رقَّ الحمامُ على ما نالهم وبكت
دماً عليهم رماحُ القوم والقضبُ
لكنما هي فيما قد جنته لهم
مجبورةٌ وعلى أربابها الغضب
يومٌ به دهت الإسلامَ داهيةٌ
وأصبح الدين دامى العين ينتحب
يومٌ به ثُكلت أمُّ القرى وهوت
أركانُ يثرب وانثالت به الشهب
يومٌ به الأرض مادت والجبال غدت
كأنَّها سفنٌ في البحر تضطرب
يومٌ به قد وَرَت في كل ناحيةٍ
نارٌ إلى الحشر لم يخمد لها لهب
يومٌ تزلزلت السبع الشداد له
وكادت الأرضون السبع تنقلب
يومٌ به الشرك قد ثارت عجاجتهُ
والشمس أمست بذيل النقع تنتقب
يومٌ به شنَّت الأحداث غارتها
على النبي وسلت سيفها الخطب
يومٌ به كوّرت الهدى فغدا
بالنقع ليلاً وأطراف الظبي شهب
يومٌ به السبط أضحى وهو منفردٌ
في مجمعٍ وثبوا للغدر وأنتدبوا
أقسى قلوباً من الصخر الأصمّ على
آل النبي بنو صخرٍ بما ارتكبوا
كلاب حرب غدت في الحرب إذ نشبت
أظفارها بدم الأطهار تختضب
فليس تُرعى به للمصطفى حُرَمٌ
ولا تُراعي له قربى ولا نسبُ
وناصراه على الأعداء ذو ميَدٍ
مذرَّبٌ وحسامٌ حدُّه ذَرِب
ينوب عن عزمه هذا بيوم وغىً
وذاك عن حزمِهِ إن نابت النوب
وما سوى رايه يلفى له وَزَراً
وما سوى عضبه في الحرب يصطحب
سقى ظوامي المواضي من دمس وقضى
بحدِّها وهو ظمآن الحشا سغب
أمسى بقيَّة آل الله من سَقَمٍ
أودى به الضرُّ حتى شفَّه الوَصب
يرنو لاسرته اسرى ونسوته
حسرى وليس لها ظلٌّ فتحتجب
أيُّ المصائب تُنسى قتل صبيتهم
أم أسر أسرتهم من بعدما سُلبوا
يا وقعة الطف كم أضرمتِ في كبدٍ
ناراً وكم لك من عين جَرتَ سُحب
أقسى قلوبِ بنى الدنيا قلوبُ بنى
حربٍ عتاةٌ بدين الله كم لعبوا
لا خفَّ عنهم عذابٌ في الجحيم ولا
غيرَ الحميم بها طول المدى شربوا
كم من حجابٍ لآل الله قد هتكوا
ومن حقوقٍ لآل المصطفى غصبوا
رزءٌ أبت تنطفى نارٌ لغصَّته
حتى يقوم بأمر الله مُنتدَب
عليهم صلوات الله دائمةٌ
تضئ من ضوئها الآفاقُ والحُجُب