العبادة يحتذي
مسالك للأسلاف كانوا على قصد
وقد كان لي شيخًا نصوحًا بعلمه
محبّاً لفعل الخير يهدي ويستهدي
ولازمتُهُ في الدّرس عشرين حجةً
فلم أره إلا على سالف العهد
فيا عينُ لا تُبقي دموعًا ذخيرةً
فما بعده أرجو شبيهًا له عندي
ويا قلبُ لا تبقي قليلاً من الأسى
على عالمٍ قد حلّ في غامق اللّحد
وأنشد ما يُبري من الصدق والوفا
مقالاً صحيحًا صادقًا فيه من جدّ
فلستُ بناسٍ ما حييتُ لصاحبٍ
صفوحٍ عن الزلات خالٍ من الحقد
سأبكيه ما جاء الحديث بذكرِهِ
بكاءَ محبٍّ للحبيب على فقد
جزاه إله العالمين برحمةٍ
ينال بها المطلوبَ في جنّة الخلد
فجئتُ بنظمٍ للوفاة مؤرِّخٍ
مقيمٌ بدار الحمد في منتهى القصد