سَلِ الفَجْرَ عَنْ لَيْلَى إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ
وَعَنْ نَشْرِ أَحْزَانٍ يَمُوتُ لَهَا الصَّبْرُ
أَرَاضِيَةٌ سَلْمَى بِمَا صَنَعَ الدَّهْرُ
وَإِبْعَادُهُ وَصْلًا دَنَا مَعْهُ هَجْرُ
أَرَتْنَا اللَّيَالِي غَدْرَهَا بَعْدَمَا وَفَتْ
وَلَمْ نَخْشَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا غَدْرُ
لَيَالِيَ لَا أُعْصَى وَأَعْصِي عَوَاذِلِي
وَتَشْفَعُ لِي تِسْعٌ تَقَدَّمَهَا عَشْرُ
سَمِيعٌ لِمَا أَهْوَى سَرِيعٌ إِلَى الصِّبَا
وَفِي أُذُنِي عَنْ لَوْمِ مَنْ لَامَنِي وَقْرُ
عَوَاذِلُ لَا يَقْدِرْنَ مِنِّي عَلَى الَّتِي
تُسَيِّرُنِي قَصْدًا وَإِنْ كَثُرَ الزَّجْرُ
إِذَا خِفْنَ إِعْنَاتِي مَسَحْنَ ذُؤَابَتِي
وَقُلْنَ فتىً سُكْرُ الشَّبَابِ لَهُ سُكْرُ
نَطَقْنَ بِحَقٍ بَيْنَ أَثْنَاءِ بَاطِلٍ
سَيَأْتِي لَهُ عُذْرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرُ
لَنَا غَايَةٌ خَلْفَ الشَّبَابِ سَتَرْعَوِي
عَلَيْهَا عَلَى الأّيَّامِ إِنْ بَلَغَ العُمْرُ
فَإِمَّا وَحَبْلُ اللَّهْوِ يَجْذِبُهُ الصِّبَا
وَعُرْفُ الَّذِي يَأْتِيْنَهُ عِنْدَهُ نُكْرُ
ُتَصَيَّدَهُ بِاللَّحْظِ مُذْ أَشْرَفَتْ لَه
عُيُونُ الظِّبَاءِ النُجْلِ وَالأَوْجُهُ الزُّهْرُ
وَتُسْكِرُهُ كَأْسُ الصِّبَا وَتُمِيلُهُ
وَخَمْرُ الشَّبَابِ لَيْسَ يَبْلُغُهَا خَمْرُ
وَشَرْقٌ إِذَا مَا اسْتَمْطَرَ العَيْنَ عَبْرَةً
ثَوَى بَيْنَ أُُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَتْرُ
وَجَارِيَةٍ لَمْ تَمْلِكِ الشَّمْسُ نَظْرَةً
إِلَيْهَا وَلَمْ يَعْبَثْ بِجِدَّتِهَا الدَّهْرُ
وَجَارِيَةٍ لَمْ تَسْرِقِ الشَّمْسُ نَظْرَةً
إِلَيْهَا وَلَمْ يَعْبَثْ بِأَيَّامِهَا الدَّهْرُ
سَقِيمَةِ لَحْظٍ مَا دَرَتْ كَيْفَ سُقْمُهُ
وَسَاحِرَةِ الأَْلْحَاظِ لَمْ تَدْرِ مَا السِّحْرُ
تَظَلَّمَ لَوْ تُغْنِي الظَِّلَامَةُ خَصْرُهَا
مِنَ الرَّدْفِ أَتْعَابًا فَمَا أُنْصِفَ الخَصْرُ
وَمَاجَتْ كَمَوجِ البَحْرِ بَيْن ثِيَابِهَا
يَجُورُ بِهَا شَطْرُ وَيَعْدِلُهَا شَطْرُ
وَمَاجَتْ كَمَوجِ المَاءِ بَيْنَ ثِيَابِهَا
يَجُورُ بِهَا شَطْرُ وَيَعْدِلُهَا شَطْرُ
إِذَا وَصَفَتْ مَا فَوْقَ مَجْرَى وِشَاحِهَا
غَلَائِلُهَا رَدَّتْ شَهَادَتَهَا الأُزْرُ
وَصَلْنَا بِهَا الدُّنْيَا فَلَمَّا تَصَرَّمَتْ
وَأََبْدَى نُجُومَ الشَّيْبِ فِي رَأْسِهِ الشَّعْرُ
رَأَيْنَا نِفَارًا مِنْ ظِبَاءٍ أَوَانِسٍ
وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا انْتِقَالُ الصِّبَا نَفْرُ
رَأَيْنَ فَتًى غَاضَتْ مِيَاهُ جَمَالِهِ
وَأَيْبَسَ مِنْ أَغْصَانِهِ الوُرَّقُ الخُضْرُ
وَكَانَ الصِّبَا بَيْنَ الغَوَانِي وَبَيْنَهُ
رَسُولًا لَهُ النَّهْيُ المُحَكَّمُ وَالأَمْرُ
سَلَامٌ عَلَيْهنَّ الشَّبَابُ مُرَاحَةً
رَوَاحِلُهُ وَالأُنْسُ فِي عَهْدِهِ قَفْرُ
إِلَيْكَ وَلِيَّ العَهْدِ أَلْقَتْ رِحَالَهَا
طَلَائِحُ قَدْ أَفْنَى عَرَائِكَهَا السَّفْرُ
ًحَدَاهَا سُهَيلٌ فَاسْتَمَرّتْ دَرِيَرَة
إِلَيْكَ وَقَادَتْهَا المَجَرَّةُ وَالنَّسْرُ
إِلَى ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ وَمَنْ لَهُ
مُشَابَهَةٌ لِلشَّمْسِ يَتْبَعُهَا البَدْرُ
إِذَا مَا عَدِمْنَا الفَجْرَ خُضْنَا بِوَجْهِهِ
دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَنَا الفَجْرُ
إِذَا غَابَ عَنَّا الفَجْرُ خُضْنَا بِوَجْهِهِ
دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى يَسْتَنِيرَ لَنَا الفَجْرُ
مُلُوكٌ بِأَسْبَابِ النُّبُوَّةِ طَنَّبُوا
بُيُوتَهُمُ فَاسْتَحْكَمَتْ مَرَّةً شَزْرُ
فَطَاعَتُهُمْ نُورٌ وَعِصْيَانُهُمْ دُجًى
وَحُبُّهُمُ دِينٌ وَبُغْضُهُمُ كُفْرُ
حَبَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِسَائِسٍ
عَلَى وَجْهِهِ سِيَمَا الطَّلَاقَةِ وَالبِشْرُ
بِمُسْتَقْبَلٍ فِي مُلْكِه وَشَبَابِهِ
أَنَافَ بِهِ العِزُّ المُؤَيَّدُ وَالقَدْرُ
عَلَيْهِ جَلَالُ الكِبْرِيَاءِ وَمَا لَهُ
سِوَى هَيْبَةٍ يَسْمُو النَّوَالُ بِهَا كِبْرُ
مِنَ الجَوْهَرِ المَخْبُورِ فِي السَّوْمِ قَدْرُهُ
يَزِيدُ قُلُوبَ النَّاسِ عَجْبًا بِهِ الخَبْرُ
كَرِيحِ الخُزَامَى حَرَّكَتْ نَشْرَها الصِّبَا
تَزِيدُكَ طِيبًا كُلَّما زَادَهَا النَّشْرُ
وَمَا امْتَنَعَتْ مِنْ عَهْدِهِ نَفْسُ مُسْلِمٍ
بِشَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ أَتَاهَا لَهُ ذِكْرُ
مِنَ الذَّهَبِ الإِِبْرِيزِ صِيغَ وَإِنَّمَا
مِنَ الطِّينَةِ البَيْضَاءِ يُسْتَخْلَصُ التِبْرُ
ْلَقَدْ نَطَقَتْ أَيَّامُكُمْ بِفَخَارِكُم
فَأَغْنَتْكُمُ مِنْ أَنْ يَفُوهَ بِهَا الشِّعْرُ