أحبُّكِ...
كما تُحبُّ المدنُ
أسماءَها القديمة،
تُخفيها في الأزقّة
وتبكي إذا ناداها أحد.
أحبكِ
لا بوصفكِ امرأة،
بل بوصفكِ
الحدثَ الوحيد
الذي لم يخذلني.
حين أدخلُ عينيكِ
أخرجُ
من جميع الحروب،
وأتركُ خوفي
على العتبة
كجنديٍّ متعب.
أتعلمين؟
منذ عرفتكِ
لم أعد أصدّقُ الوقت،
كلُّ الساعاتِ تكذب
إلا تلك
التي تمرّ
بين كفّيكِ.
أغارُ عليكِ
من صوتكِ
حين يناديني
ولا أكون قريبًا،
ومن اسمكِ
حين ينام
على شفاهِ غيري.
أحبكِ
لكنني أخاف،
لا منكِ
بل من هذا القلب
الذي كلما أحبّ
ألغى
حدوده.
أنا رجلٌ
تعلّم العشقَ متأخرًا،
ولهذا
يحبّ
كمن لا يملك
وقتًا إضافيًا
للخطأ.
أحيانًا
أراكِ قادمة،
ولا تأتين،
فأفهمُ أن الشوق
ليس انتظارًا
بل امتحان.
وأحيانًا
تجلسين أمامي
ولا تقولين شيئًا،
فأسمعُ كلَّ ما
عجزتِ عنه اللغة.
إن سألوكِ
كيف أحبّكِ؟
قولي:
كان يكتبني
كلما كتبكِ،
وكان يخسرُ العالم
ليحتفظ
بصوتي
في قلبه.
وفي النهاية
لا أطلبُ منكِ
وعدًا،
ولا زمنًا،
ولا مستقبلًا مُلمّعًا،
أطلبُ فقط
أن تبقي
كما أنتِ
حين أحببتكِ
أوّل مرّة.
لأن الحبَّ
حين يطول
لا يحتاجُ نهاية،
بل يحتاج
صدقًا
يكفيه
كي يعيش.