بِأُفْقِ التَّهانِي كَوْكَبُ السَّعْدِ قَدْ بَدا
وَطَيْرُ الْهَنا فِي عِيدِ "زائِدَ" غَرَّدَا
مَلِيكٌ غَدا لِلشَّعْبِ عِزّاً ومَوْئِلاً
وَزَائِدَ أَلْطَافٍ وَقَدْ عَزَّ مَوْلِدَا
فَذَا "زائِدٌ" قَدْ أنْجَحَ اللهُ سَعْيَهُ
وَمَدَّ لَهُ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ يَدَا
وَذا "زائدٌ" مَنْ لِلْعُرُوبةِ مَوْئِلٌ
وَلِلْخَلْقِ فِي الْإِحْسانِ أَصْبَحَ مُنْجِدَا
تَجَلَّتْ عَلى الشَّعْبِ السَّعيدِ بِعِيدِهِ
بَشائِرُ سَعْدٍ بِالْفَخارِ لِيَسْعَدَا
بِهِ الشَّعْبُ أَمْسَى لِلزَّمانِ مُفَاخِراً
وَفِي "عِيدِهِ" رُكْنُ الْعُلا قَدْ تَأَيَّدَا
وَفاضَتْ عَلَيْنا بِالتَّهانِي مَناهِلٌ
فَأَجْرَيْنَ بَحْراً بِالْمسَرَّاتِ مُزْبِدَا
وَهَذا "أَبو ظَبْيٍ" يَمِيسُ مَسَرَّةً
فَيُطْرِبُ أَحْباباً وَيُكْدِرُ حُسَّدَا
وَما زالَ يَسْمُو رِفْعَةً بِمَليكِهِ
وَيَجْمَعُ شَمْلُ الْمَجْدِ ما قَدْ تَبَدَّدَا
وَأَرْشَفَنا مِنْ خَمْرَةِ الْأُنْسِ أَكْؤُساً
وَطابَ لَنا فِي قَصْرِ "زائِدَ" مَوْرِدَا
فَيا زائِدَ الْأَفْضالِ لا زِلْتَ والِداً
فَقَدْ طِبْتَ مَوْلُوداً وَقَدْ طِبْتَ مَوْلِدَا
وَيا زائِداً قَدْ حازَ شَعْبُكَ وَازْدَهَى
بِإِسْمِكَ فِي الدُّنْيا عَلاءً وَسُؤْدَدَا
مَلَكْتَ الْمَعالي وَانْفَرَدْتَ بِهِمَّةٍ
بِها صارَ عُمْرانُ الْبِلادِ مُشَيَّدَا
حَلَلْتَ مَحَلاًّ عَزَّ إِدْراكُهُ عَلى
سِواكُمْ فَدُمْ عالِي الْجَنابِ مُسَدَّدَا
رَأَتْكَ (الْإِمارَةُ) فَاصْطَفَتْكَ لِنَفْسِها
وَلَيْس سِواكَ الْيَوْمَ تَرْضاهُ سَيِّدَا
أتَيْتَ بِهَذا الْعَصْرِ لِلنَّاسِ رَحْمَةً
وَأَصْبَحَ رُكْنُ الْمَجْدِ فِيكَ مُعَبَّدَا
وَأَحْيَيْتَ مِنْ أَرْضِ الْعُرُوبَةِ "ظَبْيَها"
وَلَوْلاكَ هَذا "الظَّبْيُ يا سَيِّدِي سُدَى
وَما أَنْتَ إلَّا بَحْرُ فَضْلٍ وإَنَّها
دَواماً إلَيْكَ الْيَوْمَ تَطْلُبُ مَوْرِدَا
جَمَعْتَ لِأَسْبابِ الْمَحامِدِ جُلَّها
وَقَدْ صِرْتَ ما بَيْنَ الْعَواهِلِ فَرْقَدَا
فَكَمْ نِعْمَةٍ أَسْدَيْتَها فَبَذَلْتَها
وَصَيَّرْتَ أَحْرارَ الْبَرِيَّةِ أَعْبُدَا
لَكُمْ نَفْسُ حُرٍّ فِي الْأَنامِ صَنِيعُها
قَدِ اسْتَعْبَدَ الْأَحْرارَ فَضْلًا وقَيَّدَا
فَتىَ الْمَجْدِ يُفْنِي فِي الْمَكارِمِ مالَهُ
وَيَبْقَى لَهُ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ مُخَلِّدَا
تَعَوَّدتُمُ فِعْلَ الْجَمِيلِ وَإنمَّا
"لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوَّدَا"
مَحَوْتَ بِماضِي الْعَزْمِ كُلَّ مُلِمَّةٍ
وَلَمْ تَخْشَ خَطْباً حَيْثُما رُمْتَ مَقْصِدَا
أُكَرِّرُ فِي ذِكْراكُمُ الْعَوْدَ لِلْهَنا
وَفِي غَيْرِ هَذا لا أَرَى الْعَوْدَ أَحْمَدَا
فَصَوْبُ التَّهانِي مِثْلُ دائِرَةٍ غَدَا
فَما تَنْتَهِي حَتَّى أَراهُ تَجَدَّدَا
فيا "زائِداً" يُهْنِيكَ عِيدٌ مُؤَثَّلٌ
بِكُمْ قَدْ غَدَا رَوْضُ السُّعُودِ مُوَرِّدَا
سُعِدْتَ بِهَذا الْعِيدِ وَهْوَ مُبَارَكٌ
بَلِ الْعِيدُ يَهْنَى إِذْ غَدا بِكَ أَسْعَدَا
وَ"آلُ نُهَّيَّانَ" الْكِرامُ أَعِزَّةٌ
سَأَشْدُو لَهُمْ بِالتَّهْنِئاتِ مُغَرِّدَا
لِنَرْفَعَ لِلْأَجْيالِ فِيهِمْ رُؤُوسَنا
وَنَفْخَرَ فِيهِمْ مَنْ يُفاخِرُ مُنْشِدَا
أَيا "زائِداً" مِنِّي إِلَيْكَ قَصيدَةٌ
كَعِقْدِ جُمانٍ بِالْمَعَاني تَنَضَّدَا
أَزِفُّ إِلى عَلْياكَ بَلْقِيسَ مِدْحَتِي
فَأَعْتِدْ لَها صَرْحَ الْقَبُولِ مُمَرَّدَا
فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُبلَّغُ مُكْنَةً
أَصُوغُ بِها عِقْدَ الْمَدِيحٍ مُعَسْجَدَا
وَهَذا رَجائِي وَهْوَ غايَةُ مَقْصِدِي
فَحاشاكَ لِلرَّاجِي تُخَيِّبُ مَقْصِدَا
وَنَفْدِيكَ بِالْأَرْواحِ ما دُمتَ لِلْعُلى
وَحَقٌّ لِمَنْ قَدْ كانَ مِثْلَكَ يُفْتَدَى
فلا زِلْتَ مَحْفُوفاً بِحِفْظِ إِلَهِنا
يُبَوِّئُكُمْ مِنْ باذِخِ الْمَجْدِ مَسْنَدَا
وَلا زِلْتَ فِي ظِلِّ الْإِلَهِ مُنَعَّماً
قَرِينَ سُعُودٍ بِالْفَخارِ مُقَلَّدَا
وَلا زِلْتَ كَهْفاً نَسْتَظِلُّ بِظِلِّهِ
كَما لَمْ تَزَلْ أَيْدِيكَ لِلنَّاسِ مَوْرِدَا
وَلا زِلْتَ حِصْناً لِلْبِلادِ وَمَوْئِلاً
بِجَدْواكَ يُسْتَغْنى وَفَضْلُكَ يُقْتَدَى
وَدُمْ فِي مُقَامِ الْعِزَّ بِالسَّعْدِ رافِلاً
و"زائِدُ" مَجْدٍ دائِمُ الْعِزِّ سَرْمَدَا