أَنَا لَسْتُ أَكْثَرَ مِنْ شُعُورٍ رَائِعِ
بَيْنَ الْخَرِيفِ تَفُوحُ مِسْكَ أَصَابِعِي
إِنِّي أَتَيْتُ أَعِي الْقَصِيدَةَ دَاخِلِي
وَطَنًا يَطَبِّبُ فِي الْحَيَاةِ مَوَاجِعِي
بِالْحِسِّ أَصْبَحَتِ الْحُرُوفُ نَدِيَّةً
وَأَوَدُّ أَزْرَعُ جِذْرَهَا فِي طَابَعِي
يَصْطَفُّ أَشْكَالُ الْبَيَانِ بِوَاحَتِي
يَبْكِي بِحَرْفٍ نَاعِمٍ لِفَجَائِعِي
فَأَنَا الْمَجَازَاتُ الَّتِى صَاحَتْ بِكُمْ
لِتَضُخَّ نَهْرًا بِالْخَيَالِ النَّابِعِ
وَأَنَا الشُّعُورُ الْمُسْتَحِيلُ لِشَاعِرٍ
قَدْ يَسْتَحِيلُ بِنَبْضِ شِعْرٍ بَارِعِ
فَأُجِيدُ كُلُّ لُغَاتِ أَحْزَانِ الْمَدَى
فِيهَا أُدَنْدِنُ أُغْنِيَاتَ وَقَائِعِي
كُونِي ضِيَاءُ الْحِرْفِ يَا عُصْفُورَتِي
مِثْلُ الشَّمُوسِ تُنِيرُ وَهْجَ مَدَامِعِي
وَتَرَيَّثِي فِي مِرْفَئِي وَ تَحَقُّقِي
بَعْضُ الدُّمُوعِ سَفَائِنِي وَوَدَائِعِي
لَوْ تَبْحَرِينَ مَعِي الْقَصِيدَةَ دَائِمًا
تَبْدُو عَلَى تِلْكَ الْبُحُورِ رَوَائِعِي
وَالْآنَ قَدْ تَدْرِينَ أَنِّي مَركَبٌ
بَيْنَ الصُّخُورِ تَمُوجُ فِيهِ شَرَائِعِي
أَعَرَفْتِ أنَّ الشِّعْرَ يَأتِي حَافِيًا
وَيَهِيمُ كَالطَّيْرِ الْحَزِينِ الْجَائِعِ؟!
كُوْنِي لَنَا مِثْلَ الشُّرُوقِ فَإِنَّنِي
أظْهَرْتُ أَشْجَانَ الشُّعُورِ الضَّائِعِ!