مسرعاً لاخضرارِ عيش جنانٍ
لا اغتراراً إلى اخضرار الجنابِ
قاصداً تربةً لمثوى علاه
خطَّها الله منذ خلق التراب
فابتدوه بنعى مسلم حتى
ضاق في رزئه وسيعُ الرحاب
ماجدٌ أصبح الهدى لنواه
بانفجاعٍ ودمعه بانسكاب
آه واحسرتاه والهفتاهُ
لغريبٍ قضى بدار اغتراب
آه وامسلماه والهفتاه
لثناياً طاحت ببرد الشراب
فمضى شبل حيدرٍ لانتقامٍ
غيرَ كابٍ كلاّ ولا مرتاب
أمَّ في ركبه إلى أرض كربٍ
وبلاءٍ من كربلاء يباب
فأحاطت بذلك البحر حربٌ
بجيوش كمثل سيل الروابي
ضاقت الأرض منهم بعديدٍ
يوم ضاقت رحابُها بالحراب
فانتضى ابن النبى للنصر قوماً
قد أجابوا لنصره في الجواب
فرمى شرَّ معشرٍ من عداهُ
باسود الوغى ضواري الغلاب
من بنيه وسادةٍ من ذويه
وكرامٍ نقيَّةٍ أطياب
رست الحرب منهم برواسٍ
كم أبادت جبالها بالضراب
فانتضوا عزمةً لو انَّ هضاباً
جاولتها لأصبحت كالجوابي
فأقاموا قيامة أصبحت في
ها جبالُ الهيجاء مثل السراب
فتحوا في رماحهم بابَ عدنٍ
دون مفتاح كلِّ مقفلِ بابِ
حسبهم في الحساب غرُّ فعال
أزهرت فهى ضوءُ يوم الحساب
ثم لمّا شاء القضاءُ بأن تق
ضى ظماءَ الحشا لبرد الشراب
صرعتهم أيدى المنون فأضحوا
كالأضاحي بشعب تلك الشعاب
فمضى مرعبُ الجيوش ابو الفض
ل يصيد الفرسانَ صيدَ العقاب
وامتطى عزمَه وجرَّد نصلاً
غير كابٍ هذا وذا غير ناب
مورداص بالتهاب حدِّ شباهُ
كلَّ رجسٍ إلى أشدِّ العذاب
غاله البغى فانثنت كلُّ روح
للهدى والإسلام حلفَ اكتئاب
ومضى للوغى علىٌّ بعضبٍ
كعليٍّ إن صال يوم غلاب
مستطيلاً عزماً على مستطيل ال
عزمِ درّاك وتره في الحراب
هاتكاً حجبَ كلِّ قلبٍ بطعنٍ
نافذٍ في منيع كلِّ حجاب
ومذ الجيش حفَّ فيه وفيه
أنشب الغىُّ أيَّ ما أنياب
أظلم الأفق فاغتدى لأبيه
لوعةٌ في مصاب أزكى مصاب
فانتضى قاضباً من العزم فيه
لاصول الإشراكِ أيُّ اقتضاب
قاطعاً فيه كل ما شجَّرته
من شقاقٍ مشاجرُ الأصلاب
كم رمى الماردين من آل حربٍ
بشهابٍ منه عقيب شهاب
وكم استبدلت نصول ظباه
عن قراب لها اُصولَ الرقاب
يوم قد جدَّل الفوارس حتى
نكصت خيلها على الأعقاب
حكَّم السيف يحصد الهامَ منها
بحسامٍ ماضى الشبا قرضاب
لست أنساه إذ أتى لوداعٍ
مودعٍ في الأكباد أيَّ التهاب
فثنى طفره يودَّع ندباً
سيداً ناطقاً بكلّ صواب
مذ غدا بين أشقياء عداه
مفرداً وهو مفرد الانتخاب
يستجير الهدى وما من مجيرٍ
وولاه المجيرُ يوم الحساب
ومذ استأصل العدا أكّد العه
دَ فالقى بشاهقٍ للتراب
واهبا للاله أسمح ندبٍ
لطعانٍ مرادفٍ وضرابِ
وأرادوا الدنَّو منه فهابوا
منه أبهى جديل ليث مُهاب
وعقيب أختباره قد تهاووا
كفراشٍ على ضياءِ شهاب
أدركوا وترهم به لحقودٍ
أضمرتها نتائج الأحزاب
فاغتدى للنساء أيُّ ضجيجٍ
حين أمّوا خيامَها لانتهاب
يوم أضحت به الهداة ضحاياً
بين ظفرٍ للمشركين وناب
يوم سارت آل النبي أُسارى
لكفور وذاك أيُّ مصاب
ذاك يومٌ به السماوات مادت
وبه الأرض آذنت بانقلاب
أبعد الله فضله عن طغاةٍ
سلبت للكرام فضلَ الثياب
يا سماء امطري عذاباً لحربٍ
وأردفيهم من بعده بعذاب
وأرجميهم بنار شهبك رجماً
واحبسى عنهم نطافَ السحاب
قد توارت شمس الهدى فتوارت
هذه الشمس بعدها بحجاب
إذ أتته الحوارء شجواً تنادى
وهو ملقىً لم يستطع للجواب
أيّ أختٍ رأت اخاها جديلاً
جلببته الرياح في جلباب
أى اختٍ سارت ورأس اخيها
فوق رمحٍ أمامها كالشهاب
لهف روحي على كرامٍ تفانرا
لم تمتّع شبانُهم بالشباب
لهف روحي على المفارق منهم
خضبتها يدُ الظبي بخضاب
آه واحسرتاه والهف روحي
لنجوم تضيئ فوق التراب
آه واحسرتاه والهف روحي
لضوارٍ سليبة الأثواب
آه واحسرتاه والهف روحي
لكرامٍ تقيَّةٍ أطياب
اين عنها آساد آل معدٍّ
وبنو غالبٍ ليوث الغلاب
ايها الراكب المجدُّ أنخها
وبها زعزع الثرى بانتحاب
واشتكِ الضرَّ عندَ من يكشف الضُّر
رَ علىّ وُفه بطول العتاب
وانع سط الهدى لديه وقل يا
صفوة الله من ذوى الألباب
نصرة للأمجاد من آلك الغُر
ر وأزكى الهداة والأطيابِ
اطف نار الوغى بنور شباً يخ
طف بالبرق ناظر المرتاب
والوِ أعلامها بآل لوىٍّ
وامح أذنابها بأُسندٍ غضاب
ويقوم المهدي من آل ياسي
ن الإمام المبين نور الكتاب
يا إمام الوجود حتّام صبح الن
نَصر عن ناظر الهدى باحتجاب
فاغثنا وزحزح الكرب عنّا
فلقد ضاق فيه وسع الرحاب
واكشف الغمَّ عن فؤادٍ عليهم
أصبحت نار رزئه بالتهاب
واشف سقمَ الدين المبين وأرجع
شرعة المصطفى لعهد الشباب